بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----عالم ابن مصر---- > حبر و ورقة > قصة و عبرة
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 19-06-2008, 08:46 PM   #1 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ صليل السيوف
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2008
الإقامة: عش ز ( 4 أ + 1 ذ )
المشاركات: 350
صليل السيوف is on a distinguished road
يــــــارب أمـــــــوت

استيقظت من النوم مبكرة كعادتي بالرغم من أن اليوم إجازة، وبعد تناولي الإفطار مع زوجي فهد ـ طريح الفراش ـ لما أصاب قلبه من وهن وضعف، اتجهت إلى مكتبه في المنزل الذي كان يتابع فيه أمور الشركة حينما يكون في إجازة، فجلست على المكتب وتناولت القلم الذي أمامي وبدأت أكتب بعض المذكرات فدخلت ابنتي الوحيدة (ريم) ذات العشر سنوات ووقفت بقرب المكتب دون أن أشعر. وقالت: كشفتكِ ياماما ماذا تكتبين؟ فقلت أكتب رسالة إلى الله. قالت: هل تسمحين لي بقراءتها؟ فرددت عليها:لا أسمح فهذه رسائلي الخاصة ياحبيبتي. فخرجت حزينة لعدم سماحي لها بالقراءة.
وبعد أربعة أيام من ذلك الموقف ... ذهبت إلى غرفة ريم فدخلت عليها وكانت ممسكة بقلم وتكتب. وسألتها ماذا تكتبين قالت: أكتب رسائل إلى الله كما تفعلين ياماما .. وأخفت عني الورقة .. وتجاهلتُ الأمر حتى لا أُحرجها .. ثم فاجأتني بقولها: ماما هل يتحقق كل ما نتمناه من الله؟ فقلت: نعم فالله لا يخيّب ظن من رجاه. فخرجتُ من غرفتها متوجهةً إلى الصالة حيث يوجد زوجي فجلست معه وحدثته في بعض الأمور، وكنت أحدثه وأنا شاردة الذهن أُفكر فيما تكتبه ريم. فلاحظ فهد ذلك فظن أنه بسبب حزني على وضعه بعد أن كان سليماً معافى ثم تحول إلى مريضًا طريح الفراش لا يستطيع المشي إلا لخطوات بسيطة حتى لايؤثر ذلك على قلبه الذي أصابه الوهن بسبب المرض المفاجئ وأنني متضايقة لقيامي بشؤونه وشؤون المنزل، فصارحني بما جال في خاطره، ولكنني طمأنته ووضحت له سبب شرود ذهني فقال: لاتقلقي فالأيام ستبدي ماكان خافياً!
وبعد عودة ريم من المدرسة في أحد الأيام رأت الطبيب خارجاً من المنزل، فهرعت مسرعة لتطمئن على والدها فجلست بقربه تقبله تارة وتحدثه بما حصل لها في المدرسة تارةً أخرى. ثم سألتني ريم، ماذا قال الطبيب ياماما؟ فصارحتها بأنه أكد لي أن قلب والدها الذي حمل لهما الحب والعطف بدأ يضعف، وأن حالته في خطر ... فانهارت ريم وظلت تبكي فقلت: ادعي له بالشفاء، ولا تنسي رحمه الله.
وكان من عادة ريم قبل أن تذهب للمدرسة تقبيل والدها، لكنها اليوم بعدما قبلته نظرت إليه وقالت: (بابا وصلني للمدرسة بس يوم واحد مثل باقي صديقاتي)!! فحزن فهد حزناً شديداً وحاول إخفاءه. وقال: إن شاء الله سيأتي اليوم الذي أوصلك فيه. ولتدارك الأمر قلت: سأوصلك اليوم بنفسي. وبعد أن أوصلتها عدت إلى البيت والفضول يغمرني لأرى الرسائل التي كتبتها ... فاتجهت لغرفتها وبحثت في مكتبتها الصغيرة فلم أجد شيئاً، ونظرت إلى صندوق طالما طلبته مني فأفرغت ما فيه وأعطيتها إياه ... ففتحته ووجدت فيه رسائل كثيرة وكلها إلى الله، فمن الرسائل: (يارب تنجح أمل بنت خالتي تهاني عشانها صديقتي) (يارب يطلع في حديقتنا ورد كثير عشان أعطي أبلا فاطمة وردة حمراء) (يارب أمي تجيب أخت صغيرة واسميها نورة وألعب معها) والكثير من الرسائل التي كتبتها .. ويا إلهي معظم الرسائل مستجابة فلقد نجحت أمل،وطلع الورد في الحديقة وأصبحت تقطف وردة كل يوم وتعطيها أبلا فاطمة ... ولكن العجب أن ريم لم تكتب رسالة تدعو الله فيها أن يُشفي والدها!! فسرحت بعيداً وقلت ليتها خصت والدها برسالة ولم يقطع سرحاني إلا رنين الهاتف، فرددت على المتصل، فإذا به المستشفى!! وسألوني هل أنتِ والدة ريم قلت نعم. قالوا: إنها في قسم الإسعاف ولابد من حضورك عاجلاً، فاتصلت على أخي وجاء مسرعاً وذهبنا للمستشفى، فوجدت إحدى معلماتها ـ وهي التي رافقتها في سيارة الإسعاف ــ تبكي. فسألتها ما الأمر؟ فقالت: لقد صدمت سيارة مسرعة ريم بعد خروجها من المدرسة مباشرة وجئت معها في سيارة الإسعاف وهي الآن في غرفة الطوارئ لإجراء عملية عاجلة لها. وما هي إلا لحظات حتى خرج الأطباء وعليهم علامات الحزن فسألت أحدهم فلم يخبرني بشئ وسألت الآخر فأخبرني بأنهم لم يستطيعوا فعل شئ فقد كان النزيف شديداً وأن (ريم) ماتت أثناء إجراء العملية فلم أتمالك نفسي وأجهشت بالبكاء وعدت إلى البيت وأخبرت زوجي بوفاة ريم فلم يتحمل هول الصدمة وبعدها لم يستطع الكلام. أما أنا فلم استوعب وفاتها، وكنت أخدع نفسي كل يوم بالذهاب إلى مدرستها كأني أوصلها، ولم تفارق مخيلتي صورتها، وضحكاتها، وحركاتها.
ومرت سنوات على وفاة ريم وكدنا ننساها بعد أن رزقنا الله بابنة أخرى وأسميناها بالاسم الذي كانت تحبه وهو (نورة) ـ وهنا تحققت إحدى أمانيها التي كتبتها في رسائلها ـ وتمنينا أن ريم لم تمت لترى أختها. وبدأت صحة زوجي فهد تتحسن إلى أن شفي تماماً مما أصاب لسانه وقلبه فعاد صحيحاً.
وفي صباح أحد الأيام أتت الخادمة فزعة وتقول:أسمع أصواتاً تصدر من غرفة ريم .. فقلت لها:هل جننتِ؟ فبعد موت ريم لم يدخل غرفتها أحد، فكيف يحدث ذلك؟ فذهبت لاستطلع الأمر، وعندما اقتربت من الغرفة فإذا بي أسمع صوتاً بالفعل وما أن وضعت المفتاح في الباب إلا وأنقبض قلبي .. وعندما دخلت الغرفة لم أجد أحداً فاتجهت إلى النافذة ونظرت منها فإذا بأطفال الجيران يلعبون قرب النافذة فأقفلتها وعدت إلى الخلف ولم أتمالك نفسي عندما رأيت سريرها الذي طالما جلستُ بجواره أقص لها الحكايات لتنام فرميت بنفسي عليه وبكيت وأنا أتذكر ما كانت تطلبه مراراً بأن نصلح لها السرير حيث كانت تقول (بابا ماما صلحوا لي السرير عشانه يتهزز إذا تحركت ويطلّع صوت يخوّفني أحسبه حرامي بيأخذني منكم). فلم نهتم لذلك ولم نصلح لها السرير وكنا نضحك من كلامها. فأخذ الله أمانته قبل أن نصلح لها السرير .. وبعد أن جالت عيناي الغائرتان بالدموع في أرجاء الغرفة لفت انتباهي اللوحة المكتوب عليها آية الكرسي التي أهدتها أختي لابنتي حيث كانت تحرص ريم على قراءة تلك الآية كل يوم قبل النوم، فاقتربت منها وأنزلتها لأزيل عنها الغبار وأعدل من وضعها حيث كانت مائلة وما أن أخذتها إلا وسقط منها ظرف صغير كان ملصق بها من الخلف فأخذته وفتحته فوجدت به ورقة صغيرة .. أوه !! إنها رسالة من الرسائل التي خطتها أنامل ريم الصغيرة ـ رحمها الله ـ ، ولكن لماذا أخفتها في هذا المكان السري؟ ولماذا وضعتها خلف الآية الكريمة تحديداً؟ يبدو أنها رسالة مهمة جداً، ولا تريد كائن من كان أن يطلع عليها ... فقرأت الرسالة فكانت المفاجأة فقد كان مكتوباً فيها بخط طفولي (يارب أموت يارب أموت يارب أموت أنا ويعيش بابا).
__________________
{ مــدمــن فــيــمــتــو }
صليل السيوف is online now   الرد مع إقتباس
قديم 19-06-2008, 08:57 PM   #2 (رابط ثابت)
ابو رقية
 
