بسم الله الرحمن الرحيم
إن ما حصل أمسِ في قطاع غزة الحبيب المحاصر - لهو جريمة كبرى بحق الإنسانية، وبحق الإسلام، وبحق المسلمين.
ما حصل أمسِ من إخوان القِردةِ والخنازير شيءٌ لا يُوصَف, شيء تَعْجز الكلماتُ - كلمات العرب كلها - عن وصفه، فلم أجد كلمة أصف بها هذه الكارثة الإنسانية, لم أجد في معاجم اللغة العربية كلِّها - من "الوجيز" إلى "المحيط"، مرورًا بـ"لسان العرب"، وغيرها الكثير - كلمةً واحدة، أستطيع أن أصف لكم بها ما حدث, إنها مذبحة جديدة، بل هولوكوست جديدٌ أكبر من هولوكوست اليهود المزعوم.
فماذا قد تَصِفُ الكلمات؟! هل تصف الجثثَ المتناثرةَ أشلاؤها في الشوارع؟! أم تصف الأعضاء التي يتعثر فيها الناس؟! أم تصف جراح المرضى؟! أم تصف قصف المستشفيات؟! أم تصف صراخ الأطفال؟! أم تصف بكاء النساء؟! أم تصف عجز الشيوخ؟! أم تصف قلَّة الطعام؟! أم تصف انقطاع الكهرباء؟! ماذا قد تصف الكلمات؟!
إن الكلماتِ لتعجز أن تصف شيئًا واحدًا من هذه الأشياء الكثيرة، فضلاً عن وصف الجميع, إن كلماتِ التعزية، والحثِّ على الصبر والثبات - ليعجز اللسان عن نطقها، في هذا الموقف الصعب العسير.
ماذا نقول؟!
في السابق كنا نقول: بِضْعةُ شهداء، وعشراتُ الجرحى، أو بضعةَ عشرَ، أو بضعةٌ وعشرون شهيدًا.
أما اليوم، فنقول: مئاتُ الشهداء، ومئات الجرحى.
فيا ربَّ الأرضِ والسماء، تَقَبَّل قتلى غزَّةَ في الشهداء، وأَنْزلهم منازل الصِّدِّيقين، بجوار محمدٍ وسائرِ الأنبياء.
ماذا نقول، ونحن نرى أن إخواننا أَحِبَّتنا قد أصبحوا جثثًا متناثرةَ الأشلاء، مشوهةَ المعالم؟!
ماذا نقول، ونحن نسمع صراخ أبنائنا، وهم يبكون ويُكَبِّرون, يستغيثون ويُسَبِّحون؟!