اصبح القمر الصناعى الاسلامى بمثابة حلم سهل ممتنع عن التنفيذ لا يتذكره المسلمون الا عند حلول شهر رمضان حيث يكثر الاختلاف والتضارب بين الدول فى بدايات الشهر مما يؤثر على الوحدة الاسلامية.
وقد أعلن الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية مؤخرا فى معسكر أبى بكر الصديق بالاسكندرية أن مشروع القمر الصناعى الاسلامى يجرى الاعداد له على قدم وساق لتجاوز الخلافات فى بداية الشهور العربية بين الدول الاسلامية بتكلفة مالية مقدارها عشرة ملايين جنيه.
مصراوي التقى بالمسئول عن تنفيذ مشروع القمر الصناعى الاسلامى د.ميرفت عوض أستاذ ومديرة مركز الفضاء بجامعة القاهرة التى أوضحت أنه يجب عدم التفاءل خاصة وأن المشروع ليس وليد اليوم والليلة وانما مر بتطورات كثيرة منذ عهد دكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية الاسبق الذى كان متحمسا للمشروع غير أن حماسه قد ضعف بعدما رأى التخاذل من مليار ومائتى مليون مسلم بخلوا على مشروع يسهم بقدر كبير فى تحقيق الوحدة الشاملة بينهم.
وأوضحت الدكتورة ميرفت أن الموضوع له قصة بدايتها عندما ذهبت الى د.حمدى زقزوق لاعرض عليه تدريب الأئمة المسافرين للخارج سواء فى المراكز الاسلامية أو المبعوثين خلال شهر رمضان على بعض المسائل الفضائية المرتبطة بالفلك لسهولة أداء العبادات والتعرف على مواقيت الصلاة فأخبرنى الوزير أن د.واصل يحتاج الى جهوده خاصة وأن لديه مشروع طموح لتوحيد بدايات الشهور العربية.
وتابعت: وبالفعل قابلت المفتى فأخبرنى بأن هدفه القضاء على التضارب المصاحب لشهرى رمضان وذى الحجة لأن الفقهاء أن الدول التى تشترك فى جزء من اليل تتفق فى بدايات الشهور لكن الواقع غير ذلك تماما فاقترحت عليه مشروع القمر الصناعى الاسلامى.
وأشارت د.ميرفت الى أن الدول الاسلامية تعتمد على التليسكوب فى رؤية الهلال وذلك مستحيل فى الوقت الحالى خاصة فى المنطقة العربية بسبب التلوث فى الغلاف الجوى نتيجة للحروب والمخلفات الصناعية وعوادم السيارات مما أوجد طبقة عزلة تحول بين الغلاف الجوى وبين امكانية الرؤية بالاجهزة البسيطة كالتليسكوب أو العين المجردة مما يقضى بحتمية صنع القمر الذى يرتفع فى المدار الجوى المحدد له فوق طبقات التلوث العازلة من أكبر موقع العالمين العربى والاسلامى لرصد الهلال لحظة ميلاده وارسال الصور الملتقطة وبيانات موقع الرصد الى المحطات التى تقع فى الاماكن المناسبة وفقا لما يراه خبراء تصنيع القمر ليتم بثها على شاشات تليفزيونية لتحقيق الشفافية فى رؤية الهلال وبذلك نصوم صياما موحدا دون اختلافاتمثل التى تحدث كل عام.
أما عن اوجه الاستفادة الاخرى من القمر الصناعى الاسلامى اكدت د.ميرفت عوض ان القمر علمى بالدرجة الاولى فعندما طلب منى د. واصل تصور لمشروع القمر قدمت له دراسة شاملة لرؤية العمل ليكون مشتملا على رصد الأجسام الفضائية من شهب ونيازك ومخلفات وملوثات فضائية بحيث يسهم ذلك فى قياس التلوث البيئى.
واضافت: كما نستفيد بقياس البيئة الفضائية بالتنبؤ عن المخاطر الناجمة عن الأجسام الفضائية لتحديد مدى خطوراتها على الأرض ورصد الهالة الشمسية خاصة وأن هذا التطبيق سيكون البديل الوحيد فى الفترة المقبلة فى كل وكالات الفضاء بالعالم اضافة للاستفادة بدراسة سطح القمر وبعض الظواهر المرتبطة به كالاستتار للكويكبات ورصد النجوم المتغيرة وسيفتح مجالا علميا مهما للجامعات والمراكز البحثية كذلك يمكننا رصد الاشعاع الضوئى المنبعث من الارض والنشاطات التعليمية كل هذا اضفة للنشاط الاصلى الذى القمر لاجل تحقيقه.
