|
أحكموا بأنفسم علي قصة مدينة الحريم ولا تنسوا تشنقوا أحمد خيري
في المدن الغريبة ..
جدران من الثلوج ..
بلا مشاعر .. بلا أمان
ودائما ما يذوب البناء
مدينة الحريم
قد تعتريكم أطياف وأمواج من الاستغراب والاستهجان حينما تقرؤون حكايتي ، وقد يترك البعض منكم لخياله الحبل على الغارب ، ليستحوذ عليه شعور بأنني عرافة مخاوية الجان.
لذا استحلف بالله كل من يتصفح حكايتي ، بعدم التسرع والتمهل حتى يهضمها وينتهي من قراءتها بالتمام ، بعدها يمكن إطلاق الأحكام مثل بقية الناس.
معذرة إن كانت قصاقيص من قصتي تطايرت وتناهت إلى أسماعكم ، لكن رجائي الوحيد أن تسمعوا تفاصيلها بالكامل مني.. قد تكون هناك بضعة تفاصيل مملة أو يراها البعض ضد مصالحه.. لذا لا تضعوا أصابعكم في آذانكم من البداية مثل الآخرين ، وتضربوا كفا بكف ، وتتحسروا على ست العاقلين التي جنت.
أبدأ حكايتي من وصف المكان الذي وجدت نفسي بداخله واقفة في حيرة من أمري وحيدة.. قد يتبادر إلى أدمغتكم استفسار عن كيفية وصولي إلى هذا المكان ، ولكني لا أعرف حتى الآن ، من المؤكد أنني انحدرت إليه من أحد الأطباق الطائرة التي تعرفنا عليها من حكايات جدتي ، أو جئته زاحفة عبر نفق مظلم تترسب على جدرانه أملاح ورطوبة وريم أخضر.
ما يهمني حشوه في رءوسكم ، أنني فوجئت بوجودي وبقدرة قادر منتصبة مثل خيال المآتة ، في مكان مقفر مغطي بطبقة من الرمال الحمراء.. مخيف موحش ، بحثت لكم عن ألفاظ توحي وتعينكم على تخيل غرابة شكله فلم أجد .. أجهدت نفسي مرارا حتى أعياني وأرهقني البحث لوصفه ، فحاولوا أنتم أن تتخيلوا هذا المكان.. ضباب كثيف يكسوه .. كثافته أشد من شبورة الصيف التي تسدل أهدابها على الطرقات الزراعية في الصباح الباكر ، وآهات وآنات عميقة تدوي ، أما الإضاءة فهي باهتة مخنوقة لا تشبه ضوء القمر أو أشعة الشمس، ورمل غريب أحمر قاني.
ساعتها تملكتني رعشة خوف في أطرافي ، على إثرها دب مغص شديد في قلبي ، وصكة مسموعة في أسناني.
اندفعت كالمجنونة أروح وأجئ بسرعة ، وقدماي تنغرسان حتى الكعبين داخل طبقة الرمال حتى داهمني الإرهاق ، كنت أروح وأجئ مثل كلب قرصه الجوع ، ولكن ذاكرته خانته وفقد مكان العظمة التي كان قد خبأها.
بعد فترة وجيزة لمحت من بعيد شيخ أحنى الزمن ظهره ، يجلس فوق صخرة صغيرة ، يحدق بنظره الضعيف داخل بؤرة بها أكوام من الحصى ، بعصا غريبة الشكل أخذ يداعبها ، وفوق تجاعيد وجهه النحيل المغطي بنمش بني ، استقر تعبير غير واضح المعالم ، لا ينم عن ابتسامة ولا حزن أو اندهاشة أو يقين ، أسفل عينه اليمني مباشرة تصاحب وجهه رعشة بصورة واضحة ومستمرة .. هل هي رعشة خوف ؟! أم رعشة قلق ؟! لم أتبين سببها بدقة .
كان يرتدي سترة غريبة لم أر لها مثيلا ، إلا في السترات التي كان يرتديها رعاة البقر في الأفلام الأمريكية ، كانت طويلة من الخلف عن الحد المعروف عنه الآن ، يزينها خطوط طولية وصفان من الأزرار النحاسية.
