من عجائب ما حدث لي في الأردن وبالتحديد في مدينة الزرقاء في 16 سبتمبر 1982
خرجت من السفارة المصرية في عمان لزيارة اخ عزيز ومناضل فلسطيني حامد النابلسي
ولم يكن هذا هو اللقاء الاول فقد تلاقينا كثيرا في القاهرة
وفي مدينة الزرقاء محل اقامته تلاقينا من بعد شوق في تمام الساعة العاشرة صباحا
ولأنه قد فوجئ بالزيارة حيث اني قد ذهبت اليه دون موعد مسبق ولكن كنت اعلم محل اقامته تحديدا وقد تلفنته قبل عدة ايام مبديا رغبتي في اللقاء معه فرحب قائلا انه ونظرا لظروف خاصة به فهو ملازم للمنزل هذه الايام .. وياله من لقاء
الرجل اراد الأحتفاء بي فعرض علي الذهاب الى احد المطاعم الفاخرة ووافقت على الفور
فقد كنت جائعا بالفعل
ودلفنا من باب المحل فهناك كان حامد شخصية معروفة لديهم تماما .. وكان صوتنا عاليا وقد عرف على الفور من خلال لهجتي اني مصري... وما كدت اجلس حتى هم احدهم قائلا ان هذا المقعد محجوز .. لا بأس ذهبنا الى مقعد اخر جلس حامد وما كدت اجلس حتى هم نفس الرجل قائلا نفس قولته بان المقعد محجوز ... وذهبنا الى الثالث وتكرر نفس الموقف فنظر حامد الى
راعي المحل فلم ينطق ومظاهر الخوف واضحة على معالمه فتبسم حامد وتوجه مستفسرا
الى هذا الرجل ولاحت في الافق معالم غير طيبة قال انه ضيفي .. لماذا ؟
رد الرجل قائلا وبالنص لقد رحل عبد الناصر وقد خلف 40 مليون دابة .. وامس لاقى بشير الجميل نفس مصير السادات ...خائن حصل خائنا مثله ... لن يجلس هذا المصري هنا ...
وكان للأخ حامد انصاره فتوقف الجميع كفرقتين ... واخذ حامد بيدي وخرجنا من المحل واعتذر لي بأدب شديد قائلا ارجع الان وفورا الى عمان
فشكرته وذهبت ولم اعلق ...ولكن الفضول جعلني اعود ولاني توقعت السوء من العواقب
وبالفعل صدق الحس .. امام المحل درات معركة رهيبة رهيبة بالجنازير والعصي وقطع من الحديد
واحزمة جلدية .... ودماء تسيل .. امر مرعب حقا
ولم يكن امامي من سبيل غير العودة الى عمان وشاء المولى اني سافرت الى القاهرة في نفس اليوم مساءا
وحاولت بعد ذلك الاتصال بحامد ولكن دون جدوى
هذه الواقعة ما وجدت لها تفسيرا الا وفي هذه الايام
ولله في خلقه شئون