مجلس حسنى يمدد الطوارئ عامين
وافق مجلس الشعب اليوم على قرار رئيس الجمهورية بمدِّ العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين بأغلبية 305 أعضاء واعتراض 103 نواب من الإخوان والمعارضة والمستقلين.
وشهدت مناقشات مجلس الشعب اليوم مواجهاتٍ ساخنةً وحادَّةً وصلت إلى حدِّ التراشق بالألفاظ بين بعض نواب الأغلبية والمعارضة، وبدأت المناقشات بطلب عرض مخالفة لائحية للدكتور محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، الذي أشار إلى أن المادة 148 من الدستور أعطت الحكومة الحقَّ في طلب إعلان حالة الطوارئ في عدة حالاتٍ؛ منها عند وقوع كوارث طبيعية أو النكبات أو وقت الحرب.
وفي كلمته تساءل الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان عن فلسفة الحكومة في مدِّ حالة الطوارئ رغم أن الإرهاب قد ترعرع في ظلها، ولم تمنع الطوارئ جريمةً إرهابيةً واحدةً، مستشهدًا بما حدث في الأقصر وشرم الشيخ وسيناء والتحرير، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تريد مدَّ حالة الطوارئ سوى لحماية الفساد والمحتكرين، وقال إن الحكومة تحاول أن تغطيَ على فشلها في توفير رغيف الخبز وكوب المياه النظيف للمواطن، مطالبًا بحوارٍ مجتمعي بين الأغلبية والمعارضة والحكومة لإيجاد حلول فعلية وواقعية لمشكلات مصر، بدلاً من التوسع في تطبيق القوانين الاستثنائية.
وقال محمد مصطفى شردي نائب الوفد إن مصر تحوَّلت إلى بلد طوارئ، رغم أن قانون العقوبات والإجراءات الجنائية يكفي لمواجهة أي تهديد لأمن واستقرار مصر، ودعا زعيم الأغلبية إلى النزول للشارع "وسوف يسمع من المواطنين معاناتهم عن الغلاء وغياب الديمقراطية والقهر السياسي" وقال إن الطوارئ لم تحمِ سوى النظام وليس أمن مصر.
وشهد المجلس أزمةً حادةً خلال كلمة النائب كمال الشاذلي؛ حيث بدأ كلمته قائلاً: "إذا كان لأحدٍ من النواب الذين يرفضون قانون الإرهاب أحد من أبنائه أو أفراد أسرته قد اغتالته يد الإرهاب، لَمَا وقف ليقول هذا الكلام"، وقاطعه عدد من نواب الإخوان، ومنهم سعد الحسيني وحسنين الشورة ورفعوا أصواتهم حتى منعوه من استكمال حديثه، فخاطب الحسيني قائلاً: "حِل مشاكل دايرتك بالمحلة أولاً"، واستمر انفعال النواب عليه حتى أجبروه على الجلوس وعدم استكمال كلمته، وأنهى حديثه قائلاً: "لن نسمح لقوى الشر ودعاة الظلام بإيقاف هذه المسيرة"!
ورفض محمد عبد العزيز شعبان ممثل حزب التجمع مدَّ العمل بالطوارئ، مشيرًا إلى أنها تؤدي إلى تكميم الأفواه، ولا تحمي مصر، وأشار إلى أن العديد من الجرائم الإرهابية قد ارتُكبَت في مصر في ظل قانون الطوارئ.
واتهم النائب محمد العمدة ممثل الحزب الدستوري الحكومةَ باستخدام قانون الطوارئ لتحجيم أحزاب وقوى المعارضة وإفساح المجال للحزب الوطني لتزوير الانتخابات، وقال إن الطوارئ تُستخدَم ضد صاحب أي فكر إسلامي، حتى ولو كان معتدلاً.
وأعلن د. أحمد عمر هاشم موافقته على قرار المدِّ، مشيرًا إلى أن الجميع يجب أن يكون على قلب رجل واحد لتطبيق العدل والأمان، وألا يخشى أحد من أي قانون يصون حرمة من الحرمات.
كما وافق النائب المعارض رجب هلال حميدة على مدِّ العمل بالطوارئ، وقال إنه في ظل قانون الطوارئ وصل عددٌ كبيرٌ من نواب المعارضة إلى البرلمان، وزادت رقعة العمل الإعلامي والصحف المستقلة، وأصبح في مصر 24 حزبًا سياسيًّا.
وطالب النائب مصطفى بكري الرئيس بإقالة رئيس الوزراء بعد عجزه عن ذكر أي مبررات واقعية لمدِّ حالة الطوارئ، واتهم بعض قيادات الحزب الوطني بمحاولة إشعال البلد، وأضاف قائلاً: "البعض من داخل النظام يحاول إغراق المركب".
وشهدت الجلسة أزمةً عنيفةً بين نواب المعارضة والإخوان ونائب الوطني محمد عبد الفتاح عمر، حينما وجَّه كلامه إلى نواب المعارضة قائلاً: "من حقكم أن ترفضوا الطوارئ؛ لأنه يجهض مخططاتكم وتحركاتكم، وأنتم أساس الإرهاب والبلاء في مصر"، وقاطعه النواب مطالبين سرور بمحاسبته وإحالته إلى لجنة القيم، غير أن سرور أكد أن كلماته لم تُسجَّل في المضبطة، ولم يسمع الأمين العام تلفُّظَه بألفاظٍ نابيةٍ.