لا اله الا الله
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)
(قل:كل متربص فتربصوا , فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى). .
من مشاهد القيامة وطبيعة هذا القرآن
كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق , وقد آتيناك من لدنا ذكرا . من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا . خالدين فيه , وساء لهم يوم القيامة حملا يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا . يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا . نحن أعلم بما يقولون:إذ يقول أمثلهم طريقة:إن لبثتم إلا يوما . .
كذلك القصص الذي أوحينا إليك بشأن موسى نقص عليك من أنباء ما قد سبق . نقصه عليك في القرآن - ويسمى القرآن ذكرا , فهو ذكر لله ولآياته , وتذكير بما كان من هذه الآيات في القرون الأولى .
ويرسم للمعرضين عن هذا الذكر - ويسميهم المجرمين - مشهدا في يوم القيامة . فهؤلاء المجرمون يحملون أثقالهم كما يحمل المسافر أحماله . ويا لسوئها من أحمال ! فإذا نفخ في البوق للتجمع فالمجرمون يحشرون زرق الوجوه من الكدر والغم . يتخافتون بينهم بالحديث , لا يرفعون به صوتا من الرعب والهول , ومن الرهبة المخيمة على ساحة الحشر . وفيم يتخافتون ? إنهم يحدسون عما قضوا على الأرض من أيام . وقد تضاءلت الحياة الدنيا في حسهم , وقصرت أيامها في مشاعرهم , فليست في حسهم سوى أيام قلائل: (إن لبثتم إلا عشرا)فأما أرشدهم وأصوبهم رأيا فيحسونها أقصر وأقصر: (إن لبثتم إلا يوما). وهكذا تنزوي تلك الأعمار التي عاشوها على الأرض وتنطوي ; ويتضاءل متاع الحياة وهموم الحياة ; ويبدو ذلك كله فترة وجيزة في الزمان , وشيئا ضئيلا في القيمة . فما قيمة عشر ليال ولو حفلت باللذائذ كلها وبالمتاع ? وما قيمة ليلة ولو كانت دقائقها ولحظاتها مليئة بالسعادة والمسرة . ما قيمة هذه أو تلك إلى جانب الآماد التي لا نهاية لها , والتي تنتظرهم بعد الحشر وتمتد بهم بلا انقطاع
|