بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----المجرة الاسلامية---- > حوار اسلامي
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 19-06-2008, 07:32 PM   #1 (رابط ثابت)
المدارس بدأت يا عالم
 
الصورة الرمزية لـ سارونه
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2007
الإقامة: ام الدنيا
المشاركات: 437
سارونه is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى سارونه إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى سارونه
سورة الفاتحه في الصلاة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ازييييكم يا جماااااااعه عاملين ايه يا اهل الذكر؟؟ ويا أمة الاسلام كلها ؟؟؟
لقيت موضوع عجبني جدا وهو منقول صراحتا وانا صراحتا برضو مش عرفت اقرأو كلو بس الي انا قرأتو روعه فعل ويلا نفيد ونستفيد من بعض
رب اشرح لنا صدورنا ويسر لنا امورنا واحلل عقدتا من السنتنا يفقهوا قولنا ااااامين يا ارحم الراحمين



اعلم أرشدك الله لطاعته، وأحاطك بحياطته، وتولاك في الدنيا والآخرة، أن مقصود الصلاة وروحها ولبها هو إقبال القلب على الله تعالى فيها، فإذا صليت بلا قلب فهي كالجسد الذي لا روح فيه، ويدل على هذا قوله تعال: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } [سورة الماعون:4-5]، ففسر السهو بالسهو عن وقتها - أي إضاعته - والسهو عما يجب فيها، و السهو عن حضور القلب فيها ويدل على ذلك الحديث الذي في صحيح مسلم أن رسول الله قال: { تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر فيها إلا قليلاً } [أخرجه مسلم 1/434] فوصفه بإضاعة الوقت بقوله: { يرقب الشمس} وبإضاعة الأركان بذكره النقر، وبإضاعة حضور القلب بقوله: { لا يذكره الله فيها إلا قليلاً } إذا فهمت ذلك فافهم نوعاً واحداً من الصلاة، وهو قراءة الفاتحة لعل الله أن يجعل صلاتك في الصلوات المقبولة المضاعفة المكفرة للذنوب.

ومن أحسن ما يفتح لك الباب في فهم الفاتحة حديث أبي هريرة الذي في صحيح مسلم قال: سمعت رسول الله يقول: { يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: { الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: {الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ } قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: { اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل } [رواه مسلم:1/296].

فإذا تأمل العبد هذا، وعلم أنها نصفان: نصف لله وهو أولها إلى قوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } ونصف للعبد دعاء يدعو به لنفسه، وتأمل أن الذي علمه هذا هو الله تعالى، وأمره أن يدعو به ويكرره في كل ركعة، وأنه سبحانه من فضله وكرمه ضمن إجابة هذا الدعاء إذا دعاه بإخلاص وحضور قلب تبين له ما أضاع أكثر الناس.

قد هيئوك لأمر لو فطنت له *** فأرباً بنفسك أن ترعى مع الهمل
وأنت في غفلة عما خلقت له *** وأنت في ثقة من وثبة الأجل
فزك نفسك مما قد يدنسها *** واختر لها ما ترى من خالص العمل
أأنت في سكرة أم أنت منتبهاً *** أم غرك الأمن أم ألهيت بالأمل

وها أنا أذكر لك بعض معاني هذه السورة العظيمة لعلك تصلي بحضور قلب، ويعلم قلبك ما نطق به لسانك، لأن ما نطق به اللسان ولم يعقد عليه القلب ليس بعمل صالح كما قال تعالى: { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } [الفتح:11]، وأبدأ بمعنى الاستعاذة، ثم البسملة، على طريق الاختصار والإيجاز.

فمعنى { أعوذ بالله من الشيطان الرجيم }: أعوذ بالله وأستجير بجنابه من شر هذا العدو أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه، لأنه أحرص ما يكون على العبد إذا أراد عمل الخير من صلاة أو قراءة أو غير ذلك، وذلك لأنه لا حيلة لك في دفعه إلا بالاستعاذة بالله لقوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف:27] فإذا طلبت من الله أن يعيذك منه، واعتصمت به كان هذا سبباً في حضور القلب فاعرف معنى هذه الكلمة ولا تقلها باللسان فقط كما عليه أكثر الناس.

