|
توضيح لبعض الشبهات علي الاسلام
يعمد الكثير من اعداء الاسلام الي تشويه صورته و يستغلون في هذا قيامهم بتفسير بعض ايات القران بغير معناها الصحيح لتكون دليلا علي افتراءاتهم فينطبق عليهم قوله تعالي " يلون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب و ما هو من الكتاب و يقولون هو من عند الله و ما هو من عند الله و يقولون علي الله الكذب و هم يعلمون "
و اريد ان اوضح مبدأ علم في القران لاي باحث و هو وجوب دراسة السيرة النبوية لان بدون فهم السيرة لن تستطيع ان تفهم جل ايات القران لانها تنزل في مواقف معينة حدثت للرسول صلي الله عليه و سلم ندرسها نحن و نعرفها لتكون لنا اساس لحياتنا ناخذ من خلاله القرار علي تصرفاتنا في المواقف المشابهة و كل الايات التي نزلت في القتال ( و التي يستشهد بها اعداء الاسلام ) نوجه الي المحاربين او السياسين المحرضين علي حرب الاسلام سواء كان تحريضهم تحريض حسي بالفعل او معنوي بالقول فمثلا من يلقي بالخطب النارية التي من شانها الهاب مشاعر غير المسلم لحرب المسلمين وجب قتاله
الاية الخامسة من سورة التوبة و هي من اعظم الايات التي يستشهد بها اعداء الاسلام بقوله تعالي " فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا و اقاموا الصلاة و اتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم "
لن تستطيع تفسيرها الا لما تقرا الاربع ايات الاوائل اللاتي قبلها
1- ملخص الايات الاوائل هو ان كان هناك بعض القبائل لها عهد مع المسلمين و قبائل اخري بدون عهود فاما من كان لهم عهود لم تنقض فهي سارية ختي اجلها و اما من كانوا بغير عهود فمدتهم اربعة اشهر يتم فيها استتابتهم يقول الله تعالي في اول سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم " براءة من الله و رسوله الي الذين عاهدتم من المشركين "
2- و الاية الثانية " فسيحوا في الارض اربعة اشهر و اعلموا انكم غير معجزي الله و ان الله مخزي الكافرين " و من ليس له عهد فهو امن لمدة اربعة اشهر
3- و الثالثة " و اذن من الله و رسوله الي الناس يوم الحج الاكبر ان الله برئ من المشركين و رسوله فان تبتم فهو خير لكم و ان توليتم فاعلموا انكم غير معجزي الله و بشر الذين كفروا بعذاب اليم " فان المشركين الله برئ منهم و لهم الفرصة في ان يتوبوا و يؤمنوا بالله و هو خير لهم و ان لم يؤمنوا فلن يضروا الله شئ و سيقعون في عذاب الله
4- و الرابعة " الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئا و لم يظاهروا عليكم احدا فاتموا اليهم عهدهم الي مدتهم ان الله يحب المتقين " و هو امر صريح من الله علي عدم نقض العهد مع المشركين الامنين الذين اتموا عهود مع المسلمين و لم ينقضوها فهؤلاء ما داموا امنين مسالمين يامرنا الله تعالي بعدم التعرض لهم و هذا فيه ابلغ رد علي ادعاءات بان هذه الايات تدعوا للعنف و القهر لغير المسلم
5- و الاية الخامسة " فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا و اقاموا الصلاة و اتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم " فاظن الان وضح معناها انها موجهه لطائفة معينة من المشركين و هم اما الذين لا يرضون بمعاهدة دولة الاسلام فهي تكون دولة عدوة لا نامن لها في قلب الدولة الاسلامية او الذين نقضوا عهودهم فهم لهم نفس الصفة
فان ملخص ما ذكرت هو ان موقف هذه الايات هو ان دولة الاسلام كانت محاطة بالعديد من القبائل الاخري منها الصديق ( و هو المعاهد ) و منها العدو ( و هو غير المعاهد ) فهذه الاية الموجهة لغير المعاهد و الاية التي تسبقها مباشرة الموجهة للمشرك المعاهد و فيها امر من الله تعالي بعدم مساسه بالمرة و اختتم الله قوله ان الله يحب المتقين كتاكيد علي عدم نقض عهد المشرك الامن و المسالم و كما قلت هذا فيه ابلغ رد علي الادعاءات بان الاسلام يحرض علي ايذاء غير المسلم
كما ان هذه الايات ايضا توضح كيفية تعامل المسلمين مع الاعداء فلو ان الدين يخرضنا علي الايذاء لما منخ المشركين الغير معاهدين او المنكثين بعهودهم مدة الاربعة اشهر اما تكون لاستتابتهم او لان يهجروا المكان او الحرب و أي دولة غير الاسلام لم تكن لتمهل اعدائها هذه المدة ابدا ( فهي مدة كافية لاعداد العدة لمن لا يريد ان يسالم المسلمين اليس كذلك ) كانت الحرب ستكون في لحظتها و هذا موقف اخر يوضح رحمة الاسلام
|