|
بدون إهداء
قال الولد للعجوز: أريد أن أكتب رواية.. فرد العجوز: يجب أن تعيش أولاً حتي تجد ما تكتبه.. اندهش الولد ورد في سرعة: سمعت ما يكفيني سأستخدم خيالي غضب العجوز ورد بقسوة: يا جاهل.. يجب أن تعاني.. أن تتمزق.. أن تتألم.. من أين لك أنت يا غض العود بمرادفات الأوجاع؟!
فضحك الولد في سره: أما يكفيك يا أحمق احتياجي لكتابة رواية لتعلم مدي ألمي. وأنت مازلت تتهجي مفردات العشق الأولي ثم أعلن للعجوز في طاعة مفتعلة: أشر عليّ.. ماذا أفعل؟؟.. فانبسطت أسارير العجوز مد يده المعروقة ليفتل شاربه ويلهو بطرف لحيته البيضاء.. ثم دق بعصاه علي الأرض دقات رزينة متتالية ووجهه إلي السماء يفكر ثم نظر مباشرة في أعين الولد وألقي نصيحته.. ولكن الولد شغله إحمرار أعين العجوز وانتصاب.. فلم ينتبه لذيل العجوز المتلاعب تحت جلبابه.. عندما أعطاه ظهره.. ورحل.. شعر حاجبيه بصورة مرعبة.
عشرة بلدان.. تعشق بكل منهن امرأة.. تعشقها شهراً وتحاول نسيانها في ستة أيام لتعشق غيرها في بلدة أخري.. هاك سنة كاملة.. تأتيني بعدها.. وتحكي لي كل ما حدث بالتفصيل.. وحينها.. قد أوجهك إلي ما يجعلك تكتب أعظم الروايات.. فابتهج الولد.. شد الرحال.. وسافر للبلدة الأولي.
عاد الولد بعد سنة كاملة.. شف جسده.. وازدادت عيناه عمقاً.. وأخذ يحكي - والعجوز ينصت ويحفر بذاكرته - حتي أنهي وقائع السنة يوماً يوماً.. قبلة مع التركيز علي لحظات الألم.. وما أن أنهي حتي زفر زفرة عميقة.. أحس أنه ألقي عبئاً شديد الثقل من علي كاهليه.. وامتلأت أوردته بدم.. قبلة «طازج نشيط ظناً منه أن مهمته قد انتهت.. فنظر إليه العجوز ونزل عليه بالصاعقة».. تأتي للجزء الأصعب.
جميلة الجميلات.. ستطاردها إلي أن توقعها في حبك.. تعيش معها كعاشق عشر سنوات كاملة.. ثم تتركها وتحاول نسيانها شهراً.. وتأتيني لتحكي.. لي كل شيء.. بالتفصيل.
وبعد عشر سنوات.. وعشر ثلاثات من الأيام.. جاء الولد يترنح.. أشعث الشعر.. ذقنه نابتة وملابسه شديدة الاتساخ.. جحظت عيناه بطريقة مخيفة.. ارتمي علي قدمي العجوز.. وبدأ الحكاية.. ارتعشت يداه.. وتجلط الدم النازف من قدميه المتشققتين فأكسبها مع وسخ الشوارع لوناً أسود
.. أنهي الولد حكايته
.. مات الولد
.. كتب العجوز الرواية
وفي صفحتها الأولي.. لم يكتب للولد إهداءً
منقول
|