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} وأما البسملة فمعناها: أدخل في هذا الأمر: من قراءة أو دعاء أو غير ذلك بِسْمِ اللهِ لا بحولي ولا بقوتي، بل أفعل هذا الأمر مستعيناً بالله، متبركاً باسمه تبارك وتعالى، هذا في كل أمر تسمي في أوله من أمر الدين و أمر الدنيا فإذا أحضرت في نفسك أن دخولك في القراءة بالله مستعيناً به، متبرئاً من الحول والقوة كان هذا أكبر الأسباب في حضور القلب، وطرد الموانع من كل خير.

{ الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ } اسمان مشتقان من الرحمة أحدهما أبلغ من الآخر، مثل العلاّم والعليم، قال ابن عباس: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أكثر من الآخر رحمة.

وأما الفاتحة فهي سبع آيات: ثلاث ونصف لله، وثلاثة ونصف للعبد، فأولها: { الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فاعلم أن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، فأخرج بقوله الثناء باللسان الثناء بالفعل الذي يسمى لسان الحال فذلك من نوع الشكر، وقوله على الجميل الاختياري أي الذي يفعله الإنسان بإرادته، وأما الجميل الذي لا صنع له فيه مثل الجمال ونحوه فالثناء به يسمى مدحاً لا حمداً، والفرق بين الحمد والشكر: أن الحمد يتضمن المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه سواء كان إحساناً إلى الحامد أو لم يكن، والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور، فمن هذا الوجه الحمد أعم من الشكر، لأنه يكون على المحاسن والإحسان، فإن الله يحمد على ما له من الأسماء الحسنى، وما خلقه في الآخرة والأولى، ولهذا قال: { الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً } [الإسراء:111] وقال: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } [الأنعام:1] إلى غير ذلك من الآيات.

وأما الشكر فإنه لا يكون إلا على الإنعام، فهو أخص من الحمد من هذا الوجه، لكنه يكون بالقلب واليد واللسان، ولهذا قال تعالى: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً} [سبأ:13]، والحمد إنما يكون بالقلب واللسان، فمن هذا الوجه الشكر أعم من جهة أنواعه، والحمد أعم من جهة أسبابه.

والألف واللام في قوله: { الْحَمْدُ } للاستغراق أي إدخال جميع أنواع الحمد كلها لله لا لغيره، فأما الذي لا صنع للخلق فيه مثل خلق الإنسان، وخلق السمع والبصر والفؤاد وخلق السماء والأرض والأرزاق وغير ذلك فواضح، وأما ما يحمد عليه المخلوق مثل ما يثنى به على الصالحين والأنبياء والمرسلين، وعلى من فعل معروفا خصوصا إن أسداه إليك، فهذا كله لله أيضاً بمعنى أنه خلق ذلك الفاعل، وأعطاه ما فعل به ذلك، وحببه إليه وقواه عليه، وغير ذلك من أفضال الله الذي لو يختل بعضها لم يحمد ذلك المحمود فصار الحمد لله كله بهذا الاعتبار.

وأما قوله: { للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فالله علَمٌ على ربنا تبارك وتعالى، ومعنى الإله أي المعبود في السماوات في الأرض: {وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ } [الأنعام:3] أي المعبود في السماوات والمعبود في الأرض { إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} [مريم:93]، وأما الرب فمعناه المالك المتصرف، وأما { الْعَالَمِينَ } فهو اسم لكل ما سوى الله تبارك وتعالى فكل ما سواه من ملَك ونبي وإنسي وجنّي وغير ذلك مربوب مقهور يتصرف فيه، فقير محتاج كلهم صامدون إلى واحد لا شريك له في ذلك، وهو الغني الصمد، وذكر بعد ذلك { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } وفي قراءة أخرى { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فذكر في أول هذه السورة التي هي أول المصحف { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ } [الناس:1-3].

فهذه ثلاثة أوصاف لربنا تبارك وتعالى ذكرها مجموعة في موضع واحد في أول القرآن ثم ذكرها مجموعة في موضوع واحد آخر ما يطرق سمعك من القرآن. فينبغي لمن نصح نفسه أن يعتني بهذا الموضع، ويبذل جهده في البحث عنه، ويعلم أن العليم الخبير لم يجمع بينهما في أول قرآن ثم في آخره إلا لما يعلن من شده حاجة العباد إلى معرفتها، ومعرفة الفرق بين هذه الصفات، فكل صفة لها معنى غير معنى الصفة الأخرى، كما يقال: محمد رسول الله، وخاتم النبيين، وسيد ولد آدم فكل وصف له معنى غير معنى الوصف الآخر.

