بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----حوارات جريئة---- > دهاليز المجتمع
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 05-08-2008, 03:14 PM   #76 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ انسان افتراضي
 
تاريخ التسجيّل: May 2008
المشاركات: 58
انسان افتراضي is on a distinguished road
اعتقد ان كل واحد منا حر في معتقداته وليس من حق اي واحد ان يزايد علي معتقدات الاخرين بل ويري ان معتقده هو الصحيح والباقين علي خطأ يعرف الحقيقة الكاملة والباقيين في مفترق طرق .
وعلي رأي قانون المرور الجديد : المشكلة ان كل واحد مش فاكر انه مش هو المشكلة .
انسان افتراضي is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-08-2008, 04:20 PM   #77 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة انسان افتراضي مشاهدة مشاركة
اعتقد ان كل واحد منا حر في معتقداته وليس من حق اي واحد ان يزايد علي معتقدات الاخرين بل ويري ان معتقده هو الصحيح والباقين علي خطأ يعرف الحقيقة الكاملة والباقيين في مفترق طرق .
وعلي رأي قانون المرور الجديد : المشكلة ان كل واحد مش فاكر انه مش هو المشكلة .


لا اعتقد ان هنالك من اجبر احداً علي ان يعتنق مذهب وعقيدة هو غير راضي بها .. ولكن لا اري انه من الحق هنا ان نمنع الاخرين من حرية الراي والتعبير .. من حرية رؤية شئ خطئ او صواب لان كل واحد له الحق ان يسن علي نفسه القوانين التي يري فيها راحته .. ولا يفرضها علي احد ..

انسان افتراضي ،،

المشكلة تكمن هنا لا في اعتقادنا اننا علي حق والاخر علي خطئ... المشكلة تكمن في ان الاخر الذي نجزم انه علي خطئ بالادلة يظل يعاند ويسير عكس تيار الصواب الذي نستشهد عليه بالادلة العقلية والنقلية ...

سعيدة جدا لتواجدك ورايك الرائع .. فالموضوع لم يفتح للمصفقين فقط .. بل والمعترضيين ايضا

اهلا بك معنا
__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!


امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-08-2008, 04:22 PM   #78 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة ابن شحطوطة مشاهدة مشاركة
استشعرت مما قلتيه استغراب أن يكون إبليس ( مُلحدًا ) أو ( كافرًا ) ..

و أنا أتفهَّم هذا لأن البعض يتصور أن ( الكافر ) و ( الملحد ) هو من يُنكر وجود الرب بالكليَّة ..

و إبليس يعلم يقينًا أن الله سبحانه هو خالقه و خالق الكون كلِّه ..

بل إنه كان عابدًا لله تعالى يومًا من الدَّهر مع الملائكة المُكرَّمين ..

و ذلك لأن المصطلح يُستخدم بمعنى : الكفر بجميع الاديان وإنكار جميع الرسالات...Atheism

و هذا الاصطلاح الشائع هو سبب اللَّبس !!..

و هذا خطأٌ كبيرٌ !!..

صحيحٌ أن أرباب الفلسفة دأبوا على القول بهذا المعنى إلا أنه ليس صحيحًا !!..

فمعنى ( الكفر ) و ( الإلحاد ) من ناحية الأحكام الشرعية أوسع و أكبر من هذا بكثير ..

و اسمحي لي أن أخلع ثوبي الأول و أن أرتدي ثوبًا آخر في هذه المشاركة ..

و هو ثوب النقاش العَقَدي الثَّقيل نوعًا ..

تمهيد ::

جاء في شريط " آدم وحواء" سؤالاً نصُّه : [ يا جماعة إبليس كفر أو ما كفرش ؟] ..

ثم أجاب صاحبُ الشريط بالنصّ : [ لأ ، ما كفرش لأنه قال (( رب فبما أغويتني )) ] ..

أي أن إبليس - على زعم صاحب الشريط - لم يكفر لأنه قال " رب " عن الله سبحانه وتعالى .

و أنه أثبت لله الربوبية و هي الملك و الخلق و الرزق و تدبير الأمر و الإحياء و الإماته ..

و هذا مخالفٌ لقول الله تعالى :

(( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ))

و هذه الآية تثبت أن إبليس رفض أن يطيع امر الله بناءًا على استكبار نفسه و إبائها فكفر ..

السبب الأول لإلحاد إبليس ::

معنى الإلحاد في اللغة : ( من لحد: الميل عن الطريق المرسوم ) [ معجم لغة الفقهاء - (ج 1 / ص 87) ]

( والرَّجُلُ يَلْتَحِدُ إلى الشَّيْءِ يَلْجَأُ إليه، يُقال ألْحَدَ إليه.

و لَحَدَ بِلِسانِه أي مالَ،

ومنه قَوْلُه عزَّ وجلَّ (( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) [ فصِّلت : 40 ] ،

و " يَلْحَدُوْنَ " من لَحَدَ.