حينما تنبه العجوز إلى وجودي ، نهض في تثاقل .. مشى ناحيتي بخطوات بطيئة تناسب أقدامه الضعيفة المرتعشة التي تكاد تحمله بالكاد ، ولولا تلك العصا الغريبة المزركشة التي يستند عليها ، لإنكفأ على وجهه ، عصا صنعت خصيصا من أجله ، شكلها يصيبك بالرعب نحتت على هيئة حية سوداء يتدلى منها لسان أحمر.
بمجرد أن تنبه سارع برسم ابتسامة عريضة على وجهه ، من الوهلة الأولى توحي لك بأنها مصطنعة وتحمل عتابا ، كانت كافية بأن تدفعني للاحساس بالتوجس والريبة منه ، ولكن شهادة لله فقد انتابني شعور بأن تقاطيع وجهه مألوفة لي ..
- لماذا تأخرت كل هذا الوقت ؟!
في لعثمة واضحة رددت عليه :-
- هل كنت تنتظرني ؟!
- بلي منذ فترة طويلة ، ألم تقرئي الدعوة الموجهة إليك ..
أشار بسبابة يده اليسري تجاه الملف الذي أحمله ، ملف بلاستيك لونه أحمر .. لم أتوان لحظة في فتحه والبحث بين دفتيه عن هذه الدعوة، قرأت منها الجزء العلوي حتى وصلت إلى اسمه المدون ،انعقد لساني عن الكلام وشعرت بتضخم في أذني ، وأصوات من الدبابير والنحل تطن بداخلها.
لم أصدق مقلتي .. قاسم أمين في انتظاري بشحمه ولحمه .. في مكاني تسمرت بطريقة كان ينقصني فيها ارتداء التاج حتى أتحول إلى الملكة نفرتيتي .. توهم في صمتي بأنه إنصات إلى حديثه ، فراح يتحدث ويتكلم ، ربما ما كان يشغل بإلى في ذلك الوقت .. هو وجود قاسم أمين في مثل هذا المكان الموحش ، وما بالي بالمدينة التي يدعونني إليها ؟!
أخذ النهار في التلاشي ، انكسرت الإضاءة داخل المكان ، مكث يرغي وأنا أنصت ، حتى انتزعتني منه مفاجأة أشد ، خرج علينا شخص غريب الشكل ، شق العتمة بعضلاته النافرة والشعر الكثيف الذي يضرب جسده العاري ، من النظرة الأولي قد تحسبونه قد سقط من القرون البدائية ، ذو طراز انمحي وأصبح من الحفريات، فهو أقرب في مخيلتكم إلى العبيد الذين نراهم في الأفلام ، كانت تجلبهم الملكة كليوباترا أو شجرة الدر ليحملونهما فوق الأعناق على كرسي من الخشب .
طل علينا بشعر أشعث .. جسد فارع .. ممتلئ .. وجه صارم عبوس عار من الاحساس، ونظرات باردة متحجرة .. لا يرتد غير رقع من الجلد.
تقدم هذا النفر ناحية قاسم أمين ، في خطوات محسوبة .. موحدة ، خطوات إنسان آلي مبرمج بعناية .. في ترحاب واضح مد يده الغليظة ، تبادلا السلام وسط ابتسامات باهتة ، على وجهه نفس الرعشة الموجودة أسفل عين قاسم أمين.
أدرك قاسم مدي الخوف الذي يخالجني من أثر رؤيتي لهذا الثور ، ابتسم ناحيتي لكي يهدئ من روعي ، قبض على يدي بشدة وقال:-
- لا ترتعدي فهي حارسة المدينة .. جاءت لترافقنا إلى بيت رئيسة المدينة.
بعد أن تعرفت على طبيعة هذا الثور ، امتزج الخوف لدي بقشعريرة وتقزز من شكلها ، كادت أمعائي تتقطع من مغص دب بها ، كلما نظرت تجاهها وهي تعبر بنا ساحة واسعة ، وقاسم أمين يتحرك ببطيء متعلقا بيدي اليمني حتى وصلنا إلى مدخل المدينة.