إذا عرفت أن معنى الله هو الإله، وعرفت أن الإله هو المعبود، ثم دعوت الله أو ذبحت له أو نذرت له فقد عرفت أنه الله. فإن دعوت مخلوقا طيباً أو خبيثاً، أو ذبحت له أو نذرت له فقد زعمت أنه هو الله، فمن عرف أنه قد جعل شمسان أو تاجاً [ شمسان وتاج- ومثلهما يوسف- رجال كان الناس في عصر الشيخ يعتقدون فيهم الولاية، ويرفعون لهم من العبادة والدعاء ونحوهما ما لا ينبغي أن يرفع إلا لله عز وجل.(راجع رسالة كشف الشبهات للشيخ)] برهة من عمره هو الله، عرف ما عرفت بنو إسرائيل لما عبدوا العجل، فلما تبين لهم ارتاعوا، وقالوا ما ذكر الله عنهم: { وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الأعراف:149].

وأما الرب فمعناه المالك المتصرف، فالله تعالى مالك كل شيء وهو المتصرف فيه، وهذا حق، ولكن أقرّ به عباد الأصنام الذين قاتلهم رسول الله ، كما ذكر الله عنهم في القرآن في غير موضع كقوله تعالى: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } [يونس:31]. فمن دعا الله في تفريج كربته وقضاء حاجته، ثم دعا مخلوقا في ذلك خصوصا إن اقترن بدعائه للمخلوق نسبة نفسه إلى عبوديته مثل قوله في دعائه ( فلان عبدك) أو قول ( عبد عليّ) أو ( عبد النبي أو الزبير) فقد أقر له بالربوبية، وفي دعائه علياً أو الزبير بدعائه الله تبارك وتعالى وإقراره له بالعبودية، ليأتي له بخير أو ليصرف عنه شراً مع تسمية نفسه عبداً له، قد أقر له بالربوبية، ولم يقر لله بأنه رب العالمين كلهم بل جحد بعض ربوبيته، فرحم الله عبداً نصح نفسه، وتفطن هذه المهمات، وسأل عن كلام أهل العلم، وهم أهل الصراط المستقيم، هل فسروا السورة بهذا أم لا؟

وأما الملك فيأتي الكلام عليه، وذلك أن قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وفي القراءة الأخرى: { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فمعناه عند جميع المفسرين كلهم ما فسره الله به في قوله: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ }‏ [الانفطار:17-19]


فمن عرف تفسير هذه الآية، وعرف تخصيص الملك بذلك اليوم، مع أنه سبحانه مالك كل شيء ذلك اليوم وغيره، عرف أن التخصيص لهذه المسألة الكبيرة العظيمة التي بسبب معرفتها دخل الجنة من دخلها، وسبب الجهل بها دخل النار من دخلها، فيا لها من مسألة لو رحل الرجل فيها أكثر من عشرين سنة لم يوفها حقها، فأين هذا المعنى والإيمان بما صرح به القرآن، مع قوله : { يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاُ } [أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب رقم: 2753، والنسائي في سننه: كتاب الوصايا إذا أوصى لعشيرته الأقربين (6/ 248-250) رقم: 3644، 3646، 3647، من حديث أبي هريرة].

من قول صاحب البردة:

ولن يضيق رسول الله جاهك بي *** إذا الكريم تجلى باسم منتقم
فإن لي ذمة منه بتسميتي *** محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي *** فضلاً وإلا فقل يازلة القدم

فليتـأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها، ومن فتن بها من العباد، وممن يدعي أنه من العلماء، واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن.
هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله:{ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } [الانفطار:19] وقوله : يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاُ لا والله، لا والله لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق، وأن فرعون صادق، وأن محمداً صادق على الحق، وأن أبا جهل صادق على الحق.

لا والله ما استويا ولن يتلاقيا *** حتى تشيب مفارق الغربان

فمن عرف هذه المسألة وعرف البردة، ومن فتن بها عرف غربة الإسلام وعرف أن العداوة واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائنا، ليس عن التكفير والقتال، بل هم الذين بدءونا بالتكفير وعند قوله: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [الجن:18] وعند قوله: { أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } [الإسراء:57] وقوله: { لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ } [الرعد:14].
فهذا بعض المعاني في قوله: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بإجماع المفسرين كلهم، وقد فسرها الله سبحانه في سورة {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ } [الإنفطار:1] كما قدمت لك.

