بسم الله و الصلاة والسلام على رسول الله
مرحباً بكم أحبتى فى الله مرة أخرى مع موضوع جديد و تَذكِرة جديدة لنا و لعامة المسلمين ، فكما بين القرآن الكريم أن الذكرى تنفع المؤمنين ، جعلنا الله من المذكرين المتذكرين المؤمنين .
موضوع اليوم حول خطأ يقع فيه أغلبنا إلا من رحم الله ، و هذا الخطأ هو أننا نوجه قذائف من العيار الثقيل لبعضنا البعض ، قد يندهش البعض من هذا التعبير الغريب ، و لكنى أقول و بالله التوفيق أن الخطأ الذى نحن بصدد الحديث عنه لهو أشد وطءاً من هذا التعبير و أكبر منه أثراً و مغبةً على فاعله .
هذا الخطأ أو إن شئتم هذا الحد من حدود الله الذى يقع فيه الكثير هو حد القذف ، نعم قذف المحصنات الغافلات دونما شهيد على ذلك . قال الله تعالى : " وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " النور4-5 ، ثم قال تعالى عنهم أيضاً فى نفس السورة : " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " النور23 .
إن الآيتين أوضح و أجلى من أن يفسرا ، فكل من اتهم أو قذف مؤمنة غافلة أى بعيدة عن الفاحشة (الزنا) عفيفة بدون وجود أربعة شهداء على واقعة الزنا أو مزاولة الفاحشة ، يجب أن يُجلد ثمانين جلدة (حد القذف) ، ثم لا تُقبل له شهادة بين المسلمين ثم هو بحكم الله عليه من الفاسقين ، إلا إذا تاب فاعل هذا الجرم الشنيع و أصلح من أمره و فعل الصالحات فإن الله يغفر له .
و فى الآية الكريمة الثانية نجد تهديداً رهيب اللهجة من رب العالمين لمن قذف و رمى محصنة غافلة بالعنة فى الدنيا و الآخرة و بأن له فى الآخرة عذاب عظيم .
و للقذف صور كثير نذكر منها على سبيل المثال بعضاً مما يدور على ألسنة بعض المسلمين اليوم لكى نتجنبها :
* وصف أحد لوالدى الآخر بهذه التهمة كأن يقول له ( أنت ابن زنا – أنت ابن حرام – يا ابن الزانية – يا بن الفاجرة - الخ ) و يذكر كلمة تدل على الزنا أو اللواط أو الفاحشة أو التفريط فى العرض – أعزكم الله – فهذا من القذف .
* أن يتكلم أحد فى عِرض مؤمنة أو مؤمن بدون شهود على ما يقول .
* أن يلمح أحد بكلمة أو بنظرة أو بإيماءة من رأسه تدل على أو اتهام عرض مؤمن أو مؤمنة بدون شهود أو دليل على صدق ما يقول .
* أن ينسب أو ينفى النسب عن أحد دون قرينة و دليل صحيح على صدق قوله .
فانظر أخى الكريم كم من الناس يقع فى حد الله هذا دون أن يدرى ، بل قد يكون مازحاً مع أحد أصدقائه أو أقرانه بمثل هذا المزاح المحرم ، و كم من الأعراض قُذفت و لُطخت و سُبت دون أن يدرى أصحابها عن ذلك شئ و دون أن يكون لهم أدنى فرصة للدفاع عن أعراضهم .
قال صلى الله عليه و سلم محرضاً لنا على الدفاع عن أعراض إخواننا إذا هى انتُهكت أمامنا و مبشراً لنا بالعتق من النار " من ذَبَ عن عرض أخيه بالغيبة ، كان حقا على الله أن يعتقه من النار " (أسماء بنت يزيد) (صحيح الجامع للألبانى 6240)
و قال عليه السلام محذراً و ناهياً إيانا من التحدث فى الأعراض " الربا اثنان و سبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، و إن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه " (البراء بن عازب) (صحيح الجامع للألبانى 3537)
و قال عليه صلوات الله و تسليماته آمراً المسلمين " اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا : يا رسول الله ، وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " (أبو هريرة) (الجامع الصحيح – البخارى 6857) . الموبقات أى المهلكات لصاحبها فى النار .
فالنتقِ الله تعالى فى الأعراض ، و لندع ما ليس لنا به شأن لشأنه الخاص . و ليحذر كل من يطلق لسانه فى الأعراض و الأنساب الوقوع فى هذا الحد و هذه الكبيرة الموبقة ، و ليَسْلمَ المسلمون من قذائف العيار الثقيل .
سبحانك اللهم و بحمد أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .
و صلاةً و سلاماً على سيد الخلق أجمعين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين