بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----المجرة الاسلامية---- > حوار اسلامي
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 01-12-2002, 06:48 AM   #1 (رابط ثابت)
عضو فضى
 
تاريخ التسجيّل: May 2002
المشاركات: 280
Moslemmm
عدم موالاة غير المؤمنين

يتناول الموضوع بيان دستور هام، وقاعدة أساسية؛ تفتح عيون المسلمين، وتوقظ قلوبهم على عدو شديد الخطر، عظيم الأثر، يعمل داخل بلاد المسلمين وبالقرب منه، وإذا أتته الفرصة ضرب ضربته، وأوضح الكثير من مؤامرات اليهود في العالم كله، وتناول أهمية مفهوم الولاء والبراء ودلائله.



قال تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [118]{ [سورة آل عمران].



◄ إن هذه الآية الكريمة دستور هام، وقاعدة أساسية؛ تفتح عيون المسلمين، وتوقظ قلوبهم على عدو شديد الخطر، عظيم الأثر، يعمل داخل بلاد المسلمين وبالقرب منه، وإذا أتته الفرصة ضرب ضربته، وأبدى صفحته وكشر عن أنيابه، ولم يرع في المسلمين إلاًّ ولا ذمة.



◄ والآية الكريمة وثيقة الصلة بما قبلها وما بعدها من الآيات، وهي من مثل قوله تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [100]{ [سورة آل عمران]. هذه تنهى عن الطاعة مطلقًا، والآية التي نحن بصدد تفهمها وتدبر معانيها، تنهى عن اتخاذ بطانة من غير المسلمين، وهذا الاتخاذ وسيلة ذات خطر كبير في التأثير في المسلمين، وإيقاعهم في أحابيل قد تؤدي بهم إلى الشر الكبير، فآية النهي عن الطاعة عامة تشمل كل وسيلة تؤدي إلى الطاعة، والآية الكريمة ـ هذه ـ خاصة في حال معينة قد تؤدي لا إلى حمل المسلمين إلى طاعة الكافرين فحسب بل قد تؤدي إلى ضياع سلطانهم وتمزق أمرهم.



◄ وفي سبيل إيضاح شيء من إعجاز هذه الآية الكريمة ـ التي تحذر المسلمين من الطوائف المعادية للمسلمين عامة ـ ننقل شيئًا يسيرًا من عمل اليهود ومكرهم في العالم كله- فضلاً- عن العالم الإسلامي:



يقول مؤلف كتاب 'الدنيا لعبة إسرائيل' ـ وهذه الكتاب جدير بالمطالعة مؤلفه ضابط أميركي عمل في المخابرات الأمريكية زمنًا طويلاً وجاب البلاد طولاً وعرضًا، وهو يقول: إن أبحاثه استمرت أربعين عامًا حتى وصل أخيرًا إلى لب الحقيقة، والكتاب مترجم إلى العربية ـ بشأن القضية الفلسطينية في أول ظهورها 'ص 195': 'وضعت الصهيونية السياسية نُصب عينيها تحقيق الهدفين التاليين:



1- إجبار دول العالم على الاعتراف بالوطن القومي لليهود في فلسطين، وبالتالي إنشاء دولة مستقلة تكون هي وطن المؤامرة وقاعدة المستقبل.



2- تأمين السيطرة على ثروات المنطقة بأكملها .



كانت الخطوة الأولى إصدار وعد بلفور عام 1917م الذي تعهدت بموجبه إنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وتلا ذلك فورًا بدء التنفيذ العملي: فأصدرت الأوامر إلى الجنرال اللنبي قائد الجيش الإنكليزي في الشرق الأوسط بطرد الأتراك من الشرق الأدنى واحتلال الأراضي المقدسة ـ أي فلسطين ـ وقد قامت السلطات البريطانية بعملية غادرة فتفادت الكشف عن تصريح بلفور حتى تمت جميع العمليات الحربية بمعونة العرب .



أما المرابون الماليون اليهود: فما أن تم احتلال فلسطين حتى طلبوا من الحكومة البريطانية تعيين لجنة صهيونية في فلسطين، وتعيين مندوبيهم السياسيين أعضاء لها، على أن تكون مهمة هذه البعثة تقديم النصح للجنرال كلايتون الحاكم العسكري لفلسطين.



