|
دولة المرابطين مثال حي للقيام
في حوالي عام 440 هجرية كان يعيش في جنوب موريتانيا رجل اسمه يحي بن ابراهيم من قبيلة جدالة البربرية و كانت اغلب الشعوب المقيمة في هذه المنطقة من المسلمين و لكنهم قد انتشر فيهم الفساد بصورة كبيرة حتي صارت الخمور تباع في الشوارع و جهرا و انتشر الزنا و كل انواع الاثام الي ان ذهب يحي بن سعيد الي الحج في هذا العام و قرر ان يمر اثناء رجوعه علي القيروان حاضرة المنطقة ليري راي شيوخ الاسلام في ما يفعله قومه من موبقات و كيفية العلاج فكانت الفطرة الحسنة هي المحركة لهذا الرجل حتي اقدم علي القيروان و التقي بالشيخ الفاسي الذي رشح له احد شيوخ المالكية و هو الشيخ عبد الله بن ياسين الذي هو يعتبر المؤسس الفعلي لدولة المرابطين
انتقل الشيخ عبد الله بن ياسين الي جنوب موريتانيا مع يحي بن ابراهيم و بدأ يدعو الناس لاجتناب المعاصي و لكنه قوبل بالايذاء الشديد قتارة يضربوه و تارة يهينوه و لا يسمعه احد حتي انتهي الامر بانهم اخرجوه بالقوة من مجتمعهم فتوغل اكثر في الصحراء حتي وصل الي شمال السنغال و قام بارسال رسالة الي بعض الشباب الذين كان يري فيهم ميلا لاجتناب هذه الموبقات و بالفعل جاء اليه خمسة من الشباب اخذ يعلمهم الدين علي حقه و علمهم ان المنهج الاساسي لكل مسلم هو القران و السنة فان تعارض معهما شئ فلا ينظر و علمهم كيفية الاعتماد علي النفس في كل شئ و علمهم الجهاد في سبيل الله حتي ذاقو حلاوة الايمان و عزة نفس المسلم حتي ارسل هؤلاء الشباب الي اصحابهم المقربين ليأتوا و يتذوقوا حلاوة الايمان حتي جاء اخرون و اخرون حتي صاروا ما يقرب من الف رجل يعرفون الاسلام حق المعرفة و كانوا يعيشون في الخيام ( أي الرباط ) فسموا انفسهم بالمرابطين حتي ادخل الله الاسلام في قلب رجل هو ابو بكر بن عمر من قبيلة لمتونة و فعل هذا الرجل كفعل الصحابي الجليل سعد بن معاذ لما دخل علي قومه و قال كلامكم علي حرام حتي تشهدوا ان لا اله الا الله و ان محمد رسول الله فدخلت قبيلته كلها في جماعة المرابطين و بعد توفي الشيخ عبد الله بن ياسين اصبحت الزعامة بيد ابو بكر بن عمر و في مرة سمع بخلاف بين بعض القبائل في جنوب السنغال فذهب ليحل الخلاف و اخذ معه نحو سبعة الاف مقاتل و ترك ابن عمه يوسف بن تاشفين علي امارة الدويلة الصغيرة التي هي اقليم صغير جنوب موريتانيا و شمال السنغال فلما نظر بن تاشفين حوله وجد اثنان في الجزائر يدعون النبوة و قبيلة اخري تعبد كبش و العديد من الموبقات فاستعان بالله و استطاع ان يوحد تونس و الجزائر و المغرب و موريتانيا كلها تحت دولته السنية استطاع تكوين جيش قوامه مائة الف رجل من خيار الجنود و من اهم اعماله بناء مدينة مراكش اما ابو بكر بن عمر فعاد بعد نحو خمسة عشر عاما استطاع خلالها ان يخضع له السنغال و مالي و نيجريا و النيجر و بوركينا فاسو و ليبيريا و غانا و غينيا و الجابون حتي استطاع اخضاع افريقيا الغربية كلها الي دولته و لما عاد الي بن عمه يوسف بن تاشفين و وجد فعلته بتوحيد المغرب العربي تنازل له عن زعامة المرابطين في حدث لا يحدث الا في الدول الاسلامية و اتجه هو الي الجهاد في ادغال افريقيا و كان لما ينادي ابو بكر بن عمر بالجهاد يخرج معه نحو خمسمائة الف فارس كما استطاع يوسف بن تاشفين هزيمة الفونسو السادس في موقعة الزلاقة الشهيرة التي خرج فيها الفونسو السادس بساق واحدة وسط مائة و خمسون جندي هم ما تبقي من جيشه و بفضل هذه الموقعة تاخر سقوط الاندلس نحو اربعمائة عام
رحم الله الامام عبد الله بن ياسين و الامام ابو بكر بن عمر و الامام يوسف بن تاشفين فهكذا يكون الرجال يا اخوتي كلما صلي رجل او صام او فعل حسنة في أي بلد من هذه البلاد زادت حسنات هؤلاء العمالقة الذين نتمني ان يكونوا قدوة لنا و لشبابنا و اطفالنا
و اخيرا انظر الي السقوط الذي عاش فيه المسلمون قبل قيام هذه الدولة فهو اسوأ حالا بكثير مما نحن فيه و لكن النية الصادقة انظروا ماذا فعلت في اقل من اربعون عاما و لكن لان سلوكهم كان واضحا و هو سلوك المسلم الحق
|