|
رثاء وطن .. وشعب لا يستحق العيش فيه
------------------------------- مـــــنــــــقـــــــــــــــــــول ----------------------------------
رثاء وطن .. وشعب لا يستحق العيش فيه ـ د. سعيد سلامة - موقع المصريون
مخزون الغضب فى النفوس زاد وفاض ، واليأس طغى فيها على الأمل ، فأحوال مصر والمصريين لا تبشر بخير وإنما تنذر بخطر عظيم . كل طبقات الشعب غير راضية عن أحوالها . ولا شك أن كلنا يشعر بما أشعر به ، أننا نعاند أنفسنا ، نضيق بأى شيء وبكل شيء. كلنا مرضى نعرف الداء ونتمنع على الدواء . نعم ... الحكومة طرف فيما نعانيه ونحن أيضا طرف ، ومن عجب أن يتفق الطرفان على ما نحن فيه من فوضى واضطراب . وإليكم لمحات من أحوالنا ... مجرد غيض من فيض .
• رغيف الخبز " المدعم" عزيز المنال رغم ما يتمتع به من كآبة المنظر ، أما الرغيف الحر فسعره فى صعود وقريباً لن يقدر على أن يناله أحد .أسعار السلع تمضى قدماً لا تلتفت وراءها ، مختالة بنفسها رغم رداءتها وهُزالها .
• لم أكن أتصور أن تمتد يد الغش إلى عسل النحل بمضادات حيوية محظور استخدامها .
• الأدوية بلا مفعول . سألت أهل الطب والدواء فأمنوا على كلامى ونصحونى بشراء الدواء المستورد . أكياس الدم ملوثة ، المحاقن ملوثة .
• المياه المعدنية ليست بمعدنية ، فمنها ما يعبأ فى زجاجات سبق استخدامها بماء الله أعلم به .
• طعامنا وشرابنا وهواؤنا سبب البلاء والسقم الذين حلا بالناس .
• ثمار الفاكهة تقطف وتباع قبل أن تنضج . حتى البطيخ الذى ينتظره الغلابة كل حين لتطرية اللقمة وترطيب الجوف له طعم غريب . ما تنكسر واحدة حتى يمور نسيجها ويعبس لونها ويسوء مذاقها .
• محلات الكباب تبيع لحوم الكلاب والقطط و الحمير ، وما ينفق من طيور وحيوانات .
• وزير السياحة يهدد أحد أصحاب الفنادق الفخمة بتخفيض درجة فندقه إذا امتنع عن تقديم الخمور !!
• السرقات تتم نهارا بجرأة لا حد لها ، ولم تعد تقتصر على مال أو متاع ، بل وصلت إلى حد السطو على كلى و أكباد من يقع من ضحايا .
• النصب على خلق الله بوسائل مبتكرة لا يجد من يوقفه ، احتكار السلع الحيوية لا يجد من يتصدى له . جباية الأموال متصل إلى حد فرض ضريبة على الأنفاس .
• الاعتداء بكل أنواعه يمارس على الآباء والأمهات والأخوات .
• الإمتحانات أصبحت سلعة رائجة ، ويبدو أنها كانت تباع خلسة من يوم أن أذاعت إسرائيل فى الستينات امتحانات الثانوية العامة وأجوبتها النموذجية ، واليوم أصبح البيع فى العلن .
• استهتار بحياة البشر السائرين على الأقدام والراكبين براً وبحراً ، وربنا يستر على راكبى الهواء.
• البرلمان يضم تاجر فى المخدرات ومن استورد طناً من حبوب الفياجرا ... والباقى معروف.
• الكرة تستحوذ على كل الاهتمام ... وذلك بتوجيه من الحكومة .
• الناس فى الشوارع يسب بعضهم بعضا ، لا توقير لكبير ولا عطف على صغير ولا احترام لأى إنسان .
• المحاكم متخمة بقضايا الظلم ، والعدل بطيء . الأحزاب يمزق بعضها بعضا يتستر على كبائر الكبار ويفضح لمم الصغار .
