بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
مرحباًً بكم أحبتى فى الله مع موضوع جديد نتدارس فيه أحاديث الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام و نخرج منها ببعض الدروس المستفادة لنا فى دنيانا و آخرتنا .
و سأراعى إن شاء الله ذكر مصدر الحديث و راويه و المحدث و مصدر الحديث حتى يكون كلامنا على صحيح الأحاديث و ما فى مستواها .
و سأبدأ إن شاء الله بأول حديث :
و الحديث يرويه لنا أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم أتى المقبرة فسلم على المقبرة فقال " السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون ، ثم قال : وددنا أنا قدرأينا إخواننا ، قالوا : يا رسول الله أولسنا إخوانك ؟ قال: أنتم أصحابيوإخوانيالذين يأتون من بعدي وأنا فرطكم على الحوض ، قالوا : يا رسول الله كيف تعرف منلم يأت من أمتك ؟ قال : أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل دهمبهم ألم يكن يعرفها ؟ قالوا : بلى ، قال : فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين منأثر الوضوء ، قال : أنا فرطكم على الحوض ، ثم قال : ليذادن رجالٌ عن حوضي كما يذادالبعير الضال فأناديهم ألا هلموا فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك ولم يزالوايرجعون على أعقابهم فأقول ألا سحقا سحقاً "
(الراوى : أبو هريرة) (الدرجة : صحيح) (المحدث : الألبانى) (المصدر : صحيح بن ماجة 3494)
كما رأيتم أخوتى فى الله فهناك دروساً مستفادة من الحديث الشريف أذكر بعضاً منها :
أولاً : ذكر دخول المقابر (دعاء دخول المقابر) :
و هو كما ورد فى الحديث السالف : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين و إنا إن شاء الله بكم لاحقون ) ، و قد ورد فى السنة ألفاظاً غير هذا الحديث ، و كل ما صح عنه عليه الصلاة و السلام جاز العمل به و ذكره .
ثانياً : تقسيم الأمة الإسلامية إلى أصحاب النبى عليه الصلاة و السلام و إخوانه :
و كما هو واضح فى نص الحديث أن هناك قسمين من المسلمين ، الأول من عايش النبى صلى الله عليه و سلم على شرط الإيمان به و إتباعه فهو من أصحاب النبى ، و من عايش النبى و لم يؤمن به فليس من أصحاب النبى و لا من الصحابة رضى الله عنهم بل هو من الكفار و المشركين ، و القسم الثانى و الأخير هو من أتى بعد النبى عليه الصلاة و السلام إلى يوم القيامة على شرط الإيمان به و إتباعه أيضاً فهؤلاء هم إخوان النبى صلى الله عليه و سلم و إخوان الصحابة أيضاً ، لقوله صلى الله عليه و سلم "إخواننا" .
ثالثاً : أن المصطفى عليه السلام هو فرطنا على الحوض :
و أنه عليه الصلاة والسلام مستقبلنا و مضيفنا و ساقينا إن شاء الله على حوضه الشريف ، سقانا الله و إياكم من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً .
رابعاً : كيف يعرفنا الرسول عليه الصلاة و السلام يوم القيامة :
لا شك أن كل الخلائق ستهرع إلى حوض الرسول لتشرب منه فى يوم طال ظمأه إلى خمسين ألف سنة ، و لكن الرسول عليه السلام وضح لنا كيف سيعرف أمته و أتباعه من أثر وضوئهم للصلاة ، فهم سيكونون غراً (ذوى جبين ناصع البياض) محجلين (ذوى أيادى و سيقان ناصهة البياض) من أثر الوضوء ، و على العكس من ذلك فمن ترك الصلاة فقد ترك الوضوء ، فلن يظهر له أى نور و لا أى أثر ، و سيقف وسط سائر الأمم الدهم البهم (ذوى اللون الأسود القاتم) لا فرق بينه و بينهم فلا يسقيهم الرسول شيئاً ، اللهم اجعلنا من مقيمى الصلاة و من ذريتنا .
خامساً : هناك أصنافاً ستذاد و تبعد عن حوض الحبيب :
و هم من الأمة الإسلامية و يعرفهم الرسول و ينادى عليهم ، و لكن تدفعهم الملائكة بعيداً و تخبر الرسول أنهم قد بدلوا بعد النبى و غيروا دينه و سنته ، و أحدثوا بدعاً لم تكن على عهد النبى ، فيقول النبى لهم ألا سحقاً سحقاً أى بعداً عن الحوض و عنى بعداً ، أعاذنا الله أن نكون منهم .
ما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من نقص أو نسيان أو خطأ فمنى و من الشيطان ، و الله و رسوله منه براء
و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين