بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
3 من 7 (رجل ذكر الله فى خلاء ففاضت عيناه)
ثم ينتقل بنا الحديث الشريف لصنف من الناس إذ كان فى خلاء من الناس (أى وحيداً) و تذكر عظمة الله و قدرته و عفوه و تذكر عقابه و سخطه ، ثم تذكر ذلك العبد خطاياه و ذنوبه و مدى تقصيره فى جنب الله ، فاضت عيناه و جرت الدموع منهمرة خوفاً من عقاب الله و طمعاً فى رضاه .
و مما لا شك فيه أن البكاء على الخطايا و الذنوب من السنن المهجورة ، كما ورد فى الحديث الشريف ، فعن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله : ما نجاة المؤمن ؟ قال : " احفظ لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك " (حسنه الألبانى – السلسة الصحيحة) .
فمن الحديث السابق أن من طرق نجاة المؤمن البكاء على ما قد فرط فيه من الخير و ما قدم من الشر و المعاصى .
و كما فى حديث أبو أمامة الباهلى قال عليه الصلاة و السلام " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين ، قطرة دموع من خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله . وأما الأثران ، فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله " (حسنه الألبانى – صحيح الترغيب)
كما ورد جزء من حديثه عليه الصلاة و السلام أنه قال " ... ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار ، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك ... " الحديث ،
رواه عبد الرحمن بن سمرة (خلاصة الدرجة أصول السنة تشهد له وهو من أحسن الأحاديث) المستدرك على المجموع – 99/1 لابن تيمية .
بل إن الحبيب عليه من الله أفضل الصلاة و أتم السلام كان يدعو الله أن يجنبه العين التى لا تدمع كما ورد فى الحديث " أعوذ بك من عين لا تدمع ، ونفس لا تشبع ، وقلب لا يخشع " (صحيح – فتح البارى لابن حجر العسقلانى) .
فاللهم إنا نعوذ بك من عين لا تدمع و نفس لا تشبع و قلب لا يخشع و دعوة لا يستجاب لها .