كتبت الصحفية الأمريكية " والستريت جورنال" يونقلاً عن مصادر في بنتاجون: بأن الأمريكيون يغلقون تلك المواقع الإنترنيتية والإذاعات المرتبطة بطالبان، أو تتعاطف معها ـ بحسب زعمهم ـ ذكر البنتاجون العلة بأن هذه المواقع، ووسائل النشر ، ليست لديها مجوز قانوني ورخصة، ثم إنها يوماً بعد يوم تحول أعداداً كبيرة من الناس نحو طالبان، وتُثيرهم ضد أمريكا ومتحديها، وتضعف إدارة كابل أكثر من ذي قبل.
قبل كل شيئ يجب توضيح هذه النقطة بأن الامريكيين قاموا بمحاولات واسعة، وحسيسة، لإسكات وحذف هذه النشرات والمواقع منذ قرابة أربع بل خمس سنوات، والتي يحاولون الآن إغلاقها. إذاً هذه ليست خطوة أو محاولة جديدة التي يقولون بأنهم يعرقون ويسدون مصادر إعلامية وسبل نشر بث لطالبان، بل في المدة الماضية كل ما قدروا ما تأنؤوا، إلا أنه الآن هؤلاء أعداء البيان واللسان والعقيدة والقلم ـ على وجه المعمورة ـ يريدون رفع الستار عن جرائمهم السابقة؛ كي يلقوا ضغطاً نفسياً جديداً في أذهان الناس بأنهم يقدرون فعل هذا الأمر أيضاً، في الوقت الذي قاموا بتجربة هذا العمل الإختناقي والإستبدائي مرات ومرات من ذي قبل؛ لكن الله عزوجل فضحهم، وأكرم الله عباده المجاهدين بإنعامات الفنون ومستوى علمي بأنهم تمكنوا من خلال نفس التكنولوجيا إيصال صوتهم وبيان موقفهم للعالم ، ورفع الستار والغموض من وجوه أعداء الإنسانية!
من العار للأمريكيين بما لديهم من القدرة المادية الهائلة ، وإعتبار بلادهم القوة العظمى الوحيدة في العالم ، من العار عليهم أن يخافوا من بضعة مواقع انترنتية، وإذاعات إيف إم المحلية التي لا تتعدى دائرة بثها أكثر من عشرين كيلومتر، لدرجة أن البتاجون يتخذ قراراً في شأنها، ويعدها خطراً عظيماً عليه، في الوقت الذي فقط الأمريكيون وحدهم شغلوا عشرات من إذاعات، وقنوات متلفزة، ومئات من نشرات أخبارية وجرائد، ومجلات في داخل أفغانستان أو موجهة إليها من الخارج، كي تنشر وتبث دعاية سامة ، بغيضة، وكاذبة ضد طالبان، وإخفاء الخسائر التي تتلقاهم يومياً على أيدي طالبان، ولكي لا تقوم أي نشرة ، أو وكالة إخبارية ، أو موقع في الشبكة الدولية ببث خبر،على سبيل المثال بأنه دمرت اليوم عدد من دبابات الأمريكية في منطقة فلانية من أفغانستان، وقتل فيها كذا عدد من الجنود الأمريكيين.
وهذه المصادر الإخبارية المؤيدة لأمريكا الهاضمة لدولارها، منذ ثمانية سنوات تضرب التبول بأنه اليوم فقط قتل أمريكي واحد ، واصيب واحد، أو إثنين بإصابات طفيفة في أفغانستان، وبحسب تلك المصادر بمقتل هذا الجندي وصل عدد قتلى الجنود الأمريكيين في أفغانستان إلى أربعمائة أو أربعمائة وعشرة جندي.
علماً بأنه لو عدّ بحسب تقارير تلك الوسائل مقتل جندي واحد عن كل يوم منذ ثماني سنوات في أفغانستان لبلغ عدد قتلى الأمريكان (2520) جندياً، ناهيك عن أولئك الجنود الأمريكيين الذين يُقَتلون بدرازن في إنفجارات، وحملات مباشرة وإستشهادية.
بحسب المحللين، إن إعلان الأمريكيين بأنهم يغلقون وسائل إعلام ومواقع إنترنيتية لمعارضيها عمل مشحون بالخوف والجبن، وخارج على قانون؛ لأن هذا من حق الطرف المخالف للأمريكيين بأن يوصل صوت شعبه وكلامه بالحجم المتساوي إلى العالم، وأن يدافع عن حقه عن طريق هذه الوسائل الإعلامية.
إن الهيئات والمنظمات التي تدعي الدفاع عن حرية البيان، واللسان، والعقيدة والقلم واستقلاليتها عليها إن كانت صادقة فعلاً في دعاويها وشعاراتها، ومتعهدة لها، فيجب عليها إدانة هذه المحاولة الباطلة للأمريكيين، وإبطالها، أو على أقل التقدير تستنكرها بشدة.