| قرارات قمة العشرين هي ذر الرماد في العيون بسم الله الرحمن الرحيم
اتفقت القمة المنعقدة في لندن والتي تسمى قمة العشرين على البنود التالية - إعادة إرساء الثقة والنمو وفرص العمل.
- إصلاح النظام المالي لإعادة إطلاق سوق القروض.
- تشديد ضوابط النظام المالي لتعزيز الثقة.
- تمويل وإصلاح مؤسساتنا المالية لتجاوز هذه الأزمة والحؤول دون حصول أزمات أخرى.
- تعزيز التجارة العالمية والاستثمار ورفض الحمائية.
- إرساء نهوض اقتصادي يحترم البيئة وثابت.
إن القمة التي عقدت كان حلها إعادة الوضع السابق بأموال حكومية وإعطاء 1000 مليار للبنك الدولي من اجل إقراض الاقتصاديات المتعثرة وإقراض الدول ، وتشديد الرقابة على الصناديق السيادية ، ومعاقبة الدول التي تأوي الملاذات الضريبية ، وكأن المشكلة حصلت من هؤلاء ، والصحيح إن المشكلة حصلت من توريق الدين وبيعه بفوائد عالية ، الامر الذي جعل بيعها في المراحل الأخيرة مستحيلا أضف على أن عدم قدرة الناس على السداد ، ادى الى تدمير من يملك هذه السندات بعد هبوط حاد لأسهمها ، وتدمير الناس العاديين ورميهم في الشوارع ، والاستيلاء على كل ما يملكون ، أما من باعوا السندات في أول مراحلها ، فقد اخذوا الأموال وهربوا بها ، ولم يعرف أين ذهبت ، هذه سرقة باسم حرية السوق ، في أيام قليلة ملاين الناس شردوا من منازلهم او طردوا من وظائفهم ، ثم تلاها شركات وبنوك كانت مرتبطة بتلك السندات ، ثم بعدها تأثرت شركات نتيجة لانعدام فرص الاستثمار وقلة في المبيعات ، قامت بجدولة نفسها ، إما عن طريق تقليل النفقات بإغلاق أفرع لها ، أو الاستغناء عن جزء من عمالها ، ثم بعد انعدمت الثقة بين البنوك والشركات في الإقراض فتوقف الاستثمار ، وحدث الركود الاقتصادي ، ولان العالم في الاقتصاد مفتوح ، تاثر الاقتصاد العالمي ، هذا هو الذي حدث وسمي بالأزمة المالية العالمية
أولا بالنسبة للنقطة الأولى من القرارات فهي بمثابة الرجوع إلى المربع الأول أي إلى ما كانت عليه السوق في السابق ، وهذه النقطة مبهمة لأنها لا تبين الأساليب والطرق التي سيتم بها إرجاع الثقة إلى السوق وزيادة النمو وفرص العمل ، مع انه قد ظهر ما هو المقصود من خلال دعم الشركات والمؤسسات المنهارة بالمليارات مثل شركات السيارات والتأمين والبنوك المنهارة وتأميمها من قبل الدولة حتى تقف على رجليها ومن ثم تقوم الدولة ببيعها إلى المستثمرين ، فليس هناك شيء جديد من أساليب أو طرق جديدة ، بل العودة إلى المربع الأول .