وقد باشرت هذه اللجنة عملها بالفعل في آذار 1918م وكان أعضاؤها الرئيسيين:



الكولونيل أورمبسي رغور: الذي عين فيما بعد مديرًا لبنك ستاندارد في جنوب إفريقية، وهو البنك الذي يسيطر على مناجم الذهب والماس في جنوب إفريقية. كما أنه هو الذي يمول أيضًا سياسة التفرقة العنصرية التي تتبعها تلك البلاد .



الكولونيل جيمس دي روتشلد ابن أدموند دي روتشيلد رئيس الفرع الفرنسي لأسرة روتشيلد، ومنشئ تل أبيب وعدد من المستعمرات اليهودية. وقد أصبح جيم سدي روتشيلد عضوًا في مجلس العموم البريطاني من 1919 ـ 1945 ثم عينه تشرشل وزيرًا للشئون البرلمانية في حكومته .



الملازم أدوين صموئيل اليهودي الذي عين مديرًا للرقابة البريطانية في حكومة تشرشل أثناء الحرب العالمية الثانية، وعندما تأسست إسرائيل عام 1948 عين مديرًا للإذاعة الإسرائيلية.



المستر إسرائيل سيف الذي لعب دورًا مجهولاً من أخطر الأدوار في الحياة السياسية البريطانية المعاصرة، فقد أصبح فيما بعد رئيس لجنة التخطيط الاقتصادية والشئون السياسية للوزارات المتعاقبة في الحكم . حاييم وايزمان: وهو لا يحتاج إلى تعريف ...- إلى أن يقول المؤلف :-



بدأت المفاوضات أخيرًا في مؤتمر السلام فكانت مهزلة شبه مكشوفة أسقط فيها سادة المال العالميون القناع وبدأ نفوذهم جليًا. ولسنا بحاجة إلى كبير جهد لتوضيح ذلك؛ إذ يكفي أن تذكر أن رئيس الوفد الأمريكي كان بول واربورغ وهو اليهودي الممثل الرئيسي لمجموعة المرابين العالميين ـ اليهود في أمريكا ـ ولم يكن رئيس الوفد الألماني سوى شقيقه بالذات ماكس واربورغ].



ثم يقول المؤلف : [يسهل علينا والحالة هذه أن ندرك كيف تحول مؤتمر السلام إلى مؤتمر استعماري شرس، وكيف وافق دون تردد على كل القرارات ذات الغايات الخبيثة، أو ذات النتائج الخطرة ... وفيما يتعلق بفلسطين فقد وضع مشروع الانتداب الإنكليزي عدد من كبار الصهيونيين العالميين وعلى رأسهم:



البروفيسور فيليكس فرانكفورتر : وهو يهودي صهيوني أصبح فيما بعد مستشارًا رئيسيًا في البيت الأبيض في عهد رئاسة فرانكلين روزفلت .



السير هربرت صامويل: وهو أول مندوب سام في فلسطين بعد احتلال الانكليزي.



لوشيان وولف : المستشار الخاص لرئيس الوزراء الإنكليزي لويد جورج].



◄ كل هذا يبين لنا كيف يتلاعب اليهود بالعالم كله وليس ذلك كله إلا حين نامت أعين الرجال وغفت قلوب المؤمنين .. وهكذا يتبين لنا أن على المسلمين أن يحذروا أفراد المجتمعات المناوئة المعادية.



◄ إن الغالب على المجتمعات التي لا تؤمن بالإسلام:



أن تظل على جاهلية وكفر وبُعد عن الخلق الكريم .



ولا تقيم للحق وزنًا ولا ترى للمثل الفاضلة حقًا.



ويغلب عليها المتسلطون الطامعون الماكرون.



ويساق فيها الضعفاء سوقًا إلى طاعة أسيادهم وأتباعهم؛ ولذا كان عداؤها للمجتمعات الإسلامية قائمًا على معاداة الشر للخير والباطل للحق، والشر لا يرضى أن تعلو دولة الخير، والباطل لا يطمئن إذا غلب صوت الحق.



ولذلك كان بين دعاة الإيمان ودعاة الباطل نزاع دائم وكان بين المجتمعات القائمة على الحق والمجتمعات القائمة على الشرور صراع مستمر .



