السلام عليكم
خبر، وقفة وتحليل
بدون مقدمات
*** "موافقة أوباما, في لقاءات مجموعة العشرين التي عقدت في لندن, على ضخ 448 بليون دولار إلى صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول الفقيرة, وضخ 500 بليون دولار لزيادة موازنة صندوق النقد الدولي ومحاصرة مصادر التهرب الضريبي وإدخال إصلاحات جذرية في المنظومة المالية المصرفية العالمية عبر توسيع قدرات صندوق النقد الدولي, وبراءته من الغرور الأمريكي الذي ميّز مرحلة بوش الابن, واستعداده للحوار مع من تسميهم واشنطن بالعناصر المعتدلة داخل طالبان, واعتماد سياسة الاحتضان مع إيران, وتدعيم الشراكة مع الصين, وفتح صفحة جديدة مع روسيا..كلها مؤشرات السياسة الجديدة لواشنطن مع العالم, ليس فيها العنجهية الأمريكية التي أراد فرضها بوش والجمهوريون الجدد, ولا فيها الغطرسة التي ميّزت الخطاب الـ"بوشي" السابق".
*** "نحن أمام عهد جديد يريد أن يعيد للولايات المتحدة سيطرتها على العالم, ولكن من خلال نوافذ ناعمة, تجري عبر القنوات الدبلوماسية وتحقق أكبر قدر ممكن من الإنجازات الكبيرة بأقل التكاليف من جهة, وتعيد من جهة أخرى الدور الريادي الأمريكي المنادي بقيم الديمقراطية من خلال استثمار الأوضاع العالمية, وتحديدا بؤر التوتر, والعمل على حل الخلافات فيها من خلال المصالح الجمعية لتلكم البؤر, على أن يكون لواشنطن نصيب فيها؛ فالحراك الدبلوماسي الأمريكي في السودان, والاستعداد الأمريكي لرفع الحصار عن البشير, والعمل مع السودانيين لفضّ الخلافات المتعلقة بالجنوب ودارفور.. كلها تقع في دائرة سياسة الاحتواء الهادفة لتحقيق المصلحة الأمريكية؛ وتصريحات أوباما من على قبة البرلمان التركي بخصوص القضية الفلسطينية, المناداة - بصراحة بالغة - بدولتين لشعبين, حملت رسائل عديدة؛ وما يهم, في سياقنا الحالي, رسالته إلى العالم العربي والإسلامي, الرسمي والشعبي, في مسعى لتعيد لواشنطن دورها المتآكل في المنطقة, بعد أن أدرك أوباما, وطواقم البحث التي تابعت سياسة بوش, الأضرار التي ألحقتها بأمريكا ومستقبلها, وخروجهم بنتيجة أن مستقبل أمريكا مرهون بحركة الشعوب الإسلامية, وليس الأنظمة الطاغوتية الحاكمة؛ وقد أثبتت الحالة العراقية والأفغانية أن الشعوب العربية والإسلامية تستطيع استنزاف أكبر قوة في العالم؛ وقد استفاد أوباما من هذه الدروس".
---------------------------------------
يبقى السؤال المهم:
هل ستشهد الساحة العربية والإسلامية غزوا ثقافيا يطال النخب والشعوب على حد سواء, هدفه تمرير السياسات الأمريكية, بعد أن وصلت الإدارة الأمريكية إلى استحالة قيادة هذا الكوكب على طريقة الجمهوريين الجدد, وبعد أن بات في العالم قوى صاعدة ليس للعرب فيها نصيب؟