و ألْحَدَ في الحَرَمِ إِذا تَرَكَ القَصْدَ فيما أُمِرَ به،

من قَوْلِه عزَّ وجلَّ (( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ )) [ الحج : 25 ] .

وألْحَدْتُ الرَّجُلَ إِلْحَاداً إِذا أزْرَيْتَ به.

ورَكِيَّةٌ لَحُوْدٌ زَوْرَاءُ مائلةٌ فيها لَحَدٌ أي عَوَجٌ [ المحيط في اللغة - (ج 1 / ص 212) ] .

و قال تعالى عن المشركين يميلون إلى اتهام النبي صلى الله عليه و سلم أنه يتلقى القصص عن راهبٍ من النصارى ثم يؤلف القرآن فقال :

(( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ )) [ النحل : 103 ]

أي لسان الذي تميلون إلى اتهام محمدٍ فيه غير عربي فكيف يسوق محمد القصص الأعجمية بلسانه العربي المبين .

و ها هو إبليس قد ( لحد ) عن أمر الله المباشر فهو مُلحد و سمَّاه الله سبحانه و تعالى فقال ::

((وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ))

، فالاستكبار عن أمر الله كفرٌ و إلحاد ..

و هذا غير ( المعصية العادية ) التي تكون بسبب ضعف أو شهوة أو شبهة و عدم فهم ..


السبب الثاني لإلحاد إبليس ::

(1). معنى من معاني الإلحاد :: التكذيب بأسماء الله تعالى و إنكار صفاته سبحانه ( التعطيل ) ..

(( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) [ الأعراف : 180]

يقو ابن تيمية رحمه الله ::

( وهذا كفر صريح وهو أعظم من إلحاد الذين (قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن؟)

ومن إلحاد الذين قيل فيهم (وهم يكفرون بالرحمن)

فإن أولئك كفروا باسمه وصفته مع إقرارهم برب العالمين،

وهؤلاء أقروا بالاسم وجعلوا المسمى مخلوقاً من مخلوقاته ) [جامع الرسائل - (ج 1 / ص 244) ].

و هكذا تجدين علماء العقيدة يُسمُّون من أقر بوجود الرب و أنكر صفة واحدة من صفاته أو اسمًا واحدًا من أسمائه ؛ يسمُّونه ( ملحدًا ) ..

كمن أنكر القدر ..

( إن الله خلق كل شيء وهو على كل شيء قدير ومن جعل شيئاً من الأعمال خارجاً عن قدرته ومشيئته فقد ألحد في أسمائه وآياته بخلاف ما عليه القدرية ) [جامع الرسائل - (ج 1 / ص 307) ].

(2). معنى ثانٍ من معاني الإلحاد :: تفسير صفات الله على غير حقيقتها .

ففي عقيدة الإسلام إذا أخبرنا ربنا بصفة من صفاته آمنَّا بمعناها و أقررنا أن كيفيتها مجهولة و تستعصي على أفهامنا و خيالاتنا ..

فنحن لا ندرك كنه الطاقة و لا أشكال الملائكة و الجن فكيف بنا نتخيل كيفية صفات الواحد القهَّار جلَّ و علا ؟؟!!..

( وَقَوْلُهُ : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ }{ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } ، { كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا }{ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } ، { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا } .

قَوْلُهُ : { هَلْ يَنْظُرُونَ } . . )

فِي هَذِهِ الْآيَاتِ إِثْبَاتُ صِفَتَيْنِ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ لَهُ سُبْحَانَهُ ،

وَهُمَا صِفَتَا الْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ ،

وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَالِابْتِعَادُ عَنِ التَّأْوِيلِ الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلْحَادٌ وَتَعْطِيلٌ ) [ شرح العقيدة الواسطية - (ج 1 / ص 116) ] .

فالثابت أن الله سبحانه يأتي و يجيء إلى أرض المحشر - التي يحشر إليها العباد كلهم يوم القيامة - ، و لكن لا نعرف كيف يأتي و لا كيف يجيء سبحانه

(( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير )) [ الشورى : 11 ] ..
(( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))
[ الحديد : 3 ]

فمن قال ان الله لا يأتي يوم القيامة إلى أرض المحشر فهو ملحد ، و من قال أن الله يأتي كما يأتي البشر فهو ملحدٌ أيضًا .


ما علاقة النقطة (1) و النقطة (2) بإلحاد إبليس ؟؟!!..

هذا هو الجواب على لسان الجن ::

(( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * وَ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا )) [ الجن : 3-4 ]


العلاقة أن إبليس يقول للجن - كما يوسوس في قلوب البشر - على الله الكذب و يصفه سبحانه بما لا يليق و عليه فهو ملحدٌ كافر .

و عليه بمفهوم أوسع ::

أن إبليس ملحدٌ إلحادًا جزئيًا – مجازًا - في ( تنفيذ أوامر الله ) و في ( أسماء الله و صفاته ) ..

و قد سمَّاه الله سبحانه و تعالى أنه ( كافر ) ..


و من أنكر من الدين شيئًا فهو ملحد ..

