خواطر فلاح امى يواسى فتاة يتيمه
ما أبسط عيشة الفلاحين والمزارعين حيث البساطة المعيشية والقناعة فى الأكل والشرب إنهم أغنياء المجتمع رغم أنهم لا يملكون غير البسيط من المال والأملاك لكن لا تجد احدا منهم إلا وتجد البساطة والطيبة والرحمة والإحسان والقلب الحنون والتعاون فتجد احدهم فى حقله لا يأكل بمفرده ولا يشرب تلك الجرعة الساخنة من حر الشمس الا ويلتفت حوله ربما يوجد من هو فى حاجة إلى تلك الجرعة من الماء .
وكثيرا ما تجد هؤلاء المزارعين والفلاحين أصحاب تأملات وأفكار مستقبليه لما يرون من جمال الطبيعة ومما هم فيه من نعم الله عليهم حيث الهواء النقي و الزروع الطازجة والطبيعة الخلابة والخضرة المفترشة على ارض لا تعرف طريقا للتلوث البيئي ولا النفايات والرواسب المنتشرة في عالمنا الحالي .
فكثيرا ما ترى منهم الطيبة والإخلاص والعمل الطيب والنفس الرحيمة والعطف والحنان والرحمة على من حولهم ليل نهار . وهم هم من ضرب الله بهم المثل في وصف رسول الله وأصحابه ولله المثل الأعلى حيث قال تعالى :
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29
إنهم فلاحين القرى والمزارع : أهل الكرم والجود وأهل العطاء والإحسان إنهم البسطاء والفقراء ولكنهم من أغنى طبقات المجتمع حيث غناء النفس والرضاء بالمعيشة البسيطة والراحة النفسية وأداء الفرائض والوفاء بالحقوق وإقامة الشعائر .
أنهم أغنياء بما يملكونه ولا يملكه غيرهم .
وقف هذا الفلاح إمام تلك الفتاة وقد وقفت أمام قبرين متجاورين وهى تبكى دموعا ما أحرها ومن خلال الفاظ دعاءها البسيط علم إنها تبكى أباها وأمها فرق قلبه ومد إليها يد المساعدة وبكت عيناه حزنا على الفراق وفقدان الاحبه وذهب بخياله إلى أن يكتب بلسان حال الميت ما يجول بخاطره بألفاظ البراءة وكلمات الصفاء فكتب تحت عنوان :
بلسان ميت
مالي يمر بقبري اعز أحبابي لا أراهم ولا يروني
اذا ما زاروني خطا أقدامهم اسمعها وكأني أراهم
اسأل وكل جيراني يسألون :
ماذا فعلت الأيام بأحبابي بعدما تركتهم وتركوني
لماذا لا يزروني كأني لم أراهم من قبل ولم يروني
ظننت أنني لست منكم بعد ما دفنتموني للحساب ويخطا العجالة تقتسمون مالى
مضت الأيام الخوالي وشعاع المعاشرة انطفأ بريق لمعانه بعد الفراق
فاعملوا لغدا حتى إذا جئتم إلى القبور يزوروكم أحبابكم كما تزوروني
سوف تجمعنا ارض المحشر حينئذ أعرفكم وتعرفوني
اهلى وأحبابى ستفارقون ما انتم فيه وستعرضون على الرحمن فشرفوا اللقاء بالطاعات
وسترحلون دون مال جمعتموه او معصية سهرتم عليها ليل طويل وذهبت لذتها وبقيت ذلتها
انها دار الحساب وياليتنى اعود فيكون نهاري صوم ولحظات ليلى قيام
ما اروع الجنة ونعيمها وقد فاحت روائح نعيمها ولهيب نار قد جنبها الرحمن بعيدا عن أحبابه
يارب نظرة منك على عبد افتقر اليك وببابك وقف راجيا رضوان وجوار للحبيب محمد.وهنا انتهى كلام الفلاح الشاعر
انه بلسان حاله على قدر ما انعم الله عليه كتب تلك الحروف وهو الامى قراءة وكتابه . لكنه والله انه عارف بالله عالم بحال دينه على قدرما انعم الله عليه من فتح بصيرة ونور قلب وبلاغة الفاظ ولو قرانا ذلك الفلاح بشباب اليوم وحال الكثير من المسلمين لبكت العيون دما على خريجى الجامعات الذين لا يعرفون غير الفاظ الاغانى ومشاهير الفن والافلام والرياضه ان عيونهم تبكى حزنا على مباراة فاته منها لحظات بينما ذلك الفلاح يبكى حزنا على عملا طيبا فاته قبل مماته وامنيته رضاء الرحمن عنه ومجاورة الحبيب محمد
فقارنوا ذلك بهؤلاء واكتبوا كم فارق بنهم ؟
|