| جمال مبارك : حل الدولتين هو الخيار الوحيد لتحقيق السلام  أكد جمال مبارك الأمين العام المساعد أمين السياسات بالحزب الوطني الديموقراطي أن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق ، من أجل تحقيق السلام والتعايش في منطقة الشرق الأوسط مشيرا الي أن جهود القيادة المصرية وأصحاب الفكر من الصعب أن تنجح في إقناع الشعب بالتطبيع مع إسرائيل . وقال جمال مبارك -في مقابلة مع برنامج "جلوبال بابلك سكوير" الذي يذيعه الإعلامي فريد زكريا على شبكة "سي ان ان" الأمريكية الأحد- "رسالتي للإسرائيليين هي أن نافذة حل الدولتين هي الخيار الوحيد القابل للتطبيق من أجل تحقيق التسوية والسلام والتعايش في المنطقة محذرا من أن "هذه النافذة تنغلق سريعا ". وحول سياسة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" إزاء الشرق الأوسط، أعرب جمال مبارك عن اعتقاده بأن أوباما "ملتزم" حيال التوصل إلى حل لقضية الصراع في منطقة الشرق الأوسط. وقال إن الرئيس أوباما ومنذ الأيام الأولى له في البيت الأبيض، بدأ يتعامل مع القضايا العالمية برغم التحديات التي تواجهه داخليا، حيث أرسل مبعوثا خاصا للشرق الأوسط ووزيرة خارجيته للمنطقة، وهو ما يعد أمرا غير مسبوق على الأقل خلال السنوات الخمس عشرة أو العشرين الماضية .
ووصف جمال مبارك الانتخابات الأمريكية بأنها تاريخية، وأن العالم العربي والإسلامي بشكل عام يراها كذلك. وفيما يتعلق بالمقابلة التي أجراها أوباما مع قناة العربية بعد تنصيبه، أعرب جمال مبارك عن دهشته من بعض التعليقات التي اعتبرت أن سبب اختيار أوباما لقناة العربية واختياره مخاطبة العالم العربي والإسلامي ومحاولته إبداء الإحترام له قد تكون علامات ضعف، حيث أكد أن ما فعله أوباما خطوة مهمة للغاية. وحول أداء وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" أشاد جمال مبارك بأدائها خلال أول زيارة لها لمنطقة الشرق الأوسط، حيث قال إنها "أصابت الهدف عندما أعربت عن قلق بلادها بشأن عملية السلام ككل وحل الدولتين والمضي قدما مجددا نحو السلام"، وذلك خلال زيارتها لمصر للمشاركة في مؤتمر دولي حول إعادة إعمار غزة والذي عقد في منتجع شرم الشيخ. وأضاف أن تصريحات كلينتون تركزت على الوضع المأساوي في غزة ، والتزامات واشنطن بإعادة الإعمار بحكم مشاركتها في مؤتمر حول غزة . وبالنسبة لإدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، قال الأمين العام المساعد أمين السياسات للحزب الوطني إن العالمين العربي والإسلامي كانا يتعاطفان مع ما تعرضت له الولايات المتحدة خلال الأشهر الأولى التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001 وأبديا استعدادهما لدعمها ، إلا أنه ومع تطور الأحداث أدت الحرب على الإرهاب في النهاية إلى مزيد من الإنقسام والتوتر والمواجهات. وأكد جمال مبارك أن إدارة بوش حولت اهتمامها من القضايا الرئيسية إلى المواجهة والكراهية وإشاعة اليأس في المنطقة، حيث أهملت تماما القضية الرئيسية في المنطقة وهي القضية الفلسطينية، وحاولت فقط مع نهاية ولايتها العودة مجددا لهذه القضية عبر مؤتمر أنابوليس ، إلا أن الوقت كان متاخرا للغاية . وحول تزايد التطرف الإسلامي في السنوات الأخيرة، قال جمال مبارك إن الإسلام لا يدعو إلى العنف، معربا عن اعتقاده في إمكانية مواجهة التطرف عبر مسارين، يتمثل الأول في أن يتحدث العالم الإسلامي بوضوح في هذه القضية وألا يترك الساحة للعناصر المهمشة التي تزعم أنها تتحدث نيابة عن الإسلام. وشدد جمال مبارك على ضرورة أن يعمل العالم الإسلامي على مواجهة الحركات والأفكار المتطرفة. وأوضح أن المسار الثاني يتمثل في التعاون بين العالمين العربي والإسلامي من جانب والولايات المتحدة والغرب من جانب آخر عن كثب، وذلك للتعاطي مع بعض المشاكل الصعبة في منطقة الشرق الأوسط والتي تكون بمثابة وقود لجماعات تروج للعنف والتطرف وتسعى لإعادتنا إلى قرون مضت. وأشار جمال مبارك إلى أن بعض التوترات الناجمة عن الحرب على الإرهاب أو بعض القضايا المتشابكة أو الصعبة للغاية والتي من بينها