و الملحد الجزئي – الذي يقر بوجود الرب و ينكر صفة أو اسمًا لله تعالى أو أمرًأ من الدين - في الإسلام حكمه حكم الملحد الكلي – الذي نفي وجود الرب سبحانه و تعالى - ..


و الله تعالى أعلم ..


ابن شحطوطه،،

ساتمعن فيما قيل هنا واعود اليك من جديد ان شاء الله ..

شكراً لاثراءك الموضوع بردودك ..

ودي
__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!


امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-08-2008, 05:05 PM   #79 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road
ابن شحطوطه قرات ردك بتمعن وفهمت الفكرة الاساسية له ...

ساعود لتبسيط ردك في نقاط كي يسهل للاخرين الفهم المباشر لما قلت هنا لانه بالفعل علي قدر عالي من الاهمية ..

سعيدة بوجودك واضافتك الاكثر من رائعة وساعود ان شاء الله ..

كل الود اخي
__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!


امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-08-2008, 05:40 PM   #80 (رابط ثابت)
ابن البلد
 
الصورة الرمزية لـ جناب العمدة
 
تاريخ التسجيّل: Nov 2007
الإقامة: أرض الحرمين
المشاركات: 3,583
جناب العمدة is on a distinguished road
ما شاء الله .. أحسنتم أحسن الله إليكم .

الشكر الجزيل لك أختى نسرين على هكذا موضوع ومناقشات أستفدت منها كثيرا
طريقة الطرح والمناقشة منك ومناقشات الأخ الحبيب ابن شحطوطة وباقى المتداخلين
تشير الى تمتع المنتدى وتميزه بوجود عقول أمثال عقولكم ... أشكركم جزيل الشكر .
إضافة لى بسيطة بعد إذن نسرين ولو أنى فقير فى هذا المجال للأسف :

قرأت هذا التعريف للكفر والألحاد .. وأحببت أن أشارك به .
الكفر مراحل. وكلمة كافر تُطلق على واحد من ثلاثة أنواع:

1. ملحد
وهو الذي لا يؤمن بوجود إله .
2. مشرك
وهو الذي يؤمن بوجود الله ولكنه يُشرك معه إلهاً آخر
3. وكافر
وهو الذي يؤمن بوجود إله واحد لكنه يرفض عبادته وتصديق ما بعثه إلى رسله.
ابليس عليه لعنة الله تعالى كان يعترف بوجود الله الواحد لكنه رفض أوامر الله تعالى وعصاه
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) البقرة).

والكفر إما أن يكون عن جهالة ويقال لصاحبه كافر أصلي وإما أن يكون عن علم كأن يكون مؤمناً
ثم يكفر مثل ابليس ويقال لصاحبه فاسق (فسق اشتقت من فسقت النواة من التمرة إذا خرجت
منها بمعنى كانت فيها ثم خرجت منها) فالخارج من منهج الله تعالى يسمى فاسق
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) الكهف) .

فالفاسق هو أسوأ أنواع الكفار.

إذن من حيث العقيدة هناك كافر ومشرك وملحد ومن حيث الأصل هناك كافر أصلي وكافر فاسق
ومن حيث إعلان الكفر هناك كافر صريح ومنافق.

وقوله تعالى (منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقين) الآية تتحدث عن الذين كانوا يعرفون علامات
الرسول صلى الله عليه وسلم من كتبهم ويعرفون صفاته ف التوراة والانجيل ثم حرّفوها
وكتموا عليها فأولئك كفروا وهم يعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق من قبل أن يُبعث
وكفروا به بعد البعثة فكان من الأنسب استخدام لفظ الفاسقين بدل الكافرين فسبحان الله تعالى
ما أعظم هذا القرآن وما أعظم هذه اللغة التي بها نزل!

بما أن الالحاد يعرف بأنه يقوم على إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى. والملحدون يرون بأن الكون وجد بلا خالق .
( الكون لا خالق له ) وأن المادة أزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت.
ابليس يعترف بوجود الله وبأنه خالق الكون فلا ينطبق عليه لفظ ملحد إذا .

وبما أن الكفر يعرف بأنه (كما عرفه العلماء) عدم الإيمان بالله ورسله ،
سواءً كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب ، أو إعراض عن الإيمان حسدا ًأو كبراً
أو اتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة فالكفر صفةٌ لكل من جحد شيئاٌ مما افترض الله
تعالى الإيمان به ، بعد أن بلغه ذلك سواء جحد بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه ،
أوبهما معاٌ . وهذا ما فعله إبليس فهو إذاً كافر .

__________________
إيش تطلبي يا نفس فوق كل ده

حظك بيضحك و انتي متنكده

ردت قالت لي النفس : قول للبشر

ما يبصوليش بعيون حزينة كده

عجبي !!