داهمتني دهشة غريبة من شكل المدينة فهي غير مدينتنا ، مبانيها تقف بلا تفاصيل بلا أبواب ولا شبابيك ، شوارع ضيقة خانقة تتصاعد في بعض أجزائه وتنحدر فجأة في أماكن أخري ، وعلى جانبي كل شارع يجري ماء لونه أحمر تتصاعد منه رائحة خمور داخل قناة،رائحة كنت أشمها في كافة الشوارع والمباني ، نفاذة تكاد تسكر قاطنيها ، تتجمع حولها الحارسات حاملات كئوس من الفضة ، يملأنها ويشربن .
كان هناك صدي لأصوات ضرب ومشاجرات وآهات تحملها تيارات الهواء إلى آذاننا ، كانت تتردد في كافة شوارع المدينة ، ومن وقت لآخر كان هناك رجال ونساء يشبهن الرجال والنساء في مدينتنا يمرون بجوارنا مكبلين بسلاسل ، وقد ارتسمت على وجوههم علامات من القرف والتقزز ، وبانت علامات التعذيب على ملابسهم الممزقة ، ووجوههم المصابة بكدمات زرقاء ودماء ناشفة ، كانوا مقيدين بجنازير يمسك بأطرافها حارسات المدينة.
لم نمش كثيرا حتى بلغنا دار رئيسة المدينة ، كان لونها من الخارج أحمر ، وهو لون يميزها عن ألوان بيوت المدينة الزرقاء ، عندها انشق الحائط عن باب واسع ، دلفنا إلى حجرة رغم ضيقها الواضح ، إلا أنها كانت تبدو واسعة لقلة الأثاث الموجود بها ، وفي الجانب الأيمن منها لمحت بابا آخر موارب ، يتسرب منه ضوء خافت ، وخيال لشخص يروح ويجئ ، وصوت اصطدام أكواب وملاعق ورائحة نفاذة.
استقبلتنا رئيسة المدينة بابتسامة تشبه إلى حد قريب ابتسامة قاسم أمين ، من الوهلة الأولي أدركت سبب اندهاش قاسم أمين حينما قابلني في الساحة الخارجية أول الأمر، فقد بهره التشابه في الشكل الذي يجمع بيننا، ولولا الشعر الخفيف النابت فوق شفتها العلوية ، ويخط لها شنب خفيف، وشعرها الأبيض المنقوش ، والنظارة السميكة المتهاوية على أرنبة أنفها المدبب ، التي تضفي عليها مسوح الراهبات ، لولا كل ذلك لفشلت أنا الأخرى في معرفة الفرق بيننا ، والشئ الأغرب أنني لمحت نفس الرعشة الموجودة عند قاسم أمين وعند الحارسة موجودة عندها.
استقرت بنا الجلسة في منتصف الحجرة ، تحت إضاءة مصابيح قوية ذات ألوان حمراء موجهة إلى عيوننا ، تناولت رئيسة المدينة الملف الذي أحمله ، قلبت بين أوراقه ، تعرفت على محتوي الخطبة التي سألقيها خلال احتفال المدينة ، وكان تأثير حروفها واضحا على معالم وجهها المجعد ، وفي كلمات المدح والثناء .
بينما كنت أفرك يدي بقوة في انتظار الانتهاء من قراءة خطبتي ، دقت الرئيسة ناقوس ملقى في إهمال على منضدة صغيرة من الحديد ، أدركت من تحرك الخيال أنها كانت تخاطب ذلك الشخص الموجود في الحجرة الملاصقة .