القضية الفلسطينية تولد العنف والإحباط واليأس لدى البعض . وقال جمال مبارك "حينما يكون لديك خليط من تلك القضايا، فإن بعض هذه القوى التي لديها أفكارا راديكالية تجد الفرصة لملء فجوات في المجتمعات ، واتباع أساليب أكثر عدوانية في محاولة لإقناع المجتمعات الإسلامية أنها تتحدث نيابة عنهم ، وأنهم فقط لديهم إجابات عن مشاكلهم ، وأن هذه الإجابات والحلول تتمثل في العديد من الحالات في المواجهة والعنف". وأضاف أن "مصر بلد مثقف يرجع تاريخه إلى آلاف السنين ، وأن مصر كانت دوما منارة في العالم ، وفي منطقتنا للثقافة والحضارة والتعاون والتعايش" مؤكدا أن مصر ستظل قوة للسلام . وردا على سؤال حول التطبيع مع إسرائيل ووجود قطاعات عديدة في المجتمع المصري ترفض التطبيع، شدد جمال مبارك على أن جهود القيادة المصرية وأصحاب الفكر من الصعب أن تنجح في إقناع الشعب بالتطبيع مع إسرائيل في ظل ما يحدث على صعيد القضية الفسلطينية والفظائع التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني. وأضاف أنه على مدار السنوات الثماني الماضية ، لم تشهد القضية الفلسطينية أي تقدم من أي نوع ، بل كل ما شهدناه عبارة عن محاولات فاشلة . وأعرب عن اعتقاده في ظهور مؤشرات مع الإدارة الأمريكية الجديدة، تستدعي الانتظار لمتابعة سبل تشكل سياستها تجاه هذه القضية . وفيما يتعلق بالمفاوضات التي تجريها مصر مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومدى التقدم الذي تحقق، أكد الأمين العام المساعد أمين السياسات للحزب الوطني الديمقراطي أنه لا يريد القفز إلى أي نتائج . وأكد أنه بعد انعقاد الجولة الأولى من المفاوضات، فإن كلمات وتصريحات بعض ممثلي الفصائل المشاركة تشير إلى أن هذه الجولة كانت "بداية جيدة" .
وبالنسبة لارتباط فكرة لدى الأمريكيين عند نظرهم إلى مصر بأن قيادات من تنظيم القاعدة أمثال أيمن الظواهري من مصر، قال جمال مبارك إن مصر واجهت حربها الخاصة ضد الإرهاب قبل الولايات المتحدة والعالم، وأن الرئيس محمد حسني مبارك اعتاد في أكثر من مناسبة توجيه رسالة تحذيرية بأن هذا الإرهاب سوف يهدد مع مرور الوقت العالم بأسره إذا لم يتم اتخاذ إجراء مشترك لمواجهته. وأضاف أن البعض اعتبر حينها أن هذه مشكلة داخلية تتعلق بالمعارضة السياسية في مصر، مشددا أن الوقت أثبت أن الرئيس مبارك كان على صواب في تحذيراته، وأن هذه الجماعات التي كانت تشن عمليات عنف في التسعينات راهنت على أن المصريين سوف يساندونهم، إلا أنهم أخطأوا في ذلك. وفيما يتعلق بإيران، أكد الأمين العام المساعد أمين السياسات للحزب الوطني الديمقراطي وجود بعض الاختلافات العميقة في وجهات النظر بين الجانبين بشأن المنطقة، وسبل تحقيق تقدم على مسار عملية السلام، وتوجه المنطقة نحو التسوية السلمية وكيفية الوصول إلى هذه النقطة. وأشار جمال مبارك إلى أن الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات اتخذ خطوة تاريخية في سبعينات القرن الماضي ودفع ثمنها، وكانت رؤيته حينها أن الحل الوحيد لتقدم المنطقة هو السلام والتسوية والحل القائم على دولتين ، وهو ما نتحدث عنه حاليا، مما يؤكد أنه كان على صواب. وأضاف أن الرئيس مبارك حينما تولى مقاليد السلطة استمر على نفس النهج، وواجه أوقاتا صعبة وتحديات صعبة على مدار سنوات ، إلا أنه ظل على هذا المسار لإيمانه بأنه السبيل الوحيد لإحراز تقدم . وعن مدى تفائله بالنسبة للقضية الإسرائيلية الفلسطينية برغم مرور نحو ستين عاما عليها، أكد جمال مبارك على ضرورة عدم فقدان الأمل في السياسة، وأنه إذا كانت هناك رغبة في الوصول إلى الرؤية الخاصة بتحقيق الأمن والسلام والتعايش، فيجب أن يكون هناك تفاؤل مع محاولة التغلب على جميع العقبات من أجل التقدم نحو الأمام. وشدد على أنه إذا كان هناك تحرك في هذا الإتجاه ، فلأن هناك دولا قيادية في منطقة الشرق الأوسط ومن بينها مصر التي تعمل بلا كلل من أجل تحقيق تطلعات شعوب المنطقة في التعايش سويا وتوفير مستقبل سلمي لهم . المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط
__________________ |