الساسة بين الغباء و الدهاء
يتهم بعض الناس الساسة بالغباء.. فأحياناً تنشب حرب تسيل فيها الدماء وتترمل النساء ويتيتم الأطفال ويكون السبب البادى للعيون تافهاً لا يبرر بأى حال من الأحوال نشوب مثل هذه الحرب الشعواء.. وهنا يندفع الغالبية فيصفون الساسة بالغباء.. ولكن هناك قلة واعية يتصفون بالذكاء ويتدبرون الأحداث ويقلبون الأمرعلى كل وجه ويقرأون ما بين السطور فيصلون إلى الأسباب الحقيقية التى حركت الأحداث.. هؤلاء يصفون الساسة بالدهاء والمكر المبيت المتخفى وراء قناع المصلحة الوطنية وكرامة الوطن وغيرها من الأقنعة الزائفة..... يقف أولئك مكتوفى الأيدى عاجزين لأن أبواق الدعاية تصم آذان الجماهير عن الإستماع إلى صوت العقل والحكمة.
حرب بسبب أذنى رجل !!!
نشب القتال الضارى بين إنجلترا وأسبانيا فى الفترة ما بين 1739 – 1741 ثلاث سنوات من الحرب.. لكن ما هو السبب المعلن لهذه الحرب.. السبب هو قطع أذنى رجل ولكنه ليس أى رجل.. فهو قبطان مركب انجليزى اسمه " روبرت جنكنز " ادعى أن خفر السواحل الأسبان قطعوا أذنيه.. وهنا ثار بركان الكرامة الإنجليزية فأعلن سير " روبرت وولبول " رئيس وزراء انجلترا الحرب على أسبانيا.. تلك الحرب التى استمرت ثلاث سنوات دامية حملت الموت والدمار إلى الجانبين.. بل قادت هذه الحرب إلى حرب أخرى عرفت باسم " حرب الوراثة النمساوية " .. كان المحرك الخفى للحرب هو المنافسة التجارية بين البلدين.. وكلتاهما من دول الإستعمار الجشع الخبيث.
فعلينا ألا نندفع فى وصف الساسة بالغباء بل نتفكر فيما يدبرونه من مكر بدهاء.. فالسياسة لعبة خطرة لايشارك فيها الأغبياء......... ولا تحكمها قواعد فكل شيئ مباح والغاية تبرر الوسيلة.. لذا فعلينا أن نستمع إلى نصيحة رب السيف والقلم " محمود سامى البارودى " القائلة : " خلنا من سياسة درجت بين أناس قلوبهم وعرة " .