صلاح جاهين
جناب العمدة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-08-2008, 07:00 PM   #81 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ انسان افتراضي
 
تاريخ التسجيّل: May 2008
المشاركات: 58
انسان افتراضي is on a distinguished road
برافو يا استاذه امراة العزيز علي توضيحك وكشفك للاسرار الالهيه ودهاليز النفس البشريه من عناد
ومن جزم وادله عقليه ونقليه وكل ما لا نعرفه كل ما هو غيبي وسماوي , يبدو ان الله فتح عليكي ونتمني أن ربنا يفتح عليكِ من وقت للتاني وتكشفي لنا دخائل اسرار الكون من فتره للثانية .
انسان افتراضي is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-08-2008, 08:12 PM   #82 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة انسان افتراضي مشاهدة مشاركة
برافو يا استاذه امراة العزيز علي توضيحك وكشفك للاسرار الالهيه ودهاليز النفس البشريه من عناد
ومن جزم وادله عقليه ونقليه وكل ما لا نعرفه كل ما هو غيبي وسماوي , يبدو ان الله فتح عليكي ونتمني أن ربنا يفتح عليكِ من وقت للتاني وتكشفي لنا دخائل اسرار الكون من فتره للثانية .


واتمني ان يفتح عليك ايضا ويهديك الي سواء الصراط ..!

تحيتي
__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!


امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
قديم 06-08-2008, 02:58 AM   #83 (رابط ثابت)
مشغولة
 
الصورة الرمزية لـ نرجسية
 
تاريخ التسجيّل: Jun 2007
الإقامة: مصر الحبيبة
المشاركات: 3,517
نرجسية is on a distinguished road
حالة راقية من النقاش و الثقافة و العقول المتفتحة

و ما يلفت النظر هو ادارة الحوار

ما يثرى الموضوع هو طريقة ادارة الحوار

برافو نسرين
الموضوع يستحق التثبيت من زمان


تم التثبيت عن طريقى
نرجسية is offline   الرد مع إقتباس
قديم 06-08-2008, 05:03 PM   #84 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة نرجسية مشاهدة مشاركة
حالة راقية من النقاش و الثقافة و العقول المتفتحة

و ما يلفت النظر هو ادارة الحوار

ما يثرى الموضوع هو طريقة ادارة الحوار

برافو نسرين
الموضوع يستحق التثبيت من زمان


تم التثبيت عن طريقى


اشكرك علي تثبيت الموضوع يا نرجسية ..

واعتقد ان الي اثري الموضوع هو وجودك ووجود كل من ساهم ووضع راي هنا ..

كانت هنالك ردود تنم عن ثقافة وعمق ووعي ..

ففعلا المنتدي يمتلاء بالعقول الواعية والناضجة والمثقفة..

جل تقديري لكِ.. ولكل من ساهم بحرف هنا ..!

احترامي
__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!


امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
قديم 06-08-2008, 05:06 PM   #85 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة جناب العمدة مشاهدة مشاركة
ما شاء الله .. أحسنتم أحسن الله إليكم .

الشكر الجزيل لك أختى نسرين على هكذا موضوع ومناقشات أستفدت منها كثيرا
طريقة الطرح والمناقشة منك ومناقشات الأخ الحبيب ابن شحطوطة وباقى المتداخلين
تشير الى تمتع المنتدى وتميزه بوجود عقول أمثال عقولكم ... أشكركم جزيل الشكر .
إضافة لى بسيطة بعد إذن نسرين ولو أنى فقير فى هذا المجال للأسف :

قرأت هذا التعريف للكفر والألحاد .. وأحببت أن أشارك به .
الكفر مراحل. وكلمة كافر تُطلق على واحد من ثلاثة أنواع:

1. ملحد
وهو الذي لا يؤمن بوجود إله .
2. مشرك
وهو الذي يؤمن بوجود الله ولكنه يُشرك معه إلهاً آخر
3. وكافر
وهو الذي يؤمن بوجود إله واحد لكنه يرفض عبادته وتصديق ما بعثه إلى رسله.
ابليس عليه لعنة الله تعالى كان يعترف بوجود الله الواحد لكنه رفض أوامر الله تعالى وعصاه
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) البقرة).

والكفر إما أن يكون عن جهالة ويقال لصاحبه كافر أصلي وإما أن يكون عن علم كأن يكون مؤمناً
ثم يكفر مثل ابليس ويقال لصاحبه فاسق (فسق اشتقت من فسقت النواة من التمرة إذا خرجت
منها بمعنى كانت فيها ثم خرجت منها) فالخارج من منهج الله تعالى يسمى فاسق
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) الكهف) .

فالفاسق هو أسوأ أنواع الكفار.

إذن من حيث العقيدة هناك كافر ومشرك وملحد ومن حيث الأصل هناك كافر أصلي وكافر فاسق
ومن حيث إعلان الكفر هناك كافر صريح ومنافق.

وقوله تعالى (منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقين) الآية تتحدث عن الذين كانوا يعرفون علامات
الرسول صلى الله عليه وسلم من كتبهم ويعرفون صفاته ف التوراة والانجيل ثم حرّفوها
وكتموا عليها فأولئك كفروا وهم يعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق من قبل أن يُبعث
وكفروا به بعد البعثة فكان من الأنسب استخدام لفظ الفاسقين بدل الكافرين فسبحان الله تعالى
ما أعظم هذا القرآن وما أعظم هذه اللغة التي بها نزل!