وعلى المؤمنين أن يعرفوا هذا ويستيقنوه ويؤمنوا بأن الذين لا يقبلون كلمة الحق لابد وأن يتعرض المؤمنون لكيدهم وعدائهم، وقد يستثني من هذه القاعدة أناس لم يتضح الحق لهم جليًا وهم ليسوا على طوية سيئة، ومثل هؤلاء يتقبلون الحق ولا يعادونه. وقد قال تعالى في شأنهم إقامة للعدل في أعلى درجاته: }لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[8]{ [سورة الممتحنة].



وإذا بحثنا بالمجتمعات غير الإسلامية عن هؤلاء الذين لا يقاتلون أفراد المجتمع الإسلامي ولا يعادونه، لرأيناهم في ندرة تامة، ولو بحثا في أيامنا الحاضرة لوجدنا الناس جميعًا يرمون المسلمين عن قوس واحدة، فالمجتمعات الأوربية والأمريكية والنصرانية، باستثناء أفراد على ندرة تامة، والشيوعية والاشتراكية والصهيونية كل هذه ترى في الإسلام عدوًا لدودًا تخشاه ونحمل له أشد الكراهية، ويصدق على هؤلاء جميعًا قوله تعالى: }قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ[118]{ [سورة آل عمران]، وهم كما ذكر الله: أعداء، ألداء.



◄ وفي الموضوع نفسه: قوله تعالى:} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[1] إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ[2]{ [سورة الممتحنة]. الآية الكريمة:



نهت عن موالاة المشركين.



ونهت عن إلقاء المودة إليهم.



وبينت أن من يتخذ الكافرين أولياء فقد ضل سواء السبيل.



◄ ولم تقدم النهي خاليًا عن بيان أسبابه، ولم تطلب أمرًا من غير إظهار حججه بينة قاطعة:



أولاً: قد كفروا بما نزل على المؤمنين من الحق.



ثانيًا: أخرجوا الرسول والمؤمنين من ديارهم بغير حق، لا لسبب إلا لإيمانهم بالله ربهم.



والأمر الثالث: هؤلاء إن يظفروا بالمؤمنين؛ فليس لهم ومنهم إلا العداء، والحرب، وبسط الأيدي بالقتل، وبسط الألسنة بالشتم.



والأمر الرابع: إن هؤلاء لا يقرون ولا يستقرون حتى يعود المسلمون إلى الكفر .



◄والآية الكريمة التي نحن بصددها: تنهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة من دونهم، والمراد بالبطانة هنا: اليهود والمنافقون وجميع أصناف الكفار .
Moslemmm is offline   الرد مع إقتباس
قديم 01-12-2002, 06:49 AM   #2 (رابط ثابت)
عضو فضى
 
تاريخ التسجيّل: May 2002
المشاركات: 280
Moslemmm
نفسية الكافرين : يقول الله تعالى:} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[118]هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ[119]إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْوَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[120]{[سورة آل عمران].



بينت الآية الكريمة أسباب النهي بالكشف عن نوايا هؤلاء الأعداء ودخائل نفوسهم السيئة:



الأمر الأول: قوله تعالى:} لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا{ والخبال في الأصل: الفساد الذي يلحق الإنسان، فيورثه اضطرابًا كالمرض والجنون. والمعنى: لا يقصرون في فساد أمرهم، بل يجهدون فيه ما وسعهم الجهد، واختيار لفظة الخبال في الآية الكريمة للإشارة إلى أنه نوع من الفساد لا يصلح معه رأي، ولا ينفع فيه تدبير.



والأمر الثاني: قوله تعالى:} وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ{: والعنت دخول المشقة على الإنسان لقاء الشدة، أعنته: أوقعه في الهلكة، وقوله عز وجل :} وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [7]{ [سورة الحجرات] أي: لوقعتم في العنت أي الفساد والهلاك. وفي التنزيل:} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ[220]{[سورة البقرة] . معناه: لو شاء لشدد عليكم، وتعبدكم بما يصعب عليكم أداؤه كما فعل بمن كان قبلكم، وقد يوضع العنت موضع الهلاك فيجوز أن يكون معناه، لو شاء الله لأعنتكم أي لأهلككم. وعلى هذا فقوله تعالى: }وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ{ أي: تمنوا ما يهلككم.