وأعلم أرشدك الله أن الحق لا يتبين إلا بالباطل كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.

فتأمل ما ذكرت لك ساعة بعد ساعة، ويوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، وسنة بعد سنة لعلك أن تعرف ملة أبيك إبراهيم ودين نبيك فتحشر معهما، ولا تصد عن الحوض يوم الدين، كما يصد عنه من صد عن طريقهما، ولعلك أن تمر على الصراط يوم القيامة، ولا تزل عنه كما زل عن صراطهما المستقيم في الدنيا من زل، فعليك بإدامة دعاء الفاتحة مع حضور قلب وخوف وتضرع.

وأما قوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فالعبادة كمال المحبة وكمال الخضوع، والخوف والذل، وقدم المفعول وهو إياك، وكرر للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، فالأول التبرؤ من الشرك، والثاني التبرؤ من الحول والقوة فقوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي إياك نوحد، ومعناه أنك تعاهد ربك أن لا تشرك به في عبادته أحداً، لا ملكاً ولا نبياً ولا غيرهما، كما قال للصحابة: وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:80]، فتأمّل هذه الآية وأعرف ما ذكرت لك في الربوبية، أنها التي نسبت إلي تاج ومحمد بن شمسان، فإذا كان الصحابة لو يفعلونها مع الرسل كفروا بعد إسلامهم فكيف بمن فعلها في تاج وأمثاله؟

وقوله: { وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } هذا فيه أمران أحدهما سؤال الإعانة من الله وهو التوكل والتبري من الحول والقوة. وأيضاً طلب الإعانة من الله كما مر أنها من نصف العبد.

وأما قوله: اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ فهذا هو الدعاء الصريح الذي هو حظ العبد من الله، وهو التضرع إليه والإلحاح عليه أن يرزقه هذا المطلب العظيم، الذي لم يعط أحد في الدنيا والآخرة أفضل منه، كما منّ الله على رسوله بعد الفتح بقوله: { وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } [الفتح: 2]، والهداية ها هنا التوفيق والإرشاد، فليتأمل العبد ضرورته إلى هذه المسألة، فإن الهداية إلى ذلك تتضمن العلم والعمل الصالح على وجه الاستقامة والكمال والثبات على ذلك إلى أن يلقى الله.

و { الصِّرَاطَ } الطريق الواضح و{ المُستَقِيمَ } الذي لا عوج فيه، والمراد بذلك الدين الذي أنزله الله على رسوله وهو { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ } وهم رسول الله وأصحابه، وأنت دائما في كل ركعة تسأل الله أن يهديك إلي طريقهم، وعليك من الفرائض أن تصدق الله أنه هو المستقيم، وكل ما خالفه من طريق أو علم أو عبادة فليس بمستقيم، بل معوَج. وهذه أول الواجبات من هذه الآية، وهو اعتقاد ذلك بالقلب، وليحذر المؤمن من خدع الشيطان، وهو اعتقاد ذلك مجملاً وتركه مفصلاً، فإن أكثر الناس من المرتدين يعتقدون أن رسول الله على الحق وإن ما خالفه باطل، فإذا جاء بما لا تهوى أنفسهم فكما قال تعالى: { فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ } [المائدة:70].

وأما قوله: { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون العاملون بلا علم، فالأول صفة اليهود، والثاني صفة النصارى. وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم، وهو يقر أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء، ويتعوذ من طريق أهل هذه الصفات، فيا سبحان الله كيف يعلمه الله، ويختار له، ويفرض عليه أن يدعو به دائماً مع ظنّه أنه لا حذر عليه منه، ولا يتصور أنه يفعله، هذا من ظن السوء بالله. والله أعلم، هذا آخر الفاتحة.

أمّا آمين فليست من الفاتحة، ولكنها تأمين على الدعاء، معناها اللهم استجب، فالواجب تعليم الجاهل لئلا يظن أنها من كلام الله، والله أعلم.


