|
حكم التهنئة بدخول شهر رمضان (منقول)
حكم التهنئة بدخول شهر رمضان
: التهاني ـ من حيث الأصل ـ من باب العادات، والتي الأصل فيها الإباحة، حتى يأتي دليل يخصها، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر.
(وهذان الأصلان العظيمان ذكرهما شيخ الإسلام (رحمـه الله) فـي كتبه، وذكر أن الأصل الذي بنى عليه الإمام أحمد مذهبه: أن العادات الأصل فيها الإباحة، فلا يحرم منها إلاّ ما ورد تحريمه... إلى أن قال: فالعادات هي ما اعتاد الناس من المآكل والمشارب، وأصناف الملابس والذهاب والمجيء، وسائر التصرفات المعتادة، فلا يحــــرم منها إلاّ ما حرّمه الله ورسوله، إما نصّاً صريحاً، أو يدخل في عموم، أو قياسٍ صـحـيـح، وإلاّ فـسـائــر العادات حلال، والدليل على حلها قوله (تعالى): ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِـيـعــــاً)) [البقرة: 29]، فهذا يدل على أنه خلق لنا ما في الأرض جميعه لننتفع به على أيّ وجـهٍ من وجوه الانتفاع) (2).
وإذا كـانــت الـتـهـانـي من باب العادات، فلا ينكر منها إلاّ ما أنكره الشرع، ولذا: مرّر الإسلام جملة من الـعــادات التي كانت عند العرب، بل رغب في بعضها، وحرّم بعضها، كالسجود للتحية.
حكم التهنئة بدخول الشهر الكريم:
روى ابن خزيمة (رحمه الله) في صحيحه (3/191) عن سلمان (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في آخر يومٍ من شعبان، فقال:
(أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة،....) الحديث.
قال ابن رجب (رحمه الله): (... هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً في شهر رمضان)(3).
وإنما تأخر الاستدلال به على مسألتنا لأنه لم يثبت، بل هو حديث منكر كما قال الإمام أبـو حـاتـم الـــرازي (4)، ولذا: بوّب عليه الإمام ابن خزيمة في صحيحه بقوله: (باب فضائل شهر رمضان، إن صحّ الخبر) (5).
وفي سنده (علي بن زيد بن جُدْعان) وهو (ضعيف) (6).
وذهب الـجـمـهـــور مــن الفقهاء إلى أن التهنئة بالعيد لا بأس بها، بل ذهب بعضهم إلى مشروعيتها، وفيهـــا أربع روايات عن الإمام أحمد (رحمه الله)، ذكرها ابن مفلح (رحمه الله) في (الآداب الشرعية)، وذكر أن ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه (7).
(قال الإمام أحمد (رحمه الله): ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبّل الله منا ومنك.
ومما يُستدَل به على جواز ذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك (رضي الله عنه) الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما، وقيام طلحة (رضي الله تعالى عنه) إليه.
قال ابن القيم (رحمه الله) ضمن سياقه لفوائد تلك القصة:
(وفـيـــه دلـيـل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل، ومصافـحـتــه، فهذه سنة مستحبة، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية، وأن الأَوْلى أن يقال: يهنك بمـــا أعـطــاك الله، وما منّ الله به عليك، ونحو هذا الكلام، فإن فيه تولية النعمة ربّها، والدعاء لمن نالها بالتهني بها) (9).
ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكه نعمةٌ دينية، فهي أولى وأحرى بأن يُهنّأ المسلم على بلوغها، كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله (عز وجل) ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وفي الستة الأخرى يسألونه القبول؟، ونحن نرى العشرات ونسمع عن أضعافـهـم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر.
ونقل القليوبي عن ابن حجر أن التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مندوبة.
وقد ذكر الحافظ المنذري أن الحافظ أبي الحسن المقدسي سُئِل عن التهنئة في أوائل الشهور والسنين: أهو بدعة أم لا؟، فأجاب: بأن الناس لم يزالوا مختلفين في ذلك، قال: والذي أراه أنه مباح، ليس بسنة ولا بدعة (
|