|
الضعف البشري والانحراف عن الحق.
يعالج القرآن نقطة مرتبطة بجانب الضعف البشري العاطفي عند الإنسان, فقد يحصل نزاع بين شخصين أحدهما غني والآخر فقير, فيحاول الشاهد ان يشهد ضد الغني, لأن الغني, بحسب ظنه, يمكنه تحمل الحكم عليه والخسارة, فيما قد لايتحمل الفقير ذلك لو حكم عليه بسبب فقره, وذلك حتى لو كان الحق مع الغني.
والله سبحانه يقول لك:
عليك أن تنظر الى جانب العدل في القضية, لأن قضية الغنى والفقر لاتبرر الانحراف عن الحق والعدل :"إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما".
فعلى الانسان ان لايفكر أمام خط العدل في ان يشهد لمصلحة الغنى لغناه, فيقول في نفسه: هذا غني وأنا أنتفع منه, أو يشهد للفقير على أساس العاطفة التي تتفاعل إنسانياً مع مظاهر الفقر وآلامه, فالله هو الذي يتكفل بمصالح عباده برحمته التي تشملهم جميعاً, وتلك هي حكمته التي ارتكزت على أساس أن الانصراف عن العدالة يمكن ان يؤدي الى نتائج ضد مصلحة الإنسان, أياً كان موقع الانسان, في مايملك من مال أو في ما يفتقر اليه من مال.
(فلا تتبعوا الهوى), أي :
لاتكن شهادتكم على أساس أهوائكم, وعلى أساس مزاجكم ,وعلى أساس أوضاعكم, ولاتتبعوا الهوى ليدفعكم الى العدول عن الحق, بل اتبعوا الحق الذي يقودكم الى العدل, وتلك هي وصية الرالة التي يجب أن تلتزموا بها, (أن تعدلوا), يعني أن تنحرفوا أو تعرضوا عن السير مع وصايا الله وتعاليمه, لأنكم إذا فعلتم ذلك, ستواجهون الموقف الصعب أمامه غداً يوم القيامة, (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها), (يوم لاتملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله),(وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً), لاتحاولوا الاعتذار بما لامجال لقبول العذر فيه, لأنه إذا كان الناس من حولكم يعلمون ظواهر الأشياء من دون النفاذ الى أعماقها, فإن الله يعلم واقعها وعمقها.
ثم إن الشهادة للفقير الذي لاحق له, تعاطفاً مع فقره, قد تنفعه في هذا الموقع مادياً, ولكنها تضره في ما يستقبل من قضايا تتصل بحقوقه في خصوماته المستقبلية, باعتبار ان الانحراف قد يؤذي الى نتائج سلبية في الخط العام, والأمر كذلك في مسألة الشهادة للغني مراعاة لغناه.
وفي ضوء ذلك, فإن الالتزام بالعدل هو الذي يحقق مصلحة الناس, بقطع النظر عن أوضاعهم الخاصة.
__________________
فتـّشــتُ كثيراً عـن زمـن ٍأجـد فيـه الأمـانْ
فما أصبحـت ُفـــي عينيـكـــى إلا تـذكــاراً
كقصيدة ٍ قـد تاهـتْ وضـلَّ معناها الزمـانْ
|