منقول

ولا تنسونا أخواني وأخواتي الكرام من صالح دوعائكم

آخر تعديل بواسطة كتائب الاقصى ، 20-06-2008 الساعة 10:44 AM.
سارونه is offline   الرد مع إقتباس
قديم 20-06-2008, 10:45 AM   #2 (رابط ثابت)
لاتنسونا من صالح دعائكم
 
الصورة الرمزية لـ كتائب الاقصى
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,945
كتائب الاقصى is on a distinguished road
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلامُ على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمَّد وعلى آله، وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنَّ سورةَ الفاتحة التي يقرؤها المسلم في صلاته بعدد ركعات الصَّلوات؛ لقوله فيما رواه البخاري من حديث عبادة: { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب... } يدلُّ هذا على عظيم شأن هذه السُّورة وجليل قدرها، وأنَّه ينبغي للمسلم أن يتأمَّل معانيها فلحكمةٍ بالغةٍ شرع الله تكرارها في الصَّلوات من بين سور القرآن وآية.

أسماء سورة الفاتحة:

سورة الفاتحة: فقد سمَّاها النَّبي صلَّى الله عليه وسَّلم: { فاتحة الكتاب }؛ وذلك لأنَّها أوَّل ما يقرأ من القرآن الكريم.
أم القرآن: وهكذا سمَّاها النَّبيُّ وأنها سمَّيت أم القرآن والله أعلم؛ لأنَّ معاني القرآن الكريم ترجع إلى هذه السُّورة فهي تشمل المعاني الكلِّية والمباني الأساسَّية التي يتكلَّم عنها القرآن.
السبع المثاني: وذلك لأنَّها سبع آيات تقرأ مرَّة بعد مرَّة.
القرآن العظيم: وقد سمَّاها الرَّسول ذلك فقال: { هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته }.
سورة الحمد: لأنَّها بدأت بحمد الله عزَّ وجلَّ.
الصلاة: كما سمَّاها الله عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي: { قسَّمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين }؛ وذلك لأنَّها ذكرٌ ودعاء.

احتواؤها على أسماء الله الحسنى:

