الخلاف الفلسطيني
وجهت لي احدى اخواتي هذا السؤال
إقتباس:
ممكن أسأل سؤال ؟؟
لمتى هنفضل دولتين واحدة في غزة و واحدة في الضفة ؟؟
و المفاوضات اللي بنسمع بيها من أول ما خلصت الحرب
امتى هنشوف لها نتيجة ؟؟
|
وكانت هذه الاجابه حسب فهمي للامور وتحقيقا للفائده العامه ارتأيت نشر الاجابه
للاجابه على التساؤل هذا لا بد من معرفة تاريخ الخلاف الفلسطيني واسبابه وساحاول ان اتعرض بطريقه موجزه لبعض المحطات في تاريخنا الفلسطيني
لم يكن الخلاف الفلسطيني وليد اللحظه ولم يكن نوعا من الترف السياسي كما انه لم يكن بدعه فلسطينيه كما يحلو للعرب ان يصوره للتخلص من واجبهم تجاه القضيه الفلسطينيه والقاء اللوم في كل ما يحصل على شماعة الخلاف الفلسطيني
وجود الكيان الصهيوني هو ضروره لبعض الانظمه العربيه لانه يشكل ضامن لاستمرار هذه الانظمه على سدة الحكم لا سيما الانظمه التي انشأت بموجب اتفاقية سايكس بيكو وعليه فان هذه الانظمه يزعجها جدا وجود حركة نضاليه فلسطينيه موحده ومتماسكه لان هذه الحركه بالضروره ان لم تستطع تحرير فلسطين الا انها تستطيع ازعاج واقلاق دولة العدو الصهيوني وعليه وجدنا انه بتزامن انطلاق حركة فتح في منتصف الستينات كحركة وطنيه فلسطينيه تجمع في داخلها كافة التناقضات الفلسطينيه قيام بعض الدول العربيه بدعم الحركات اليساريه الفلسطينيه ومحاولة تقويتها والزج بها في معارك جانبيه مع حركة فتح لاشغال حركة فتح عن مهمتها الاساسيه وهي مقاومة الصهاينه وقد نتج عن ذلك انتاج حركات انبثقت عن حركة القوميين العرب وتاسيس حركات مسلحه بهدف سحب البساط من تحت الحركه الوحيده التي كانت تمثل القرار الفلسطيني تمثيلا حقيقيا وقد استمرت هذه الانظمه بدعم هذه الحركات ومحاولة تغذية اي خلافات مع فتح الفصيل الاكبر طوال عقد السبيعينات ولغاية بداية الثمانينيات حيث حصل انشقاق في حركة فتح بدعم من سوريا حتى غدا الوضع الفلسطيني في عام 1984 اكثر سوأً مما هو عليه اليوم فقد دخلت فتح في حرب بين ابنائها بالمدافع والدبابات في مدينة طرابلس اللبنانيه وكان المنظر مريعا جدا وبنفس الوقت تعمق الخلاف وعصف بكافة مناطق التواجد الفلسطيني ووجدنا اخوة البارحه اعداء اليوم وقد عانينا حينها اكثر مما هو حاصل اليوم بمئات المرات فكم من اخ شقيق قتل شقيقه وحتى الاب قتل ابنه او العكس تلك كانت المرحله الاسوء في تاريخ الخلافات الفلسطينيه وكان لسوريا نصيب الاسد فيها
بعد ابرام اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 تكتل العرب جميعا ضد مصر واصبحت كل دوله عربيه تحاول ان تقوم بدور القياده للامه العربيه وعليه كانت كل دوله تحاول تبني او صناعة فصيل فلسطيني لزجه في ساحة الصراع وتدريبه وتعبئته وتسليحه لا بهدف قتال اليهود بل بهدف اضعاف منظمة التحرير الفلسطينيه وسيطرة هذه الدوله او تلك على القرار الوطني الفلسطيني
حاولت الدول العربيه دائما الغاء وشطب الهويه الفلسطينيه والمساس بكينونه فلسطينيه مستقله ومع ذلك ظل الاخ الرئيس الشهيد ياسر عرفات يمثل نقطة الاجماع الفلسطيني والرمزيه الفلسطينيبه فكان لا بد للعرب من ايجاد مؤثر اقوى من رمزية ياسر عرفات ومع ظهور المد الاسلامي في بداية الثمانينات بدأت الدول العربيه ترعى وجود اسلامي مسلح في فلسطين لان الشعور الاسلامي -الديني- له من المقومات ما يمكن به هزم والغاء وشطب الهويه الوطنيه وعليه وجدنا في عام 1988 وجود اكثر من اربع فصائل اسلاميه فلسطينيه غير حماس اندثرت كلها لعدم تجذرها في الشارع الفلسطيني لعدم مصداقيتها واستطاعت حماس ان تجتاح الشارع الفلسطيني بقوه مستنده الى الدعم المالي العربي وتبنيهاللفكر الاسلامي ولكي نكون منصفين فقد تربع على قمة الهرم فيها قيادات قلبت السحر على الساحر وعملت بعكس ما كان مخطط لها ان تعمل وسارات ضمن برنامج وطني وحدوي واقامت جسور حوار مفتوحه مع قيادة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينيه وتم احتواء اي خلافات بين الطرفين بحنكه سياسيه عاليه اضافه الى الحنكه السياسيه التي كان يتمتع بها الاخ ابو عمار رحمه الله واقصد بهذه الحقبه الفتره التي كان الدكتور الشهيدعبد العزيز الرنتيسي رحمه الله هو من يوجه دفة الاحداث لدى حماس سواء كقائد اول او ضمن الصف الاول للقياده فلا بد لنا ان نسجل لهذا الشهيد البطل مواقف من نور لما قام به من جهد جبار في سبيل الحفاظ على الوحده الوطنيه