والأمر الثالث: قوله تعالى:} قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ { أي: ظهرت أمارات العداوة من فلتات ألسنتهم، وفحوى كلماتهم؛ لأنهم لشدة بغضهم لا يملكون أنفسهم، ولا يقدرون أن يحفظوا ألسنتهم، ولكن ما تخفي صدورهم: من كيد، وغل، وحنق، وبغض؛ أكبر مما ظهر منهم، وهكذا تصرح الآية الكريمة أن قلوبهم تنطوي على أكبر أنواع البغض والكراهية.



وقد ذيلت الآية الكريمة بما يحض المسلمين على توقي هذه الشرور، وتجنب مكر هؤلاء ؛ ذلك أن الأمر بيّن، والحجج واضحة كالنهار إن كانوا يعقلون، قال تعالى:} قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[118]{.



الأمر الرابع: قوله تعالى:} هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ {. وفي الآية الكريمة ما يدل على سلامة قلب المؤمن، ورغبته في الخير، ولكن الكافر منطو قلبه على اللؤم، فهو يستغل سلامة قلب المؤمن لإيذائه، وإيقاع الشر به. والآية تشير إلى سوء أخلاق الكافرين، وما نطوت عليه نفوسهم الخبيثة، فالإنسان من طبعه أن يقابل الإحسان بالإحسان، ولكن هؤلاء يقابلون الإحسان بالإساءة، ولذلك يلام المؤمنون على حبهم وموالاتهم. قال الزمخشري: فيه توبيخ شديد بأن الكافرين في باطلهم أصلب من المسلمين في حقهم.



الأمر الخامس: قوله تعالى:} وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ {. وفي هذا بيان لضعف نفوسهم وخسة ضمائرهم، فهم ليسوا بالرجال الذين يعلنون حقيقتهم، ولكنهم يظهرون إيمانًا ويبطنون كفرًا ويبدون مودة ويسرون أشد أنواع العداوة، وهذا الوصف وصف المنافقين واليهود، وشأن هؤلاء أنهم يستحقون أن يموتوا بغيظهم، وهم يشهدون بأم أعينهم رفعة الإسلام وعزة أهله، قال تعالى:} قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {.



الأمر السادس: قوله تعالى :} إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا {. وليس هذا شأن الصديق المحب، بل هو شأن العدو الموغل في عداوته.



وإن المتأمل في الآيات الكريمة ليعجب غاية الإعجاب: بأحكامها، ودقة وصفها، وعمق بيانها لصفات هؤلاء الأعداء، واستخراج خفايا نفوسهم:



◄ يبغون للمسلمين الخبال، والشر والفساد، وأن ينقضي أمرهم، ويذهب تدبيرهم،وهم يسعون في ذلك دائبين لا يصيبهم كلل، ولا يعتريهم ملل.



◄ وهم يتمنون بعد فساد أمر المسلمين أن تصيبهم الشدائد فتهلكهم، وتقطع دابرهم.



◄وهم يكنّون في أنفسهم العداوة والبغضاء، ويبدو ذلك في فلتات لسانهم، والمؤمنون يضمرون لهم الخير، ويظهرون لهم المودة، ويؤمنون بكتابهم، وهؤلاء يحملون في قرارة نفوسهم قابل ذلك كرهًا وحقدًا وغلاً.



◄ وهؤلاء بلغت بهم الخسة أنهم يظهرون بمظهر الود والموافقة للمؤمنين في إيمانهم وعقيدتهم، فإذا خلوا إلى أنفسهم أظهروا عداوتهم، وأكل الغيظ قلوبهم.. وهل يستحق أمثال هؤلاء إلا أن يموتوا بغيظهم .. إن الله عليم بخفايا صدورهم.



◄وهؤلاء إن أصاب السلمين أدنى خير قتلهم الكيد، وإن أصاب المسلمين الشر طاروا من الفرح . أينبغي للمؤمنين أن يوادوا هؤلاء ويتخذوا منهم بطانتهم ؟!



◄والآيات الكريمة تحذر الماضين والحاضرين من المؤمنين بأروع بيان، وأوضح دليل، وليس للمسلمين بعد هذا كله أن يخشوا شر هؤلاء، وحسب المسلمين الصبر والتقوى، فهما الدرعان اللذان يقيان كل عادية، ويدفعان كل كيد، فليس الله بغافل عنهم، ولا مهمل أمرهم، قال تعالى :} وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[120]{ [سورة آل عمران].