ام النقطة الثانية فهي تعني دعم البنوك والشركات التي تشكل بدورها النظام المالي ، فالنظام المالي قائم على هؤلاء ، فتأسيس الشركة يتم بناء على قرض من البنوك ومن ثم تطرح الاسهم للشركة ويقوم الناس بشراء الأسهم ، وتقوم الشركة بمزاولة عملها ، فبدون قرض لا يمكن للشركة ان تقوم وان يقوم الناس بشراء أسهمها ، والبورصات ما هي الا تنظيم لهذه الشركات فقط ليس غير ، ومعنى كلمة إصلاح أي ترك القديم كما هو من حيث الأسس ، فهي عملية ترقيع ليس أكثر ، وقد باشرت الدول بذلك من ما ذكرنا من دعم الشركات والبنوك بحيث تكون قادرة على العمل في السوق ، وبناء عليه ترجع الحالة السابقة من السوق ،
اما النقطة الثالثة فهي ذر الرماد في العيون ، فمن يضع الضوابط الدولة ام السوق ، وهل سيكون التشديد موجود على الدوام أي مراقبة الدولة ، أم ستكون فقط لإرجاع الثقة مرة أخرى ومن ثم تترك الدولة السوق لكي يتحكم ، وهذا ما سيحصل لان المجتمعين لم يأتوا بأي تغير جذري في النظام الرأسمالي ولم تخرج القرارات لتقوم بتغير جذري وإنما ترقيع في ترقيع ، فالذي يتحكم في المجتمعين أصلا هم أصحاب الشركات العملاقة أهمها والتي لم تتأثر كثيرا شركات النفط والغاز ، فقرارهم خاضع لما يريده هؤلاء .
أما الرابعة فهي صريحة في أن الدعم فقط للمؤسسات المالية وحمايتها من الوقوع في أزمات أخرى .
أما الخامسة : فهي حرية التجارة بين الدول وهو ما كان مسبقا وهو الذي سبب الأزمة المالية ، لان السوق اذا كان مغلقا يكون اثره فقط في مكانه ولا ينتقل إلى غيره ، فالدولة لا تستطيع حماية نفسها او شعبها من التجار الكبار والشركات العملاقة اذا أرادوا الاستثمار ، بل يجب عليها ان ترحب بهم وتسهل المعاملات لهم ، ومنوع وضع العراقيل إمامهم في الاستثمار بحجة حماية الاستثمارات الصغيرة والمشاريع الصغيرة وهو ما يسمى الحمائية ، والذي حدث في النمور الاسيوية خير دليل على ذلك حيث تم سحب الاموال وخرجوا من البلاد دون حساب فانهارت الاسهم والشركات، ، فالضربة التي تلقتها الشركات أصابت كل أفرعها ومن وضع أمواله للاستثمار بها ، فكان الأثر مدمرا ، على كل من له صلة بالأزمة المالية .
أما السادسة : فالمعروف ان امريكا لا تهتم كثيرا بالبيئة لا هي ولا أوروبا فما زالت النفايات تدفن بشكل سري في الدول النامية ولا أحد يسال وعدم الجدية آتي من الكلمات إرساء واحترام وهي كلمات عاطفية لا تلزم هذه الدول بشي فكله كلام لا يسمن من جوع .
والغريب ان الناظر عندما يرى هذه القرارات يظن أن الشركات مسكينة تضررت وأما غيرها لم يحدث له شيء ، فلا يوجد جوع في العالم ، لم يشرد الناس ، لم يطرد الناس من عملهم ، زيادة الأسعار جعلت الناس على خط الفقر والكفاف ، الملاين بدون مأوى ، إن تعاملات هؤلاء الوحوش وطمعهم في تحصيل الربح وارتفاع الفائدة هو السبب في هذه الأزمة التي كان سببها الفكر الرأسمالي الذي يعطي الحرية في الربح دون النظر إلى الإنسان أكل أم شرب أم جاع أم تضرر المهم أن يحصل على الربح مها كانت الطرق والأساليب ، ودور الدولة المشاهدة بحجة حرية السوق .
إن نظام الإسلام هو الذي يحل مشاكل الإنسان من جوع وفقر وعدم طمأنينة ، أن نظام الإسلام يجعل القيم دائمة موجودة في أعمال الإنسان وتصرفاته من القيم الإنسانية والروحية والخلقية وحتى المادية ، فهو أن طبق الإسلام على الناس والتزموا به رأيت مجتمعا تجتمع فيه جميع القيم ، فترى المجتمع الحقيقي في بيئته الصحيحة ألا وهي بيئة الإسلام
(( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)) |