بما أن الالحاد يعرف بأنه يقوم على إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى. والملحدون يرون بأن الكون وجد بلا خالق .
( الكون لا خالق له ) وأن المادة أزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت.
ابليس يعترف بوجود الله وبأنه خالق الكون فلا ينطبق عليه لفظ ملحد إذا .

وبما أن الكفر يعرف بأنه (كما عرفه العلماء) عدم الإيمان بالله ورسله ،
سواءً كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب ، أو إعراض عن الإيمان حسدا ًأو كبراً
أو اتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة فالكفر صفةٌ لكل من جحد شيئاٌ مما افترض الله
تعالى الإيمان به ، بعد أن بلغه ذلك سواء جحد بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه ،
أوبهما معاٌ . وهذا ما فعله إبليس فهو إذاً كافر .

جميلة اضافتك جناب العمدة .. وقد يكون وجه الاختلاف هنا بين ما قلت وما قاله ابن شحطوط .. انه اعتمد في حكمه علي معني الالحاد من خلاال منظوره الشرعي ..

ساعود ان شاء الله برد يجمع الردين معاً .. حتي نتفق علي نقاط نتجمع حولها ..!

كل التقدير لك ولمساهمتك وتواجدك ..

احترامي سيدي

__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!


امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
قديم 10-08-2008, 03:00 AM   #86 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة carfor مشاهدة مشاركة
السلام عليكم
اعتقد ان موضوع الالحاد ربما له اسباب واقعية تبعد كل البعد عن الاراء الفلسفية
اتكلم من منظور احد الذين تعاملت ربما مع الملحدين
كان عام 2007 هو عام الخنزير في الصين و كنت فى زيارة الى هناك استمرت تقريبا شهر
غالبية الصينين ( و هم قد غزو العالم بصناعاتهم و انتاجهم و عملهم)
يقدسو الخنزير كيف
تجد له تماثيل صغيرة فى المنزل فى السيارة في المكتب في كل مناحى حياتهم
يقومون بتصنيعة بايديهم
سؤال ما الذي سوف يقوم به تمثال للخنزير لهؤلاء الصينيين الذين غزو العالم
حاجة تانية
في احد مقاطعات الصين وجدت كلما ادخل مكان صنم منظرة جميل و الوانة جميلة محاطا بالشموع و الزهور و بجوانبه مياه و موضوع فى مدخل كل الماكن التى زرتها
سالت مترجمى و هو مسلم صينى
ما هذا قال لى انه الاه المال في هذه المقاطعة يعبده كثيرون
سؤال هل الصينيين بالسذاجة ان يعبدو الاصنام
حاجة اخيرة
كنت في اسانسير و وجدت احد الشباب الصينيين يقترب منى و يعطينى كارت كتوب عليه حسين قلت له مسلم قال لى مسلم جديد قلت كيف قال معلمى عراقي و هو قد علمنى القران واسلمت من 3 ايام و اريد ان تكون هناك صداقات لى مع مسلمين امثالى
لانى تركتما كنت اعبد سالته ماذا كنت تعبد قال لى الاه الحب
سؤال ما هو الدافع لهذا الشاب الذي لا يزيد عمره عن 22 سنة ان يسلم مع العلم ان هناك في بلادنا الاسلامية من هم في مثل سنة و لا يعرفون عن الاسلام شئ


اخي كارفور ...

لم يسعفني الوقت سابقاً ان ارد علي ردك بتفنيد بسبب انشغالي .. ولكني ما نسيت ان هنالك رد يسنحق التعليق عليه وان تاخر الرد .. ولكن هنالك اراء تستحق ردود خاصة ..

قرات ردك اكثر من مرة وفي كل مرة اجد ان كلامك لا يحتوي الا علي اثبات قاطع بحاجة الانسان الي الاه .. حاجة الإنسان إلى الدين عامة، وإلى الإسلام خاصة، ليست حاجة ثانوية ولا هامشية، إنها حاجة أساسية أصيلة، تتصل بجوهر الحياة، وسرالوجود، وأعمق أعماق الإنسان.
حاجة الإنسان إلى عقيدة دينية تنبثق ـ أول ما تنبثق ـ من حاجته إلى معرفة نفسه ومعرفة الوجود الكبير من حوله، أي إلى معرفة الجواب عن الأسئلة التي شغلت بها فلسفات البشر ولم تقل فيها ما يشفي.

فالإنسان منذ نشأته تلح عليه أسئلة يحتاج إلى الجواب عنها: من أين؟ وإلى أين؟ ولم؟! ومهما تشغله مطالب العيش عن هذا التساؤل، فإنه لا بدواقف يوما ليسأل نفسه هذه الأسئلة الخالدة:

(أ) يقول الإنسان في نفسه: من أين جئت وجاء هذا الكون العريض من حولي؟ هل وجدت وحدي أم هناك خالق أوجدني؟ ومن هو؟ وما صلتي به؟ وكذلك هذا العالم الكبير بأرضه وسمائه، وحيوانه ونباته وجماده وأفلاكه، هل وجد وحده أم أوجده خالق مدبر؟.

