" شنت الشرطة الإسرائيلية حملة مداهمات شملت عدداً من مكاتب الحكومة الإسرائيلية بمدينة القدس، على خلفية التحقيقات الجارية مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت، بعد اتهامه بالتورط في "جرائم فساد."
وقالت مصادر بالشرطة الإسرائيلية لـ CNN إن المحققين صادروا عدداً من الوثائق من مكتب رئيس الحكومة بمدينة القدس، وعدد من المكاتب الحكومية الأخرى.
جاءت حملة المداهمات هذه قبل يوم واحد من وصول الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى) إسرائيل)، للمشاركة في احتفال الدولة العبرية بمرور 60 عاماً على قيامها.
كما تزامنت الحملة مع إعلان نتيجة استطلاع رأي، أجرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أظهر أن حوالي 59 في المائة من الإسرائيليين يطالبون باستقالة أولمرت، للاشتباه بتلقيه رشاوى عندما كان يشغل منصب عمدة القدس.
وبالإضافة إلى هذه القضية، يخضع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى ثلاثة تحقيقات أخرى، تتعلق بصفقات عقارية مريبة، وتعيينات سياسية، مع استغلال نفوذ، حين كان وزيراً للصناعة والتجارة.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أخضعت أولمرت للاستجواب الجمعة، بشأن مزاعم قضايا فساد، من بينها صفقة عقارية تتعلق بشراء منزل في إحدى ضواحي القدس بسعر منخفض، مقابل التزامه بمحاباة وأفضال أخرى.
وأنكر رئيس الوزراء الإسرائيلي كافة التهم الموجهة له، لكنه تعهد بالتعاون بشكل كامل مع التحقيق" .
http://arabic.cnn.com/2008/middle_ea...ons/index.html
عندما نتأمل في هذا التقرير ندرك لماذا ينتصر اليهود ويهزم العرب !
هناك حيث لا قداسة ولا حصانة تجعل أحدا من البشر فوق القانون .. لا رئيس الوزراء .. ولا رئيس الدولة .. فضلا عن الوزراء وكبار المسئولين... فالقانون فوق الجميع.. ولا يوجد أحد فوق القانون وآخر تحته .. فمن يخالف سيخضع للتحقيق والمحاكمة كأي شخص آخر .. حتى وإن كان رئيس الوزراء .. مهما كانت الظروف والمشكلات التي تواجهها الدولة في محيطها العربي والإسلامي... أو المناسبات التي تمر بها كذكرى تأسيس الدولة ..!!
ما يحدث لأولمرت ليس شيئا استثنائيا في الدولة العبرية بل منهجا عاما .. وهنا بعض الأدلة والأمثلة الأخرى :
التحقيق مع الرئيس الإسرائيلي عيزرا وايزمن :
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news...000/606927.stm
والتحقيق مع الرئيس الإسرائيلي السابق موشيه كاتساف بتهم اغتصاب، حيث انتهى التحقيق بإستقالته:
http://arabic.cnn.com/2006/middle_ea...ape/index.html
والتحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شارون:
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news...00/3588923.stm
ولكن ماذا عن العرب يا ترى ؟
الجميع يدرك الحال بالطبع .. ويكفي أن نقارن الحال في الدولة العبرية بالحال في أكبر دولة عربية مجاورة .. مما يسمى دول الصمود والتصدي .. مصر .. حيث احتفل مبارك بعيد ميلاده بعد أن أمضى أكثر من ربع قرن متربعا على حكم مصر .. كحاكم وحيد .. يحكم دولته طوال هذه المدة تحت قانون الطواريء.. ولا أريد أن أناقش هنا أداء الرئيس خلال الفترة الماضية فالجميع يدرك حال مصر .. اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.. ولا ما ينسب لأبناء مبارك (جمال وعلاء ) من هيمنة اقتصادية وإثراء اعتمادا على مكانة والدهم في البلد.. ولا ما ينسب لأعضاء الحزب الحاكم والوزراء من فساد .. وعلى رأسهم يوسف والي .. ولكن يكفي أن نتحدث عن الممارسات التي قامت بها أجهزة الدولة ضد من حاول أن يعبر عن رأيه ويدعو للإضراب في يوم ميلاد الرئيس.. فالتفتيش والملاحقة والمحاكمة والتحقيق ومصادرة أجهزة الكمبيوتر هي من نصيب الشعب فقط.. أما السلطة الحاكمة وأتباعها فهم فوق القانون ..
هذا الواقع ليس في مصر وحدها بل في معظم الدول العربية والإسلامية.. بل هناك من هو أسوأ.. وهذا ما يفسر انتصار وهيمنة حفنة من اليهود على مئات الملايين من العرب طوال تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.. فبعد حرب لبنان أجري تحقيق إسرائيلي لتحديد المسئول عن إخفاق الجيش في الحرب .. بما في ذلك رئيس الوزراء .. ولكن كم من الهزائم والإخفاقات التي تحدث في عالمنا العربي .. دون أن يحاكم أحد أو يحقق مع أحد .. ولعلنا نذكر ماجرى في مصر وسوريا بعد النكبة وغيره.. وخصوصا زمن بهلوانيات عبدالناصر ..وما حدث في العراق و حروبه المتعددة التي أدت إلى ما نرى الآن .. فلو أجريت مثل هذه التحقيقات لما استمرت الهزائم والإخفاقات .. ولتحمل كل مسئول تبعات قراراته.. بدل أن تتحملها الشعوب فقط!!
وهذا ما يوضح سببا من أهم أسباب التخلف العربي والإسلامي في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية والتقنية والصناعية .. لأن الدولة عندما تكون بلا قانون..أو بقانون انتقائي التطبيق .. أو عندما يغيب الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.. فإن الدولة تصبح غابة كبيرة..
إن هذا المستوى الرفيع من العدل وحكم القانون والفصل بين السلطات ليس خاصا بالدولة العبرية .. بل هو في معظم الدول المتقدمة.. ولنتأمل في قرار إحدى المحاكم الإيطالية حيث تم استدعاء رئيس الوزراء السابق .. والحالي .. للشهادة في قضية اختطاف الشيخ المصري أسامة مصطفى !! ويمكن قراءة التفاصيل هنا:
CNN arabic.com - "ظ…طھط§ط¹ط¨" طھظ„ط§ط*ظ‚ ط¨ظٹط±ظ„ط³ظƒظˆظ†ظٹ ظ…ط¬ط¯ط¯ط§ظ‹ ط¨ط¹ط¯ ط±ط¦ط§ط³طھظ‡ ظ„ط*ظƒظˆظ…ط© ط¥ظٹط·ط§ظ„ظٹط§
وهو ما لا يمكن أن يطمح فيه هذا الشيخ أو غيره في بلده مصر .. أوأي بلد عربي آخر .. فكم من العلماء والمشايخ والدعاة والمواطنين بكافة مستوياتهم من تعرض للاختطاف والسجن والإعدام في عالمنا العربي دون محاكمة ولا قانون .. وبرغم ذلك فلم يحاكم أحد أو يساءل أحد .. بل إن محاكمة المعتقل قد أصبحت أملا وطموحا لآلاف السجناء المحتجزين دون محاكمة ولا تهمة!! رغم أن كل قوانين العالم لا تجيز الاعتقال أو السجن دون قرارات قضائية !!
روى البخاري أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا : ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلمه أسامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتشفع في حد من حدود الله ) . ثم قام فاختطب ثم قال : ( إنما أهلك الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).
فأين نحن من هذا الحديث .. وأين نحن من أحوال من قبلنا من اليهود والنصارى؟!