مآل طاعة الكافرين الخسران: وقال الله تباركت أسماؤه :} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ[149]بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ[150]سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ[151]{ [سورة آل عمران].



◄ تؤكد الآيات: أن طاعة المؤمنين للكافرين من ورائها الارتداد إلى الكفر، والانقلاب إلى الخسارة في الدنيا والآخرة، وليس للمؤمنين أن يحسبوا للكافرين حسابًا مهما عظم أمرهم، واشتد سلطانهم، ذلك أن للمؤمنين في نصر الله ما هو حسبهم، ولهم في عون الله جل شأن ما يكفيهم عن عون كل ما سواه.



◄ وكأن سائلاً يسأل، فيقول: كيف يتم عون الله، وكيف ينزل نصره إذا اشتد الخطب واحلولك الظلام؟



وتجيب الآية الكريمة إجابة مصدرة بنون العظمة، ويتحول الخطاب من الغيبة إلى الحضور ليسمع المؤمن كلام ربه جل شأنه ليس بينه وبينه حجاب، وليستيقن المؤمن أن الأمر واقع ليس له دافع، قال تعالى: } سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ{ كلمة تدوي في الكون كله يشهدها الكون، ويشهد بها كل ذي عقل .. قلوب الكافرين ممتلئة رعبًا، وقلوب المؤمنين تحيط بها السكينة، وتحفها الرحمة، وإن حرب الأمر، وأحاط الأعداء من كل جانب.



وليس مثال هذا الوعد لمؤمني اليوم، فليست القلوب هي تلك القلوب وليس الرجال هم أولئك الرجال .. لقد خالفوا عن أمره جل ثناؤه، ولقد قال تعالى:} فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[63] {[سورة النور].



◄ وكأني بسائل يقول: كيف يلقى الرعب في قلوب الأعداء، وهم غالبون محصنون متمكنون؟



وتجيب الآية الكريمة، فتقول:} بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا {. وهكذا تكشف الآية الكريمة عن حقيقة نفسية، وقاعدة اجتماعية: الجماعة الجاحدة لله، المشتركة بالله ما لم ينزل به سلطانًا هي جماعة تكون أفرادها تكونًا غير سيلم، ونشأوا نشأة غير صحيحة، وهي جماعة غير متزنة، وغير سالمة من الآفات النفسية والعيوب الاجتماعية، ذلك أن المبادئ التي تقوم عليها، والمناهج التي تنتهجها ليست المناهج التي تصلح لفطرتها، وليست بالذي يقوم أمرها. أوضحت الآية الكريمة طابع مثل هذه الجماعة، وكشفت عن خاصتها، طابعها الرعب وخاصتها الجبن.



◄ وإن هذا المعنى ليشاهد في كل جولة تتم بين المؤمنين، وأعدائهم حين يكون للمؤمنين نصيب يسير من صفاتهم الأولى.. إن الفضائل الكاملة: من اعتدال واتزان، وإقدام في مواطن الإقدام، كل هذه ليست إلا لذوي الأمزجة المعتدلة، والعقول الراجحة، والأذواق السليمة التي آمنت بأن لهذا الكون إلهًا لا يصح أن يعبد سواه.



◄ والمشكلة الكبرى التي نواجهها اليوم فتنة كثير من أبنائنا بالمدنية الغربية، كيف يمكن أن يصدق على هؤلاء ـ الذين بلغوا ما بلغوا من معرفة بالكون وسننه في النواحي الكونية والنفسية والاجتماعية واستطاعوا بذلك خدمة الإنسانية وتخفيف آلامها ـ قوله تعالى:}يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[7]{ [سورة الروم] .



◄ كيف يصدق عليهم أنهم ذوو قلوب مريضة، وشخصيات ضعيفة، وعقول هزيلة، يملأ الرعب جنباتها؟



والإجابة عن هذا ما قاله الكسيس كارل ـ الطبيب العالم الباحث في معاهد ووكفلر العلمية بنيويورك المتوفي عام 1944 ـ إنه يوضح في كتابه:'الإنسان ذلك المجهول':' أن المدنية الحاضرة لا تصلح لهذا الإنسان؛ لأنها تجهله جهلاً تامًا، وهو يقول لئن كانت العلوم التي تتعلق بالجماد قد تقدمت فإن العلوم التي تتعلق بالإنسان في تأخر مخيف. يقول:'إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم هي على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف، والتي ستكون عودتها إلى البربرية، والبهيمية أسرع من عودة غيرها إليها .. إن القلق والهموم التي يعانيها سكان المدن العصرية تتولد من نظمهم السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية .. إننا ضحايا تأخر علم الحياة عن علوم الجماد '.