في الغالب الأعم أنه مطبخ ، خرجت من داخله سيدة ، شكلها بشع أصابتني رؤيتها من الوهلة الأولي بالقيء والغثيان ، والذي لا أرغب في تذكره الآن ، ولكي تشعرون بما أصابني تخيلوا عودين من البلوط ، يبرز منها شوك وشعر كثيف فيكونان ساقيها .. وماسورة مدببة لدبابة أكلها الصدأ فتكون هذه بطنها التي تسبقها .. وشقة بطيخ نزع من داخلها اللب الأسمر، فيكون ذلك وجهها الذي تظهر عليه معركة قديمة للجدري .. أما عودها الفارع لا يختلف كثيرا عن عود القصب الذي انتزعت منه زعزوعته.
خرجت علينا هذه السيدة من المطبخ ، تسبقها بطنها وصينية مرصوص عليها ثلاثة أكواب من الزجاج الأحمر القاني ، تناول قاسم أمين ورئيسة المدينة كوبيهما .. مدت الصينية جهتي ، ترددت في مد يدي ناحية الكوب ، لأنني لا أقوي على تحمل الرائحة الغريبة التي كانت تتصاعد من هذا الكوب ، رائحة أقرب إلى الشيح الذي نستخدمه لطرد الثعابين من بيوتنا ، شعرت بذلك رئيسة المدينة ، فابتسمت وقالت :-
- لا تخافي .. اشربي يا شيخة .. اشربي فزوجي يعتبر أنظف رجل في رجال القرية في شغل البيت.
بمجرد أن تعرفت على أن هذه السيدة الحامل رجل ، خارت قواي وغصت نفسي ودفعت إلى القيء المستمر ، غامت عيناي وسقطت مغشيا على، حينما استيقظت تساءلت :-
- هل الرجال يمكن أن يحملوا
ولكن استفساري قوبل بصمت يحمل استهجانا ، خرجنا نحن الثلاثة قاصدين الساحة الرئيسية للمدينة التي تجري فيها الاحتفالات.
تعلق قاسم أمين في يدي اليمني .. بجوارنا وبخطوات ثابتة مشت رئيسة المدينة تحيط بها حارساتها ، عرجنا إلى الشارع العمومي المؤدي إلى ساحة الاحتفالات .. استرعي انتباهي جمع من الحارسات ، يقدن بضع رجال ونساء في خطوط من الجنازير.. من وقت لآخر يقمن بملء كئوس من الفضة ، بالمشروب المنحدر داخل القنوات المحفورة على جانبي الشارع ، وإرغام هؤلاء المكبلين على تناولها وشربها.
حتى هذه المرحلة لم تكن مفاجأة ، لأن المشهد السابق تصادفه كلما تقدمت داخل المدينة ، ولكن المفاجأة كانت في وجود شيخ أحني الزمن ظهره ، اصفر وجهه من شدة الوهن ، ذو شنب كث يغطي جزء من فمه ، يستند في مشيه على عصا، ويرتدي حلة زرقاء قديمة رخيصة الثمن ، وعلى رأسه تستقر طاقية زرقاء .
نظرات هذا الشيخ كانت موجه وتراقب قاسم أمين .. نظرات محملة باللوم والعتاب ، أحزنت قاسم أمين ودفعته إلى جذبي من ذراعي ، والإسراع بي مبتعدا ، دون أن يعطي هذا الشيخ أدني اهتمام .
سألت قاسم عن ذلك الشخص .. فتراءت لي ابتسامة ساخرة ، شعرت فيها بسعادة نصر لا يضارعها غير فتوحات صلاح الدين الأيوبي وقال :-
- ألا تعرفينه .. إنه توفيق الحكيم.
- من أين جاء ومن الذي فعل به كل ذلك ؟!
كانت أصوات الضرب وصرخات الأطفال ، تزداد وتقوي شيئا فشيئا ، وتدنو مني لدرجة أنها شدت انتباهي ، رأيت حجرات ضخمة من الزجاج الأحمر ، بين جنباتها يزحف أطفال على وجوههم .. يصرخون ، وجوه مستطيلة متجمدة مثلجة ، وسطهم يمشي رجال حوامل مثل زوج رئيسة المدينة ، يرضعون هؤلاء الأطفال من أثدائهم .
