منذ يومين قابلت احد أصدقاء الدراسة القدامى وأخذنا نتحدث عن ذكرياتنا سويا في المدرسة والمواقف التي حدثت بيننا اشهرها هذا الموقف.
اذكر وأنا في السنة الثالثة الاعداديه كان يجمعني به فصل واحد وكان هناك مسابقه مقال داخل المدرسة وكان يتنافس فيها من كل فصل طالبان بمعنى ان كل طالب سوف يسجل المقال الذي سوف يكتبه داخل مجلد فاخر كبير هم سوف يعطونه للفصل ويمر بالدور على كل الفصول على مستوى المرحلة الدراسية وشاءت الأقدار أن أكون أنا الطالب صاحب أخر مقال كنت اعتقد اننى املك بعض الذكاء حينما فتحت المجلد لاستعرض ما بداخله من مقالات لأرى ما نوعيه الموضوعات التى تم تناولها وما هي أساليب الكتابة المتبعة
وبالفعل كان يسمح لك ان تأخذ المجلد معك الى البيت لكى تكتب المقال فى ورق خارجى ثم بعد ان تستقر عليه تقوم بتسجيله بخط جميل مع الحق فى لصق اى صوره داخل مقالاتك فى المواضع المناسبه
وبالفعل اخذت المجلد الى البيت لكى اكتب مقالتى التى كنت قد حددتها من قبل وبالفعل بدأت فى استعراض نوعيه المقالات المكتوبه ووجدت كلها تتندرج تحت نوعيه ( مصر وتنظيمها دوره الالعاب الافريقيه 1991)
( الرئيس حسنى مبارك راعى الرياضه والرياضين )
وبالفعل اخذنى الغرور لانى ادركت ان التفاهه هى سمه هذا المجلد واننى سوف افوز لا محاله بتلك المسابقة.. و كان مقالى عن الانتفاضه الفلسطينيه ودور المسلمين تجاه القضيه الفلسطينيه وكنت قد زيلتها ببعض اراء كتابنا الكبار (أمثال فهمى هويدى – احمد بهجت)
وبعض النبذات المختصره عن الشهيد / احمد ياسين وعز الدين القسام ودورهما فى القضية
حتى انى تكلمت من الجانب الفنى وتحدثت عن ناجى العلى وعن منير وغناه ومسانده كل الطوائف للقضيه وتوهمت انى سوف افوز سوف افوز وسياتى اليوم الذى اصعد فيه لاستلام جائزتى مع شهاده التقدير فى طابور الصباح والمدرسه عن اخرها سوف تصفق لى. بالطبع لم يكن هذا نوع من الغرور ولكنى كنت قد توهمت انى مادمت قد انجزت فى موضوع مختلف تماما عن بقيه المقالات فحتما سيفوز مقالى لانه لغه مختلفه عن بقيه المجلد.
المهم فى اليوم الموعود لمعرفه الفائز وقفت وانا منتشى وكلى ثقه فى الفوز، واذا يباغتنى المشرف الثقافى ويعلن فوز زميلى فى الفصل بالجائزة. صدمت وكانت وقعها سىء علي لدرجه انى كرهت الدراسه والمدرسة. وذهبت الى احد اخواتى الاكبر منى فى السن اقول له عما يعتمر بداخلى وما انتوى فعله من طلب نقل من تلك المدرسه اللعينه واذا باخى يهدىء من روعى ويقول يا بنى دى مش سياسه مدرسه دى سياسه دوله (ملحوظه هذه الواقعه كانت فى العام الدراسى (1991-1992))
من هنا كبرت وكبرت عقدتى تجاه الدراسه وتجاه الحكومه، ذهبت للمشرف وطلبت منه قراءه مقالى الذى لم يفز ولو حتى بالجائزه الثالثه اذا به يقول فلسطين مين يابنى؟ انت اهبل مالها الرياضه اكتب فى الرياضه هى يعنى خلاص حبكت وبعدين دول كبيره اوى مش عارفه تحل الموضوع انت يعنى يا شبر ونص اللى حتحل امه. صدمت لانه حتى لم يهدىء من روعى ويقول ان الامر غصب عنه وجدته خالى الذهن راضى بما فعله فى مقالى الذى كتبته. كان يجب ان اعى من بعدها انى فى دوله لا تحترم ولا تمجد سوى الفنانين ولاعبى الكره كان يجب ان اسفه نفسى اكثر من ذلك وان اعشق التفاهه وان اجعلها مسار لحياتى القادمة.
نعود الى صديقى الذى فهم الدنيا قبل ما افهمها انا بسته عشر عاما وجدته لم يتغير وان بدت عليه علامات الثراء المفاجىء وجدته يتحدث عن نشاطه السابق فى الجامعه وانه كان يحضر كل رحلات الجامعه بدون مقابل مادى وانه اخذ دوره تدريبيه على نفقه الدوله فى جمعيه جيل المستقبل وتم انتقائه هو وخمس اخرون فقط من جامعته لحضور مؤتمر اعداد القاده فى حلوان وتم توفير فرصه عمل له فى احد الشركات الكبرى فى العاشر من رمضان.
( ناس تعبر وناس تهبر )
ووجدتنى انا ومشاكلى مع مديرى فى العمل بسبب ارائى السياسية ومشاكلي مع نفسي في العالم صاحب الموازيين المقلوبه. وجدته يقول وهو يتحدث فى موبايله انه مضطر لان يذهب الى مؤتمر سوف يعقد فى القاهره للحزب الحاكم، قلت له منذ متى وانت مهتم بالسياسه لهذه الدرجه قال ومال السياسه ومال اللى انا فيه؟ أنا فهمت البلد دى نظامها ايه انت بقى لسه مش قادر تقهم ولا هتتغير ولا عاوز تتغير؟ مادام البلد مش هتتغير نتغير احنا علشانها نشوف النشاط اللى ماشى ايه الايام دى و نعمله.. انا فهمت ايه اللى بيحصل واخرج كارت عضويه الحزب الوطنى وانه عضو نشيط فى الحزب وقال هذا هو مفتاح السر انا لا انتوى ترشيح نفسى مستقبلا ولا فى نيتى من الاساس ان اشتغل فى العمل السياسى، ولا حتى افهم فى دهاليز السياسه ولا اشغل بالى مطلقا بحواراتها التى تنقص من عمر الانسان ولاتعطيه شىء!
كل ما هنالك انا اريد ان افوز بمحل من المحلات المعروضه للبيع فى احد الانديه وهما سوف يقومون بهذه المساله نيابه عنى ومادام هتنفع وتستنفع يبقى خير وبركه وطظ فى الحزب وطظ فى البلد كمان انا ماليش فى السياسه من الاساس انا عاوز مصلحتى تنقضى وتخلص.. انا وبعد ما تلخص من حوارى معه اكتشفت انى منذ الصغر لم اعى الدرس عارضت المدرسه فخسر مقالى الجائزه وفى الكبر عارضت الحكومه فلم اربح شىء ولم اجنى سوى هم لبلد لا تقدر ابنائها وتعطى لمن لا يستحق وتقسو على من يحبها وتعشق من يستغلها .
قصة محمد عطية