(ب) ثم ماذا بعد هذه الحياة… وبعد الموت؟ إلى أين المسير بعد هذه الرحلة القصيرة على ظهر هذا الكوكب الأرضي؟ أتكون قصة الحياة مجرد" أرحام تدفع، وأرض تبلع" ولا شيء بعد ذلك ؟ وكيف تستوي نهاية الأخيار الطاهرين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الحق والخير، ونهاية الأشرار الملوثين الذين ضحوا بغيرهم في سبيل الهوى والشهوة ؟ أتختتم الحياة بالموت؟ . . أم هناك وراء الموت حياة يجزى فيها الذين أساءوا بما عملوا والذين أحسنوا بالحسنى؟

(ج) ثم لماذا وجد الإنسان؟ لماذا أعطى العقل والإرادة وتميز عن سائر الحيوان؟ لماذا سخر له ما في السموات وما في الأرض؟ أهناك غاية من وجوده؟ أله مهمة في حياته؟ أم وجد لمجرد أن يأكل كما تأكل الأنعام ـ ثم ينفق كما تنفق الدواب؟ وإن كانت هناك غاية من وجوده فما هي؟ وكيف يعرفها؟ أسئلة تلح على الإنسان في كل عصر وتتطلب الجواب الذي يشفي الغليل ويطمئن به القلب ، ولا سبيل إلى الجواب الشافي إلا باللجوء إلى الدين إلى العقيدة الدينية الصافية. الدين هو الذي يعرف الإنسان ـ أول ما يعرفه ـ أنه لم يخرج من العدم إلى الوجود صدفة، ولا قام في هذا الكون وحده، وإنما هو مخلوق لخالق عظيم، هو ربه الذي خلقه فسواه فعدله ونفخ فيه من روحه، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، وأمده بنعمه الغامرة، منذ كان جنينا في بطن أمه: (ألم نخلقكم من ماء مهين، فجعلناه في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدرنا فنعم القادرون).

وهذا الكون الكبير من حوله ليس غريبا عنه ولا عدوا له، إنه مخلوق مثله لله لا يسير جزافا ولا يمشي اعتباطا، كل شيء فيه بقدر، وكل أمر فيه بحساب وميزان، إنه نعمة من الله للإنسان ورحمة، ينعم بخيراته، ويستفيد من بركاته، ويتأمل في آياته، فيستدل به عن ربه: (الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى)، (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب).

بهذه العقيدة يرتبط الإنسان بالوجود الكبير، وبرب الوجود كله، ولا يعيش منطويا على نفسه، معزولا عما حوله، أو خائف منه.

والدين هو الذي يعرف الإنسان: إلى أين يسير بعد الحياة والموت؟ إنه يعرفه أن الموت ليس فناء محضا، ولا عدما صرفا، إنما هو انتقال إلى مرحلة أخرى . . إلى حياة برزخية بعدها نشأة أخرى توفى فيها كل نفس ما كسبت، وتخلد فيما عملت، فلا يضيع هناك عمل عامل من ذكر أو أنثى، ولا يفلت من العدل الإلهي جبار أو مستكبر: ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) بهذا يعيش الإنسان بوجدانه في الخلود، ويعلم أنه خلق للأبد، وإنما انتقل بالموت من دار إلى دار.

والدين هو الذي يعرف الإنسان: لماذا خلق؟ ولماذا كرم وفضل؟ يعرفه بغاية وجوده، ومهمته فيه، إنه لم يخلق عبثا، ولم يترك سدى، إنه خلق ليكون خليفة الله في الأرض، يعمرها كما أمر الله، ويسخرها لما يحب الله، يكشف مكنوناتها، ويأكل من طيباتها، غير طاغ على حق غيره، ولا ناس حق ربه. وأول حقوق ربه عليه أن يعبده وحده، ولا يشرك به شيئا، وأن يعبده بما شرع، على ألسنة رسله، الذين بعثهم إليه هداة معلمين، مبشرين ومنذرين، فإذا أدى مهمته في هذه الدار المحفوفة بالتكليف والابتلاء، وجد جزاءه هناك في الدار الآخرة: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا).

بهذا يدرك الإنسان سر وجوده، ويستبين مهمته في الحياة، بينها له بارئ الكون، وواهب الحياة، وخالق الإنسان.

إن الذي يعيش بغير دين ـ بغير عقيدة في الله والآخرة ـ إنسان شقي محروم حقا. إنه في نظر نفسه مخلوق حيواني، ولا يفترق عن الحيوانات الكبيرة التي تدب على الأرض من حوله . . . والتي تعيش وتتمتع ثم تموت وتنفق، بدون أن تعرف لها هدفا، أو تدرك لحياتها سرا، إنه مخلوق صغير تافه لا وزن له ولا قيمة، وجد ولا يعرف: كيف وجد، ولا من أوجده؟ ويعيش ولا يدرى: لماذا يعيش؟ ويموت ولا يعلم لماذا يموت؟ وماذا بعد الموت؟ إنه في شك ـ بل في عمى ـ من أمره كله: محياه ومماته، مبدئه ومنتهاه، كالذين قال الله فيهم: (بل أدارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها، بل هم منها عمون).