ادرك الكيان الصهيوني والانظمه العربيه العميله ان وجود قياده فلسطينيه واعيه ووطنيه سيبقي على حالة القلق الصهيوني ويؤدي بالنتيجه الى ارهاق دولة الصهاينه فقامت اسرائيل بغتيال مجموعة قيادة حماس حينها من الشيخ ياسين والرنتيسي وصلاح شحاده وغيرهم كما عملت على حصار الرئيس عرفات واغتياله بالصوره التي تمت على مرأى ومسمع من العالم اجمع وكانت تهدف من وراء ذلك الى صعود اشخاص جدد للقياده اما تنقصهم الخبره السياسيه او تنقصهم الشرعيه الشعبيه ولا يحظو على دعم جماهيري او انهم مرتبطين ارتباطا حقيرا بدولة الصهاينه او احد الدول العربيه وللاسف هذا ما تم بالفعل فوجدنا على راس حماس مجموعه من الولادان والغلمان تتصرف بتخبط وتهوي دون اي تفكير الى هاوية الحرب الاهليه في ما اسموه تحرير غزه ووجدنا في الجانب الاخر مجموعه من الاشخاص الذين لم تربطهم اي علاقه بفتح على مر التاريخ يتربعون على راس القياده امثال ياسر عبد ربه وممدوح نوفل وغيرهم الكثير الكثير وما لهم هم الا ان يبقو في سدة الحكم ولو على حساب دماء شعبنا وجراحه والامه وهكذا اخُتطفت فتح وحماس في يوم واحد من مجموعات من المرتزقه لا تعني لهم فلسطين شيئا وزجو بشعبنا الى اتون ما ترونه من اقتتال لا مبرر له ولا معنى له
في ظل مثل هذه الظروف وجدت الدول العربيه مجال خصب لها لادامة الخلاف الفلسطيني فقامت مصر بدعم نهج السلطه الوطنيه الذي لايمثل نهج فتح اطلاقا في حين قامت سوريا بدعم حماس التي لم تعد مطلقا تمثل اي نهاج جهادي على
ارض الواقع وتعطلت حركة النضال الوطني الفلسطيني وهو الهدف الرئيس لعملية الخلاف وما ترينه على السطح من مبررات لا وجود له ولا قيمة له
من المؤسف والمؤلم حقا ان اقول لك ان الخلاف الفلسطيني لن ينته قريبا وحتى لو انتهى الان فسوف يعيده العرب من جديد ولو باسماء واشخاص جدد فالعربي الذي كان يدعم الشيوعي بالامس هو من يدعم الاسلامي الديني اليوم فلا يهمهم نوع التوجه بقدر ما يهمهم استمرارية حالة الفرقه الفلسطينيه وتعطل حركة النضال الفلسطيني
لقد مرت كل الحركات النضاليه العربيه والعالميه بهذه المرحله الى ان وصلت لحالة النضج الوطني ويروى عن جبهة التحرير الجزائريه انها وقبيل حرب التحرير قد ايادت قرى باكملها كما ويروى عن الحرب الفيتناميه ان الثوره قامت بقتل اربعه ملايين فيتنامي قبل ان تتوحد في جبهة واحده ويروى ان جيفارا في حربه في بوليفيا اقدم على قتل 6 ملايين بوليفي قبل ان تستقر له الامور ويوحد الصفوف ويقوم بحرب التحرير
الفجر يبزغ بعد اشد ساعات الليل حلكة وظلمه ولا بد من وجود فصيل او تيار فلسطيني قوي يستطيع ان يخضع بقية التيارات الاخرى لنهجه في التحرير وهنا تكون قد تحققت مرحلة النضوج الوطني وازفت ساعة التكون الحقيقي لثوره فلسطينيه شامله تمثل طموحات واحلام شعبنا بالحريه والاستقلال ولا بد ان هذه الساعة قادمه لا محاله واراها قريبه وان بدت بعيده ولا بد لهذه الثوره ان تكون ممثله لوجدان وضمير الشعب الفلسطيني
ما الضفه وغزه الا ضحايا لهذا العدوان الشامل على كل مقدرات شعبنا ووطننا من القريب قبل البعيد ومن الاخ قبل العدو
هو الصبر والعمل الدؤوب على كسب اكبر قدر من العلم والمعرفه والاعداد الذاتي لامكاناتنا الشخصيه لنكون مستعدين لحظة وصولنا النضوج الوطني ومحاولة نشر هذا الوعي بين ابناء شعبنا وممارسته قولا وفعلا هو المطلوب منا دوما
تمت