في هذه اللحظة ثار في صدري إحساس بالتضخم وتصلبت الحلمات وتدفق اللبن فيهما ، وتسرب داخل جسدي رعشة وغيرة شديدة ، وحنين جارف لإرضاع ابنتي ذات الثلاثة شهور، دفعني هذا الشعور للهروب وترك هذه المدينة قبل الوصول إلى ساحة الاحتفال ، حاولت التملص من يد قاسم أمين التي ماتت على كفي.
ساعتها لم أجد سبيلا للخلاص ، واصلت السعي معهما إلى ساحة الاحتفال ، وبعد فترة بلغنا منصة الاحتفال ، من مكاني نظرت ناحية الساحة التي تقبع أسفلنا ، وجدتها لا تختلف كثيرا في شكلها عن المكان الذي وجدت نفسي فيه أول الأمر ، صحراء .. ضباب .. أصوات.
افترش المكبلون أرضية الساحة ، في الصف الأول كان توفيق الحكيم .. والعقاد .. وعددا آخر عرفني عليهم قاسم أمين .. خانتني مقتلتي في رؤية الصفوف الباقية أو معرفة تفاصيل الساحة ، فالضباب الكثيف يلف المكان والعتمة تضرب كل شىء.
وقفت رئيسة المدينة متجهة ناحية المنصة ، رحبت بوجودي داخل المدينة ، استعرضت الحلم الذي دفع المرأة الجديدة لتشييد هذه المدينة ، بعدها انتهت كلمتها وجاءت لتجلس بجواري .
صعد قاسم أمين المنصة ، تناول خطبة قريبة الشبه بما كتبته في خطبتي ، بقيت منجذبة لكلماته حتى وقع ما لا في الحسبان ، دوت انفجارات شديدة وصاخبة في نهاية الساحة ، نظرت تجاه قاسم أمين ورئيس الجمعية ، فلم أجدهما يعبآن بما يجري فتوهمت بأنه لا يوجد خطر ، ولكن مع علو الأصوات ، دب بداخلي رعب وشعرت بأن أحداثا مهولة تقع دون أن أراها من شدة العتمة.
انتهي قاسم أمين من قراءة خطبته وجلس بجواري ، وجاء دوري في إلقاء كلمتي ، سندت يدي على المنصة ، رتبت أوراقي ورحت أضع خطوطا حمراء أسفل الفقرات ، بدأت في إلقاء الخطبة ، ولم أكد انتهي من الورقة الأولي ، حتى لمحت الهلع والخوف على وجوه الحارسات ، اللاتي أخذن يجرين بطريقة عشوائية داخل الساحة ، تطاردهم أصوات إنفجارات التي أخذت في الزحف ناحية المنصة .. شعرت بأن صوتي بدأ يتلاشى ، توقفت عن الكلام من شدة الخوف.. نظرت ناحية قاسم أمين ورئيسة المدينة فلم أجدهما في مكانهما ، فقد هربا وتركاني وحدي .. رأيت المكبلين قد كسروا قيودهم واتجهوا ناحيتي .. وجدت نفسي وحيدة أمام هذا الحشد الهائل من الغاضبين.
بدأت أنزوي وأشعر بالاختناق ..أحسست بأيادي كثيرة تمتد ناحية عنقي .. كادت أنفاسي تتقطع .. تتوقف .. صرخت بأعلى صوت .. ظللت أصرخ .. أصرخ.. ومن يومها وأنا أصرخ.
قال لي زوجي بأنني كنت نائمة ، واستيقظت وأنا أصرخ ، وهرولت مسرعة ناحية حجرة مكتبي ، فوجدت الدوسيه الأحمر موضوعا فوق المكتب فمزقت الأوراق الموجودة به.
ولكني لا أتذكر من ذلك شيئا .. ولا أعرف إن كانت حكايتي هذه حلما كما يقولون .. أو واقعا كما أعتقد... بعد انتهائي من رواية قصتي .. هل أنا مجنونة كما تدعي النساء .. أم ست العاقلين كما يراني الرجال بعد تمزيق الخطبة ؟
|