إلى أن يقول:'إن كثرة عدد مرضى الأعصاب والنفوس؛ دليل حاسم على النقص الخطير الذي تعاني منه المدنية العصرية، وعلى أن عادات الحياة الجديدة لم تؤد مطلقًا إلى تحسين صحتنا العقلية'.



◄ إنه لموضوع جدير بدراسة المسلمين: أن يعلموا إلى أين تسير الحضارة الغربية؟ وما النهاية التي تنتهي إليها. ومن المؤسف جدًا أن المسلمين لا يحصلون في هذا الموضوع وغيره إلا على فتات ما تلقيه إليهم الموائد الغربية، ولا يستطيعون أن يعرفوا الحقيقة إلا كما يريد هؤلاء أن يرفعوهم بها.



◄ إن المسلمين قد انتهى أمرهم إلى ضآلة دون ضآلة أعدائهم الذين لا يؤمنون بالله لسوء التربية التي يتلقونها، ولفقدان الهدي القرآني، فنشأوا غثاء كغثاء السيل، ونزعت مهابتهم من قلوب عدوهم كما وصف الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .



◄ ومع كل ذلك: فما يزال العدو يخشى جانبهم، ويرصد أعمالهم ويرقب أنفاسهم، وما تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق يقاتلون عليه لا يضرهم من خالفهم، وما تزال بذور الإيمان كامنة تنطوي عليها النفوس، وتنتظر ساعة انطلاقها؛ لتمتد فروعها في الفضاء، وتظل العالم بأفياء السلام.



من كتاب :'سبيل الدعوة الإسلامية' للدكتور/ محمد أمين المصري
Moslemmm is offline   الرد مع إقتباس
قديم 04-04-2003, 04:15 AM   #3 (رابط ثابت)
عضو فضى
 
تاريخ التسجيّل: May 2002
المشاركات: 280
Moslemmm
UP
Moslemmm is offline   الرد مع إقتباس
قديم 04-04-2003, 03:54 PM   #4 (رابط ثابت)
عاشقه الجنه
 
الصورة الرمزية لـ Tasneem
 
تاريخ التسجيّل: Oct 2002
الإقامة: alexandria
المشاركات: 2,671
Tasneem is on a distinguished road
اخى مسلم

نفسية الكافرين : يقول الله تعالى:} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[118]هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ[119]إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْوَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[120]{[سورة آل عمران].
وكانى اقرا الايه لاول مره جزاك الله خيرا على الموضوع
اختك مها
Tasneem is offline   الرد مع إقتباس
قديم 04-04-2003, 11:05 PM   #5 (رابط ثابت)
فلسطين
 
الصورة الرمزية لـ حنين
 
تاريخ التسجيّل: May 2002
المشاركات: 12,142
حنين is on a distinguished road
Thumbs up بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله كل خير اخي مسلم ..

نسال الله تعالى ان يهدي المسلمين جميعا ..

جعل الله موضوعك في ميزان حسناتك ان شاء الله ..

تحياتي
حنين is offline   الرد مع إقتباس
قديم 04-04-2003, 11:10 PM   #6 (رابط ثابت)
عضو فضى
 
تاريخ التسجيّل: May 2002
المشاركات: 280
Moslemmm
و جزاكى الله كل خير أنتى ايضآ اختى العزيزة تسنيم
Moslemmm is offline   الرد مع إقتباس
قديم 04-04-2003, 11:11 PM   #7 (رابط ثابت)
عضو فضى
 
تاريخ التسجيّل: May 2002
المشاركات: 280
Moslemmm
شكرآ حنين
جزاكى الله كل خير
Moslemmm is offline   الرد مع إقتباس
 
   
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك إضافة مشاركات جديدة
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 05:38 PM.

ترجمة كلمات - دليل مواقع ابن مصر - مواقع صديقة - منتدى ابن مصر
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42

Powered by: vBulletin الاصدار 3.6.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 RC4 ©2008, Crawlability, Inc.