وما أقسى حياة إنسان يعيش في جحيم الشك والحيرة أو في ظلمات العمى والجهل، في أخص ما يخصه: في حقيقة نفسه، وسر وجوده، وغاية حياته. إنه الشقي التعيس حقا، وإن غرق في الذهب والحرير وأسباب الرفاهية والنعيم، وحمل أرقى الشهادات، وتسلم أعلى الدرجات! وفرق كبير بين إنسان كعمر الخيام يقول في حال حيرته وشكه:

لبست ثوب العمر لم أستشر وحرت فيه بين شتى الفكر!

سوف أنضو الثوب عني، ولم أدر: لماذا جئت، أين المفر؟

وبين آخر يقول في يقين وطمأنينة:

وما الموت إلا رحلة، غير أنها من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي!

وحرت فيه بين شتى الفكر :

ويقول عمر بن عبد العزيز: " إنا خلقنا للأبد، وإنما ننقل من دار إلى دار".

إن حاجة الإنسان إلى الدين تنبثق ـ قبل كل شيء ـ من حاجته إلى معرفة حقيقة نفسه وإلى معرفة حقائق الوجود الكبرى، وأول هذه الحقائق وأعظمها:

وجود الله تعالى ووحدانيته وكماله سبحانه، فبمعرفته والإيمان به ـ جل شأنه ـ تنحل عقد الوجود، ويتضح للإنسان الغاية والوجهة، ويتحدد المنهج والطريق.


يتبع،،



__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!


امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
قديم 10-08-2008, 03:02 AM   #87 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road

* حاجة الفطرة البشرية:


2- ما ذكرناه من حاجة الإنسان إلى الدين يتصل بحاجاته العقلية، ولكن هناك حاجة الوجدان والشعور أيضا، فالإنسان ليس عقلا فقط، كالأدمغةالإلكترونية، إنما هو عقل ووجدان وروح، هكذا تكونت فطرته، ونطقت جبلته. فالإنسان بفطرته لا يقنعه علم ولا ثقافة، ولا يشبع نهمته فن ولا أدب، ولا يملأ فراغ نفسه زينة أو متعة، ويظل قلق النفس، جوعان الروح، ظمآن الفطرة، وشاعرا بالفراغ والنقص، حتى يجد العقيدة في الله،فيطمئن بعد قلق، ويسكن بعد اضطراب، ويأمن بعد خوف، ويحس بأنه وجد نفسه.

يقول الفيلسوف "أجوست سياته" في كتابه "فلسفة الأديان":

"لماذا أنا متدين؟ إني لم أحرك شفتي بهذا السؤال مرة، إلا وأراني مسوقا للإجابة عليه بهذا الجواب، وهو: أنا متدين، لأني لا أستطيع خلاف ذلك، لأن التدين لازم معنوي من لوازم ذاتي. يقولون لي: ذلك أثر من آثار الوراثة أو التربية أو المزاج، فأقول لهم: قد اعترضت على نفسي كثيرا بهذا الاعتراض نفسه، ولكني وجدته يقهقر المسألة ولا يحلها".

ولا عجب أن وجدنا هذه العقيدة عند كل الأمم، بدائية ومتحضرة، وفي كل القارات شرقية وغربية، وفى كل العصور قديمة وحديثة، وإن كان الأكثرون قد انحرفوا بها عن الصراط المستقيم.

يقول المؤرخ الإغريقي "بلوتارك": قد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، ولكن لم توجد أبدا مدن بلا معابد…

ولهذا جعل القرآن الدين ـ بمعنى العقيدة ـ هو الفطرة البشرية نفسها: (فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرت الله التي فطر الناس عليها).


يتبع،،
__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!


امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
قديم 10-08-2008, 03:09 AM   #88 (رابط ثابت)
عاصمة النساء....!
 
الصورة الرمزية لـ امرأة العزيز
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2007
الإقامة: بَيّنَ مِعصمَّي آلذّكْرّيْاَت
المشاركات: 4,272
امرأة العزيز is on a distinguished road

* حاجة الإنسان إلى الصحة النفسية والقوة الروحية:

3- وثمة حاجة أخرى إلى الدين: حاجة تقتضيها حياة الإنسان وآماله فيها، وآلامه بها… حاجة الإنسان إلى ركن شديد يأوي إليه، وإلى سند متين يعتمد عليه، إذا ألمت به الشدائد، وحلت بساحته الكوارث، ففقد ما يحب، أو واجه ما يكره، أو خاب ما يرجو، أو وقع به ما يخاف، هنا تأتي العقيدة الدينية، فتمنحه القوة عند الضعف، والأمل في ساعة اليأس، والرجاء في لحظة الخوف، والصبر في البأساء والضراء، وحين البأس.