في هذه السُّورة ذكر الله عزَّ وجلَّ خمسةً من أسمائه الحسنى:
الله - الربَّ - الرحمن - الرَّحيم - المالك.
أولاً: الله: وهو الإسم الأعظم لله عزَّ وجلَّ ( على قول طائفة من أهل العلم ) الذي تلحق به الأسماء الأخرى، ولا يشاركه فيه غيره.
من معاني اسم الله: أنَّ القلوب تألهه ( تحنُّ إليه ) وتشتاق إلى لقائه ورؤيته، وتأنس بذكره.
من معاني لفظ الجلالة: أنَّه الذي تحتار فيه العقول فلا تحيط به علماً، ولا تدرك له من الكنه والحقيقة إلا ما بيّن سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله، وإذا كانت العقول تحتار في بعض مخلوقاته في السَّماوات والأرض، فكيف بذاته جلَّ وعلا.
ومن معاني الله: أنَّه الإله المعبود المتفرد باستحقاق العبادة، ولهذا جاء هذا الإسم في الشَّهادة، فإنَّ المؤمن يقول: ( أشهد أن لا إله إلا الله ) ولم يقل مثلاً: أشهد أن لا إله إلا الرحمن.
ثانياً: الربُّ: فهو ربُّ العالمين، ربُّ كلَّ شيء وخالقه، والقادر عليه، كلُّ من في السماوات والأرض عبدٌ له، وفي قبضته، وتحت قهره.
ثالثاً ورابعاً: الرَّحمن، الرَّحيم: واسم الرَّحمن كاسم الله لا يسمَّى به غير الله ولم يتَّسم به أحد. فالله والرحمن من الأسماء الخاصة به جلًّ وعلا لا يشاركه فيها غيره أمَّا الأسماء الأخرى فقد يسمَّى بها غير الله كما قال سبحانه عن نبيَّه: بِالْمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:22].
والرَّحمن والرَّحيم مأخوذان من الرَّحمة.
الرَّحمن: رحمة عامَّة بجميع الخلق. والرَّحيم: رحمة خاصَّة بالمؤمنين.
وفي تكرار الإنسان بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في جميع شؤونه، ولم يقل أحد ( بسم الله العزيز الحكيم ) مع أنَّه حقٌّ إشارة إلى قول الله سبحانه في الحديث القدسي: { إنَّ رحمتي سبقت غضبي } وكثيراً ما كان الرَّسول يعلِّم أصحابه الرَّجاء فيما عند الله، وأن تكون ثقةُ الإنسان بالله وبرحمته أعظم من ثقته بعلمه، قال : { لن يُدخلَ أحداً الجنَّة عَمَلُهُ، ولا أنا إلا أنْ يتغمَّدني اللهُ برحمتِهِ }.
فهذه الأسماء الثَّلاثة: الله، الربُّ، الرحمن: هي أصول الأسماء الحُسْنى، قاسم الله: متضمِّنٌ لصفات الألوهيَّه. واسم الرَّبِّ: متضمِّنٌ لصفات الرُّبوبيَّة. واسم الرَّحمن: متضمِّنٌ لصفات الجود والبرِّ والإحسان.
فالرُّبوبية: من الله لعباده. والتَّأليه: منهم إليه. والرَّحمة: سببٌ واصلٌ بين الرَّبِّ وعباده.
خامساً: المالك: وذلك في قوله: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أي يوم يدان النَّاس بعملهم، وفيه ثناء على الله، وتمجيد له، وفيه تذكيرٌ للمسلم بيوم الجزاء والحساب.
قوله تعالى: الْحَمْدُ للهِ رَبّ الْعَالَمِينَ :
الحمد: هو الثَّناء على المحمود بأفضاله وإنعامه. المدح: هو الثَّناء على الممدوح بصفات الجلال والكمال.
فالحمد ثناءٌ على الله تعالى بما أنعم عليك وما أعطاك، فإذا قيل: إنَّ فلاناً حمد، فمعناه: أنّه شكره على إحسان قدَّمه إليه؛ لكن إذا قيل: مدحه، فلا يلزم أن يكون مدحه بشيء قدَّمه، بل بسبب، مثلاً بلاغته، وفصاحته، أو قوته إلى غير ذلك.
فالحمد فيه معنى الشُّكر ومعنى الاعتراف بالجميل، والسُّورة تبدأ بالاعتراف، والاعتراف فيه معنى عظيمٌ؛ لأنَّه إقرارٌ من العبد بتقصيره وفقره وحاجته واعترافٌ لله جلَّ وعلا بالكمال والفضل والإحسان وهو من أعظم ألوان العبادة.
ولهذا قد يعبد العبد ربَّه عبادة المعجب بعمله فلا يُقبل منه؛ لأنَّه داخله إعجابٌ لا يتَّفق مع الاعتراف والذُّل، فلا يدخل العبد على ربِّه من بابٍ أوسع، وأفضل من باب الذُّلِّ له والانكسار بين يديه، فمن أعظم معاني العبادة: الذُّلُّ له سبحانه. ولهذا كان النَّبيُّ كثير الاعتراف لله تعالى على نفسه بالنَّقص والظُّلم فكان يقول: { اللهمَّ، إنِّي ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وأنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنّك أنت الغفور الرَّحيم }.