اما عن االتكلفة الاجمالية للمشروع اوضحت ان ذلك مر بعدد من المراحل فبداية كان مقررا له 8 ملايين دولار لصناعة القمر وبناء محطتين واطلاقه وتم تقسيم المبلغ الى اسهم قيمة كل سهم منها 100جنيه ولكن المفأجاة كانت شديدة على نفوسنا حيث وجدنا تقاعسا غريبا فى الوقت الذى كنا نبنى آمالا على الدول التى يبلغ عدد سكانها مئات الملايين من البشر.
وتابعت: وقد شكلنا لجانا فنية وعلمية وقانونية لبحث التكلفة المالية الشاملة وتم الاستقرار على المبلغ السابق الاشارة اليه وبدأ المفتى د.نصر واصل مساعيه لجمع التمويل المطلوب غير ان ما حصل عليه لم يزد عن 130 ألف دولار من رابطة العالم الاسلامى.
وقالت انه تم عرض الموضوع على منظمة العالم الاسلامى عام 19997فوافقت بالاجماع وطلبت تشكيل لجنة لدراسة المقتراحات المالية المطلوبة الا ان شيئا من ذلك لم يحدث وظل الامر على ماهو عليه حتى مضى عهد د.واصل وجاء عهد د.احمد الطيب الذى لم يكلف نفسه العناء الناتج عن دراسة المشروع فطلب منى نقل تبعات الموضوع كاملا الى جامعة القاهرة.
واستطردت: وبدأنا فى وضع المواصفات التصورية لعرضها على الشركات العالمية المختصة بتنفيذ الأقمار الصناعية وجاءت بالفعل عدة عروض وجدنا أفضلها عرض شركة أمريكية وعرضت كافة التسهيلات الا أننا بعض مضى فترة زمنية ولم نجد تقدما ملحوظا فى جمع الأموال فخلعت الشركة الأمريكية يدها من المشروع وتوقفنا وبعد ذلك فكرنا فى طرح الموضوع على رجال الأعمال العرب ولم نجد منهم تأييدا سوى واحد منهم فقط تبرع بمبلغ 200 ألف جنيه.
وأضافت: وطرحنا الموضوع جماهيريا وكانت أكثر التبرعات تأثيرا فى نفوسنا أن وجدنا سيدة تتبرع من قوت أولادها بمبلغ خمسة جنيهات فقط.
وتابعت: ثم عرضت أخر تطورات الموقف على اللجنة العليا لادارة مشروع القمر فقررت تخفيض الاستخدامات الاضافية لتقليل التكلفة وبدأنا فى تنفيذ ذلك مع تركيزنا على ألا يمس الغرض الأساسى فى وجود قمر يحمل تليسكوبا متنقلا يدور فوق البلاد الاسلامية بعد غروب الشمس وقررنا تصميم مسار القمر حتى يمكن تواجده بعد غروب الشمس بثوان مرتفعا فوق الغلاف الجوى الملوث لطبقة واضحة يمكن فيها رؤية الهلال بعد ميلاده ولو بدقيقة أو بدقيقتين بعد غروب الشمس حيث يدور القمر فى مساره 15مرة يوميا يوجه فيها التليسكوب المحمول الى الهلال الجديد ويرسل بهذه الصورة لمراكز الاستقبال فى الدول المشاركة فى المشروع.
واشات إلى ان التكلفة النهائية للمشروع كانت بعد تقليل تلك الاستخدامات حوالى مليون دولار بعد التقلص الواضح فى تكلفة انشاء القمر.
وأكدت د.ميرفت أنهم لم يجمعوا مليما واحدا من هذا المليون دولار والمبلغ السابق الذى حصلنا عليه من رابطة العالم الاسلامى تم انفاقه على الدراسات والابحاث واذا وجدنا التمويل اللازم فلن يستغرق تنفيذ المشروع 9أشهر وأخيرا اقترح د.على جمعة المفتى الحالى انشاء شركة مساهمة أعضاؤها من رجال الأعمال حتى يمكن حثهم على التبرع لتغطية التمويل اللازم للمشروع كما سعينا للبنوك الأسلامية للمساهمة فى التمويل.
وأوضح جمعة نه يمكن الاستفادة من تسويق البيانات والصور الملتقطة للقمر الصناعى محليا ودوليا فضلا عن جهاز قياسات الطاقة العالية العامل فى مجال الكهرومغناطيسية خلاف البلازما التى تقيس قوة نشاط الشمس وتأثيره على الاتصالات وقياس التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها واستخدامه فى مجال الاتصالات الدولية