| من يحرر الإنسانية من الأسر من يحرر الإنسانية من الأسر
البشر في عمومهم يعيشون حبيسي أفكار، وبسبب ذلك من الممكن أن يصبحوا أسرى لهذه الفكرة أو تلك، والفكر قد يصبح هاجسا ثم وهما كبيرا، وفي ظل الخوف يحبس الإنسان نفسه في سجن الوحشة، وهناك من الفكر ما يسمى بالخيالي حيث يأخذك بعيدا عن واقع الحال إلى المحال. وإذا أصبح ذلك الفكر فحواه الظن والتشكك فيترتب عليه فقدان الأمان، وحينها يرى الإنسان كل شيء عدوا لدودا. وإن اختلف معه الآخرون قليلا سواء في اللون أو العقيدة أو اللسان. وكل ذلك يزيد من إحساسه بالعزلة، لأنه يرى ضياع كل ما يحتاج إليه من مأكل وملبس أو حتى مسكن يأوهيه، وقد يحبس الإنسان في تفاصيل الخوف في كونه لا يجد مكانا يدفن فيه، وإن دفن قد تسرق جثته ويتاجر بها، أو قد تبعثر عظامه ما إذا تم الاستيلاء على مدافن الموتى بحجة توسيع رقع البناء للأحياء. وهكذا تتوالد أفكار الخوف التي من الممكن بها تحول الإنسان من ضحية حسب أوهامه إلى ظالم طاغي معتدي. وبالتالي يصبح له مفردات جديدة يستأنس بها، فحواها الأنانية أي حب الذات.
وهكذا يرسخ في عقله أنه من الجنس الراقي، وكل من دونه حقراء لا يستحقون إلا أن يكونوا عبيدا ثم يزداد غرورا ويتملكه الإحساس بالعظمة يأمر فيطاع ويأمر فيهلك الآخرين .
أما منظور الأسر في ظل فكرة الأمل الغير محدود تعمق في الإنسان عدم القناعة فيصبح أسيرا للجشع والنهم في الاحتكار والامتلاك بكل ثمن وأي ثمن.
أما حبيس فكر الاستغلال يسيطر عليه الشعور على أنه يجعل ما في أيدي الناس ملكا له كي يسيطر عليهم وهكذا تتملكه فكرة الاستحواذ، وبذلك يسعى لاحتكار الماء والفضاء، تارة بالترغيب والخداع وتارة بالتخويف بما يمتلك من أسلحة، وحينها لا يظمأ من هو خاضع له أو يحر م التنفس من ليس تابع له. أما الكلأ، فنجده لا يسمح لغيره بأن يزرع أو ينتج وهكذا يحاصر مصادر الغذاء سواء للإنسان كانت أم الحيوان ومن بعدها يعطي أو يمنع وهكذا يصبح الإنسان أسير لفكرة احتكار الأشياء.
ولذا نقول بأن سيطرة فكرة الأماني اللانهائية تهوي بالإنسان إلى أعماق الشر وفي غمرة الأماني ينسى الإنسان إنه قد يصاب بالمرض أو يعجز أو حتى يموت فجأة فيترك كل أفكاره في ذمة التاريخ حيث جعلته أسيرا ومحبوسا في سجن الكراهية والخوف والجشع. وبسبب تلك الأفكار يحرم نفسه والآخرين من السعادة والطمأنينة ومن يفعل خيرا أو شرا سيجده بين يديه.
والسؤال الذي يبحث عن إجابة: كيف يحرر الإنسان من الأسر؟
وقد يرى البعض في الإيمان بالخالق ملاذا فإن عاد الرشد للإنسان فإنه يدرك بشريته وبالتالي يرى نفسه على حقيقتها وأنه فقط مخلوق كباقي بني الإنسان وإن ادعى في غفلة غير ذلك وإنه فقط مؤتمن وليس مالك وإن كثر أو قل ما بين يديه وإنه في حياة الدنيا عابر سبيل. محمد الأسواني |