|
احذروا اللبان المدمر
بسم الله و الصلاة والسلام على رسول الله
حياكم الله إخوتى الكرام ، هدانا الله و إياكم إلى ما يحبه و يرضاه فى الدنيا و الآخرة .
موضوع اليوم يدور حول نوع من اللبان السام و المدمر لمن يتعاطاه و من ثَمَ فهو مدمر و مهلك للمجتمع بأسره .
و هو نوع خاص رجالى فقط أى أنه لذكور الأمة ، و أقول لبعض ذكورها فقط و ليس للكل و الحمد لله .
و الخطير فى الأمر أنه قد يتعاطاه بعض الأطفال و الصبية الذى لم يبلغوا الحُلم بعد ، إنه كارثة حقيقية .
هذا اللبان الفتاك يؤدى بصاحبه إلى الوقوع فى بعض الرذائل أو بالأحرى بعض الكبائر من عصيان أمر الله الصريح و الاستهزاء بآيات الله و من زنا و اختلاط أنساب و تحريم الحلال و تحليل الحرام و العياذ بالله .
لعلكم عرفتم هذا النوع من اللبان الفتاك السام ، نعم إنه الحلف بالطلاق أو ما يدل عليه من ألفاظ و كلمات .
و إنا لله و إنا إليه راجعون ، تجده فى كل الأحوال و المناسبات من بعض الرجال و للأسف من بعض الشباب و الصبية بل و الأطفال الذين لم يتزوجوا بعد ، لقد أصبحت هذه الأيمانات و هذا القسم كاللبان فى فم من اعتاد عليه و العياذ بالله ، يلوكه و يمضغه افتخاراً برجولةٍ زائفة و إثباتاً لكلاماً يعلم الله أن أغلبه لا ينفع بل يضر .
نعم أعرف أن العلماء اختلفوا فى الأمر على عدة طرق و بحسب بعض الأمور من نية و حال الحالف و من حال المحلوف عليها من حيض أو غيره .
و لكن لو أن هناك رجل اعتاد الحلف كل يوم خمس مرات – عدد قليل لمن اعتاد على ذلك – فقط أى أنه فى الشهر سيحلف ما يقرب من مائة و خمسون طلاقاً ، و بعد عام سيصل العدد إلى ألف و ثمانمائة يمين طلاق ، أستحلفكم بالله ، ألا يقع منهم فقط ثلاث بائنات صحيحات ؟ فما عواقب ذلك ؟ تعالوا لنرى بعضاً من عواقب مضغ هذا اللبان :
1- رد أمر الله تعالى الصريح فى قوله تعالى : " الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ " البقرة229 فما بال الحالف بالطلاق فى كل أحواله يخالف هذا الأمر القاطع و يبعثر من فمه آلاف الطلقات ؟
2- الاستهزاء بآيات الله كما قال جل شأنه : " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً " البقرة231 ، فكفى بحالف الطلاق - كمن يلوك لباناً فى فيه – استهزاءاً بآيات الله و منها الطلاق .
3- وقوع المعتاد على ذلك فى جريمة الزنا ، إذ حَرُمَت عليه زوجته منذ أمد و هو لا يدرى و ينجب منها أولاداً فى الحرام و تختلط الأنساب و تعم الفوضى من أجل كلمات قالها لا يُلقى إليها بالاً .
4- تحريم زوجته الحلال على نفسه بكثرة أيمانات الطلاق ، ثم هو يعيش معها فى الحرام بعد ذلك فهو يحل حراماً و يحرم حلالاً بذلك .
5- قال عليه الصلاة و السلام " ثلاث جدهن جد و هزلهن جد : النكاح ، و الطلاق ، و الرجعة " (حسنه الألبانى-صحيح الجامع 3027) ، أى أن المزاح و الهزل فى هذه الثلاث يُحمل على مَحمل الجد و الوقوع ، فما بالنا بمن يرمى أيمان طلاق و هو يقصده و ينويه بكل ما فى الكلمة من معانى ؟
وبعد إخوتى الكرام فهذه بعضاً من عواقب مضغ هذا اللبان المدمر الفتاك بالأمة الإسلامية ، فاحذروه و حذروا منه غيركم ، لأن السلعة رائجة و عملائها فى ازدياد ، عافانا الله و إياكم و عامة المسلمين منها و من كل شر .
فلنسمك بألسنتنا و لنتقِ الله ربنا فيما خوله لنا من صلاحيات فى الحياة الزوجية و لا نعبث بها و بأنفسنا ، و لتكن هذه الصلاحيات فى نطاقها الذى أباحه الشرع فقط عند تعذر العشرة بالمرة بين الزوجين .
اللهم قد بلغت – على قدر استطاعتى و قد علمى – اللهم فاشهد ....
سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ....
|