فبدء السُّورة بـ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فيه معنى الاعتراف بالنِّعمة، ولا شكَّ أنَّ عكس الاعتراف هو الإنكار والجحود، وهو الذَّنب الأوَّل لإبليس الذي استكبر عن طاعة الله، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تبرَّأ من هذا كلَّه فيقول: ( أعترف بأنِّي عبدٌ محتاجٌ فقيرٌ ذليلٌ مقصِّرٌ، وأنَّك الله ربِّي المنعمُ المتفضِّلُ ).
قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ :
إِيَّاكَ : تقديمٌ للضَّمير. إشارة للحصر والتخصيص، وفيه معنى الاعتراف لله تعالى بالعبوديَّة، وأنَّه لا يُعْبَدُ إلا الله وهو أصلُ توحيد الألوهية وما بعث به الرُّسل؛ لأنَّ قضيَّة الرُّبوبيَّة وهي الاعتراف بالله عزَّ وجلَّ أمر تفطر به النُّفوس، والانحراف فيه لا يقاس بما حصل في موضوع الشِّرك في توحيد الألوهية، ولذا ينبغي أن نعتني كثيراً بدعوة النَّاس إلى توحيد الألوهية وإفراد الله بالعبادة؛ لأنَّه أصل الدَّين.
وقوله: إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فيه إثبات الاستعانة بالله، ونفيها عمَّن سواه يعني لا نطلب إلا عونك، فلا نستعين بغيرك، ولا نستغني عن فضلك؛ ولهذا قال تعالى في الحديث القدسي: { هذا بيني وبين عبدي } فقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ فهو حقُّ الله تعالى على العبد، فيقرُّ به وأمَّا قوله: إِيَّاكَ نَستْعِينُ فهو استعانة العبد بالله عزَّ وجلَّ على ذلك؛ إذ لا قوام له حتَّى على التَّوحيد فضلاً عن غيره من أمور الدُّنيا والآخرة إلا بعون الله. قال تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ [الأعراف:34]. قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ :
سؤال هداية يتضمَّن معاني متنوعةً:
المعنى الأوَّل: ثبِّتْنا على الصِّراط المستقيم، حتَّى لا ننحرف، أو نزيغ عنه؛ لأنه من الممكن أنْ يكون الإنسان اليوم مهتدياً وغداً من الظَّالمين.
المعنى الثَّاني: قوِّ هدايتنا، فالهداية درجاتٌ، والمهتدون طبقاتٌ، منهم من يبلغ درجة الصِّديقيَّة، ومن هم دون ذلك، وبحسب هدايتهم يكون سيرهم على الصِّراط، فإنَّ لله تعالى صراطين: صراطاً في الدُّنيا وصراطاً في الآخرة، وسيرك على الصِّراط الأخروي - الذي هو الجسر المنصوب على متن جهنَّم يمشي النَّاس على قدر أعمالهم - بقدر سيرك على الصِّراط الدُّنيوي: فالصِّراط الدُّنيوي هو طريق الله بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه، قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الشُّورى:53،52].
فقوله: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ يعني: قوِّ هدايتنا، وزد إيماننا، وعلِّمنا، فالعلم من الإيمان، وكلَّما ازداد العبد التزاماً بالصِّراط المستقيم ازداد علمه قال تعالى: فَأَمَّا الّضذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [التَّوبة:124] فزيادة الإيمان هي زيادة ثبات على الصِّراط، قال تعالى: الَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدى [محمد:17].
فمن الممكن أنْ يكون الإنسان مهتدياً ثمَّ يزداد من الهداية بصيرةً وعلماً ومعرفةً وصبراً فهذا من معاني قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ .
المعنى الثَّالث: أنَّ الصِّرلط المستقيم هو أن يفعل العبد في كلِّ وقت ما أُمِرَ به في ذلك الوقت من علمٍ وعملٍ، ولا يفعل ما نُهِىَ عنه بأن يجعلَ الله في قلبه من العلوم والإرادات الجازمة لفعل المأمور، والكراهات الجازمة لترك المحظور ما يهتدي به إلى الخير، ويترك الشَّرَّ، وهذا من معاني الهداية إلى الصَّراط المستقيم.

