|
كل أمتي معافى إلا المجاهرين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد كثر في هذه الأزمان أناس لم يكتفوا بفعل المعاصي والمنكرات حتى عمدوا إلى المجاهرة بها والإفتخار بارتكابها والتحدث بذلك بغير ضرورة، والله تعالى يقول: لاّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ [النساء:148].
وقال النبي : { كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان! قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه } [متفق عليه].
فهذا رجل يتحدث أمام الملأ عن سفرته وما تخللها من فسق وفجور، فيتفاخر بذلك في المجالس ويحسب أن ذلك من الفتوة وكمال الرجولة، وهو – والله – من الذلة والمهانة وضعة النفس وخبث الباطن وضعف الإيمان جداً وقسوة القلب.
وهذا شاب يتحدث عن مغازلاته ومغامراته. .
وهذه فتاة تتحدث عن علاقاتها الآثمة عبر الهاتف. .
وهذا صاحب عمل يعطي زملائه دروسا مجانية في ظلم العمال وأكل أموالهم. .
وهذا عامل يكشف ستر الله عليه فيتحدث عن سرقته لصاحب العمل ويعلم أصدقائه بعض الحيل في ذلك.
ومن مفاسد المجاهرة بالمعاصي:
1- أنها استخفاف بأوامر الله عز وجل ونواهيه.
2- أنها تؤدي إلى اعتياد القبائح واستمرائها وكأنها أمور عادية لا شيء فيها.
3- أنها بمثابة دعوة للغير إلى ارتكاب المعاصي وإشاعة الفساد ونشر للمنكرات.
4- أنها ربما أدت إلى استحلال المعصية فيكفر بذلك والعياذ بالله.
5- أنها دليل على سوء الخلق والوقاحة وقلة أدب صاحبها.
6- أنها دليل على قسوة القلب واستحكام الغفلة من قلب المجاهر.
|