إن العقيدة في الله وفي عدله ورحمته، وفي العوض والجزاء عنده في دار الخلود، تهب الإنسان الصحة النفسية والقوة الروحية، فتشيع في كيانه البهجة، ويغمر روحه التفاؤل، وتتسع في عينه دائرة الوجود، وينظر إلى الحياة بمنظار مشرق، ويهون عليه ما يلقى وما يكابد في حياته القصيرة الفانية، ويجد من العزاء والرجاء والسكينة ما لا يقوم مقامه ولا يغنى عنه علم ولا فلسفة ولا مال ولا ولد ولا ملك المشرق والمغرب.


ورضي الله عن عمر إذ قال:
"ما أصبت بمصيبة إلا كان لله علي فيها أربع نعم: أنها لم تكن في ديني… وأنها لم تكن أكبر منها… وأنني لم أحرم الرضا عند نزولها… وأنني أرجو ثواب الله عليها".


أما الذي يعيش في دنياه بغير دين، بغير إيمان، يرجع إليه في أموره كلها وبخاصة إذا ادلهمت الخطوب، وتتابعت الكروب، والتبست على الناس المسالك والدروب، يستفتيه فيفتيه، ويسأله فيجيبه، ويستعينه فيعينه، ويمنحه المدد الذي لا يغلب، والعون الذي لا ينقطع الذي يعيش بغير هذا الإيمان يعيش مضطرب النفس، متحير الفكر، مبلبل الاتجاه، ممزق الكيان، شبهه بعض فلاسفة الأخلاق بحال "راقاياك" التعس، الذي يحكون عنه أنه اغتال الملك، فكان جزاؤه أن يربط من يديه ورجليه إلى أربعة من الجياد، ثم ألهب ظهر كل منها، لتتجه مسرعة، كل واحد منها إلى جهة من الجهات الأربع، حتى مزق جسمه شر ممزق!


هذا التمزق الجسمي البشع مثل للتمزق النفسي الذي يعانيه من يحيا بغير دين، ولعل الثاني أقسى من الأول وأنكى في نظر العارفين المتعمقين، لأنه تمزق لا ينتهي أثره في لحظات، بل هو عذاب يطول مداه، ويلازم من نكب به طول الحياة.

ولهذا نرى الذين يعيشون بغير عقيدة راسخة يتعرضون أكثر من غيرهم للقلق النفسي، والتوتر العصبي، والاضطراب الذهني، وهم ينهارون بسرعة إذا صدمتهم نكبات الحياة، فإما انتحروا انتحارا سريعا، وإما عاشوا مرضى النفوس، أمواتا كالأحياء! على نحو ما قال الشاعر العربي قديما:

ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء!

إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء!


وهذا ما يقرره علماء النفس وأطباء العلاج النفسي في العصر الحديث وهو ما سجله المفكرون والنقاد في العالم كله.

يقول المؤرخ الفيلسوف "آرنولد توينبى" :

"الدين إحدى الملكات الضرورية الطبيعية البشرية، وحسبنا القول بأن افتقار المرء للدين يدفعه إلى حالة من اليأس الروحي، تضطره إلى التماس العزاء الديني على موائد لا تملك منه شيئا".

ويقول الدكتور "كارل بانج" في كتابه "الإنسان العصري يبحث عن نفسه" :
"إن كل المرضى الذين استشاروني خلال الثلاثين سنة الماضية، من كل أنحاء العالم، كان سبب مرضهم هو نقص إيمانهم، وتزعزع عقائدهم ولم ينالوا الشفاء إلا بعد أن استعادوا إيمانهم".

ويقول "وليم جيمس" فيلسوف المنفعة والذرائع:
"إن أعظم علاج للقلق ـ ولا شك ـ هو الإيمان".

ويقول الدكتور "بريال":
"إن المرء المتدين حقا لا يعاني قط مرضا نفسيا".

ويقول "ديل كارنيجي" في كتابه "دع القلق وابدأ الحياة":
"إن أطباء النفس يدركون أن الإيمان القوي والاستمساك بالدين، كفيلان بأن يقهرا القلق، والتوتر العصبي، وأن يشفيا من هذه الأمراض".

وقد أفاض الدكتور "هنري لنك" في كتابه "العودة إلى الإيمان" في بيان ذلك والتدليل عليه بما لمسه وجربه من وقائع وفيرة، خلال عمله في العلاج النفسي.

يتبع ان شاء الله ،،
__________________


إ
إمرأة أنا بعدة نساء
تَخبز السعادة من فرنِ البلاء

أحبك ..
سأخرس بها صمتي المجنون...
سأكتبها ..
حكاية حب ..
بدأت بالألف إلى ما لا يعلمون..!



آخر تعديل بواسطة امرأة العزيز ، 10-08-2008 الساعة 03:11 AM.
امرأة العزيز is offline   الرد مع إقتباس
<