• الصانع فقد ضميره ، والبائع فقد ضميره ، والمزارع فقد ضميره ، والعاملون لدى الحكومة فقدوا ضمائرهم ، لا يقضون مصلحة لأحد إلا بعد استنزافه مادياً ومعنوياً . القائمون على التعليم انحرفوا عن رسالتهم ... وأيضاً فقدوا ضمائرهم .
******
أهكذا شعب المحروسة يغلب عليه الغشاشون والمزورون والمنافقون والمرتشون والكذابون والنصابون . كل يفعل ما يعنّ له ، فلا قانون يُخطر ولا أعراف تُردع ولا حسيب ولا رقيب. أهذا الشعب مرد منذ قديم الأزل على تقديس حكامه ووضعهم فى مرتبة الآلهة . رضى بالسخرة فشيد آثارا تشهد على عبوديته . ثم حفر أحفاده قناة تريح العالم بأسره من مشقة الإبحار الطويل الأمد ... حفرها بالقفة والفأس وهى شاهد أيضا على عبوديته ومهانته .أهذا الشعب هو الذى وقف يتفرج على أبنائه وهم يذبحون ويجلدون فى دنشواى مكتفياً بالصراخ والعويل ، وهو الذى وقف يتفرج على جثث الذين ناضلوا من أجله وهى تجوب الأسواق أو معلقة فى الطرقات مكتفياً بالترحم عليهم ومصمصة الشفاه .
أهذا الشعب هو الذى رشح غريباً عنهم ( محمد على باشا) ليتولى أمره وكأنه – أو بالفعل- استكثر على واحد من أبنائه أن يكون حكما بينهم إما حسداً وإما إشفاقا وإما عن قلة حيلة . وحين جاء أبنائه ليحكموه أغراهم باستعباده وإذلاله وبالحط من كرامته ، وأغراهم أيضا باعتقاله وتعذيبه . ترى هل التراكيب الوراثية لهذا الشعب ملأى بأمشاج المذلة والمهانة ، وأمشاج الغش والتزوير أننا نعيش عالة على غيرنا من الشعوب . فمعظم ما لدينا من سلع مهما قل حظها من بساطة الصنع من عمل غيرنا ، ومع ذلك نستهزئ بهذه ، ونتندر بتلك وننعى على ثالثة رداءتها لا نفكر أبدا فى أن نخجل من أنفسنا ونلومها على الكسل والتواكل وعلى العجز وقلة الحيلة . أكاد أوقن بكل مرارة أن شعباً بهذه الصفات لا يصلح لشيء ، هانت عليه نفسه فهان على غيرة . لا خير فى قََويه ولا خير فى ضَعِيفه ، لا خير فى غَنِيه ، ولا خير فى فقيره ، لا خير فى مثقفيه ولا خير فى جُهاله ، لا خير فى وزرائه ولا خير فى خفرائه ، لا خير فى شيوخه ولا خير فى شبابه . وإذا كانت الحكومة قاسية علينا فنحن أقصى منها على أنفسنا . والجديد تلك الحَمية الدينية المفتعلة التى تثير الفتنة بين من عاشوا قروناً فى ود ومحبة ، وكأنه كان ينقصنا أن نزيد كرباً على كروبنا . وليس هناك أبعد عن الصواب من ذلك اللغو القائم بين أهل الفتن بالداخل والخارج الذين يريدون إشعال النار فى هشيم البلد وركامه .
ما العمل ! .. يقول قرآننا الكريم ما معناه أن من يعرض عن ذكر الله فإن له معيشة ضنكا . ومالضنك الذى نحن فيه إلا بسبب ابتعادنا عن الله وتفريطنا فى الضمائر . الهلاك يحيط بنا من كل ناحية وتضيق دائرته علينا يوما بعد يوم ، بل ساعة بعد أخرى .
ليكن أملنا فى النبت الصغير نتعهده بالرعاية والتربية الجادة ليكون عوضاً لمصر ويرفع رايتها بعد طول تنكيس .
وأأسف لقسوة الحديث ، ولكن التبكيت ضرورى للإيقاظ ، وان كنت اعلم سلفاً أن كلامى _ وكلام غيرى – سيتطاير فى الهواء ...
|