الصورة الرمزية لـ محمد كمال على
 
تاريخ التسجيّل: Mar 2008
الإقامة: الاسكندرية
المشاركات: 2,875
محمد كمال على is on a distinguished road
قصه مؤثرة جدا
فعلا الله لا يخيب ظن عبده أبداطالما العبد مؤمن بالله
__________________
لا تزال الملائكه مشغوله ببناء
بيتك فى الجنه
ما دام لسانك رطب بذكر الله
أنت تكون ما تريد ان تكون!!!

محمد كمال على is online now   الرد مع إقتباس
قديم 19-06-2008, 09:11 PM   #3 (رابط ثابت)
نبض الود
 
الصورة الرمزية لـ وردة النيل
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2008
الإقامة: kuwait
المشاركات: 3,927
وردة النيل is on a distinguished road
قصة فوق المؤثرة

انا مش قادة اوقف دموعي بجد

مش عارفة اقول ايه
وردة النيل is offline   الرد مع إقتباس
قديم 01-07-2008, 02:10 AM   #4 (رابط ثابت)
عاشقة قلب حبيبي
 
تاريخ التسجيّل: Jun 2008
الإقامة: قلب حبيبي
المشاركات: 84
ya$men is on a distinguished road
قصه مؤثرة
شكرا تسلم ايديك
ya$men is offline   الرد مع إقتباس
 
   
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك إضافة مشاركات جديدة
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 01:54 PM.

ترجمة كلمات - دليل مواقع ابن مصر - مواقع صديقة - منتدى ابن مصر
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38

Powered by: vBulletin الاصدار 3.6.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 RC4 ©2008, Crawlability, Inc.