حقيقة الهداية:

قولك: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ أي يا ربِّ دُلَّني على ما تحبُّ وترضى في كلِّ ما يواجهني من أمور هذه الحياة، ثمَّ قوِّني وأعنِّي على العمل بهذا الَّذي دللتني عليه، وسرُّ الضَّلال يرجع إلى فقد أحد هذين الأمرين ( العلم والعمل ) والوقوع في ضدها.
أولاً: الجهل: فإنَّ الإنسان قد توجد عنده الرَّغبة في عمل الخير لكنَّه يجهل الطريقة الشَّرعيَّة لتحصيله، فيسلك طرقاً مبتدعة، ويجهد نفسه فيها بلا طائلٍ، وهو يحسب أنَّه يحسن صنعاً؛ بسبب قلَّة العلم، فعندما يقول العبد: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ فهو يسأل ربَّه أنْ يعلمه، ويدُلَّه فلا يبقى في ضلال الجهل متخبطاً.
ثانياً: الهوى: فقد يكون الإنسان عالماً لكن ليس لديه العزيمة، تجعله ينبعث للعمل لهذا العلم، ويغلبه الهوى فيترك الواجب، أو يرتكب المحرَّم عامداً مع علمه بالحكم، لضعف إيمانه ولغلبة الشَّهوة وتعجل المتعة الدُّنيويَّة.
قوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ :
هذا تأكيدٌ للمعنى السابق وتفصيلٌ له، فقوله: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يعني الذي حازوا الهداية التَّامَّة ممن أنعم الله عليهم من النَّبيِّين والصدِّيقين، والشُّهداء، والصَّالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
ثمَّ قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هم الذي عرفوا الحقَّ وتركوه اليهود ونحوهم، قال تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَةُ اللهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ [المائدة:60].
فالمغضوب عليهم من اليهود أو غيرهم: لم يهتدوا إلى الصَّراط المستقيم، وسبب هدايتهم هو الهوى، فاليهود معهم علمٌ لكن لم يعملوا به.
وقدَّم الله تعالى المغضوب عليهم على الضَّالِّين؛ لأنَّ أمرهم أخطر وذنبهم أكبر؛ فأنَّ الإنسان إذا كان ضلاله بسبب الجهل فإنَّه يرتفع بالعلم، وأمَّا إذا كان هذا الضَّلال بسبب الهوى فإنَّه لا يكاد ينزع عن ضلاله. ولهذا جاء الوعيد الشَّديد في شأن من لا يعمل بعمله.
وقوله تعالى: الضَّالِّينَ هما الذين تركوا الحقَّ جهلٍ وضلال كالنَّصارى، ولا يمنع أنْ يكون طرأ عليهم بعد ذلك العناد والإصرار.
الطُّرق الثَّلاثة: إنَّنا الآن أمام ثلاثة طرق:
الأوَّل: الصِّراط المستقيم: وطريقتهم مشتملةٌ على العلم بالحقِّ والعمل به يقول تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ [التوبة:33] يعني العلم النَّافع والعمل الصَّالح.
الثَّاني: طريق المغضوب عليهم: من اليهود ونحوهم وهؤلاء يعرفون الحقَّ ولا يعملون به.
الثَّالث: طريق الضَّالَّين: هؤلاء يعملون لكن على جهلٍ ولهذا قال بعض السَّلف: ( من ضلَّ من عباد هذه الأمَّة ففيه شبه من النَّصارى ) كبعض الفرق الصُّوفَّية التي تعبد الله على جهلٍ وضلالة.
وفي الختام أسأل الله تعالى أنْ يجعلنا ممن هدوا إلى الصِّراط المستقيم، ورزقوا العلم النَّافع والعمل الصَّالح وجُنِّبوا طريق المغضوب عليهم والضَّالِّين آمين.
كتائب الاقصى is offline   الرد مع إقتباس
قديم 24-06-2008, 01:06 AM   #3 (رابط ثابت)
المدارس بدأت يا عالم
 
الصورة الرمزية لـ سارونه
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2007
الإقامة: ام الدنيا
المشاركات: 437
سارونه is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى سارونه إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى سارونه
جزاك الله خيرا
سارونه is offline   الرد مع إقتباس
قديم 24-06-2008, 11:02 AM   #4 (رابط ثابت)
أمير الرومانسية
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2008
الإقامة: فلسطين
المشاركات: 1,023
aamin is on a distinguished road
شكرا لالك ياسارونة

تحياتي
aamin is offline   الرد مع إقتباس
قديم 24-06-2008, 01:41 PM   #5 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ اميرة الاحلام
 
تاريخ التسجيّل: Jun 2007
الإقامة: فوق السحاب
المشاركات: 1,935
اميرة الاحلام is on a distinguished road
جزاكم الله خيرا جميعا على اعمالكم
اميرة الاحلام is offline   الرد مع إقتباس
قديم 24-06-2008, 09:09 PM   #6 (رابط ثابت)
نبض الود
 
الصورة الرمزية لـ وردة النيل
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2008
الإقامة: kuwait
المشاركات: 3,927
وردة النيل is on a distinguished road
جزاكم الله كل خير
وردة النيل is offline   الرد مع إقتباس
 
   
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك إضافة مشاركات جديدة
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

مواضيع مشابهة
المواضيع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
القرآن الكريم كامل بصوت الشيخ (مشارى راشد ) mohamed-elc مركز مرئيات ابن مصر الاسلامي 3 19-06-2008 04:31 PM
75 فيديو للشيخ علي جابر رحمه الله من تراويح الحرم المكي كتائب الاقصى مركز مرئيات ابن مصر الاسلامي 2 21-02-2008 01:05 PM
85 فيديو للشيخ علي جابر رحمه الله من تراويح الحرم المكي البطل النادر مركز مرئيات ابن مصر الاسلامي 2 15-06-2007 10:37 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 03:16 AM.

ترجمة كلمات - دليل مواقع ابن مصر - مواقع صديقة - منتدى ابن مصر
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38

Powered by: vBulletin الاصدار 3.6.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 RC4 ©2008, Crawlability, Inc.