بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ابن مصر اكاديمي > مكتبة ابن مصر العامة
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 04-07-2009, 04:28 PM   #1
زهرة البستان
 
الصورة الرمزية لـ عابرة
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2009
الإقامة: بين احضان الورد
المشاركات: 1,734
عابرة is on a distinguished road
من روائع يوسف السباعى


من روائع فارس الكلمه والقلم

الوطن المحتضر


أداتهم اللسان .. وانتاجهم الكلام
قديرون بلسانهم على احقاق
الباطل وابطال الحق .. يدعون لأمر
وبلا خجل ولا استحياء يدعون لنقيضه


قال لى صاحبى متسائلا :-

-ما بالك يا صاح تعيش فى الدنيا كأنك لست منها ؟
-كيف ؟
-أراك مغرقا فى أوهامك المعسولة .. ممعنا فى الكتابة عن الهوى والعشاق .. مرح الأحلام ، مترنم القلم ، شادى الفؤاد .. تغض الطرف عما حولك من مرير الحقائق والوقائع حتى ليخيل الى انك لا تعيش فى ارضنا هذه .. او انك ثمل لاتحس ولا تفيق .. او انك لست منا ولا يعنيك امرنا .

بل أحس وأشعر وأتألم .. ولكنى أغض الطرف أغضاءة يائس وأتعزى بمعسول الأوهام عن مر الحقائق .. إن كلمات النصح لن تغير ما بقومى ، بل ستزيد النواح نائحا ، والباكين باكيا !! ولخير لقومى من نوح باكى .. ترنم شاد .

-بل نوح باك خير وأجدى .. فالنائح خير مذكر بالمصاب " وذكر اما أنت مذكر " .
-أذكر قوما أحياء فى وطن حى .. أما الموتى فى وطن يحتضر فماذا يجدى معهم ؟
-إلى هذا الحد أنت يائس .. أما عاد يرجى لهذا الوطن خير .. وما عاد يفيد اهله نصح ولا يردعهم نذير ؟
- لا أظن .. حتى ولو فعلنا بهم ما فعل حكيم " الوطن الميت " بأهله .
- حكيم الوطن الميت ؟ وماذا فعل هذا الحكيم باهله ؟
- زعموا أنه كان فى قديم الزمان وسالف العصر والآوان حكيم يعيش فى بلدة عم فيها الفساد واستبد بأهلها الفقر والمسبغة والحرمان ، وانتشرت بها الأمراض والأوبئة ، وشاع فيها الجهل والتواكل والضعف ، وتلفت الحكيم حوله لعله يجد من أهل البلدة فئة صالحة تعينه على أن ينقذ الوطن مما تردى فيه ويصلح حاله ويقيل عثرته ، ولكنه لم يجد سوى الأعراض من القوى والتخاذل من الضعيف .. ووجد سوس الفساد قد نخر فيهم جميعا .. فما ترك أذنا تصغى أو ذهنا يعى .

تلفت الى الحكام ، فاذا بهم فى شغل عن مصالح وطنهم بالعراك على حكمه والتسابق الى امتطاء صهوته ، والتدافع الى جنى ثمار سلطانه ، فلا يكادون يتربعون على دست الحكم حتى يذل الحرص أعناقهم ويغشى أبصارهم ويصم آذانهم ويضعف ذاكرتهم .. فهم لا يبصرون ما كانوا يبصرونه ، ولا يسمعون ما كانوا يقولونه .. واذا بجهودهم قد تركزت فى التشبث بأعناق الحكم والالتصاق بصهوته .

مختلفون والهدف واحد .. مقتتلون والأمانى مشتركة .. يتهم كل منهم الآخر بما هو فيه ، ويعيب كل منهم على صاحبه ما سبق أن أتاه .

يعلنون ما لا يبطنون .. ويقولون ما لا يفعلون .. يدعون التسابق الى مصلحة البلد وهم الى مصالحهم أسبق .. ويدعون الحرص على انقاذ الفقير والعامل والفلاح وهم على ثراوتهم أحرص .

يطالبون بالحرية .. اذا ما أفادتهم الحرية .. ويقتلونها اذا ما كشفت عن سوءاتهم .
أداتهم اللسان .. وانتاجهم الكلام .. قديرون بلسانهم على احقاق الباطل وابطال الحق .. يدعون لأمر ، وبلا خجل ولا أستحياء يدعون لنقيضه .

وتلفت الى العلماء و رجال الدين .. فاذا بهم اتباع جبناء أشبه بشرأبة الخرج .. سائرون فى مواكب الحكام .. محرقين البخور تحت أقدامهم .. فهم موظفون ميرى .. يحرصون على عيشهم أكثر من حرصهم على الدين .. قانعين راضين .. لا يثورون الا بأمر الحكام ، ولا يغضبون الا بأشارة منهم ، ولا يميزون بين الرذيلة والفضيلة الا بأعينهم .. فهم أسبق لنيل رضاء الحكام من نيل رضاء الله .

وتلفت الى الشباب فاذا به رفيع مخنث .. قليل الصلابة ضعيف الاحتمال ، لا صبر له على المكاره ولا جلد على المشاق .

والى الكتاب فاذا بهم أنانيون نفعيون منافقون .. لايحركون أقلامهم الا للاستجداء .. استجداء الحكام أو الجماهير .
والى الشعب فاذا به متخاذل متكاسل مغرق فى القذارة .. قذارة الخلق والجسد والثياب والدار .

وهكذا لم يجد الحكيم من حوله معينا .. بل كان الكل عونا فى الانهيار والتدهور وحليفا للعدو المثلث " الفقر والمرض والجهل "

وفى ذات يوم روع الناس بالحكيم يعدو فى الطرقات باكيا مولولا وقد شق ثيابه ، ولطم خديه ، وأخذ يصيح مستنجدا :

- آه .. آه .. الى الى النجدة النجدة المعونة المعونة .. الغوث الغوث .

وأقبل الناس عليه يسألونه فى فزع وارتياع :

- ماذا بك ؟ ماذا أصابك ؟ قل .. أنطق .

واستمر الرجل فى عويله وبكائه حتى تكاكأت عليه البلدة وهو ممعن فى الصراخ والنواح ، وأخيرا نجحوا فى تهدئته .. وأخذوا يسألونه فى الحاح :

- قل لنا ماذا بك ؟ ماذا حدث أيها الشيخ العادل الحكيم ؟
- انه يموت .. انه يحتضر .. أدركوه ، أغيثوه .
- من هو ؟ من تعنى ؟
- الوطن ! الوطن يحتضر ..انه يلفظ آخر أنفاسه ... ان لم تنجدوه فعليه العفاء !!

وضج القوم بالضحك .. وهتفوا ساخرين :

- لقد جن الشيخ !

ثم صاحوا :

- عد الى بيتك واياك أن تقلقنا بمثل هذه الخزعبلات . أى وطن هذا الذى يحتضر ؟ أكل هذا الصراخ والبكاء لأجل هذه الأكذوبة .. والله لو عدت لمثلها أيها المخرف لجلدناك على سور البلدة .

وعاد الشيخ الى بيته باكيا حزينا وهو ما زال يصيح :

- آه .. آه .. الوطن يموت .. الوطن يحتضر ، أما من منجد ؟ ألا من مغيث ؟
و تفرق أهل البلدة وعاد كل منهم الى عمله وهم يتندرون بالحادثة ويروون خبر جنون حكيم البلدة .

وفى اليوم التالى فوجىء القوم بالحكيم يعدو فى الطرقات مرة أخرى .. وقد اشتد بكاؤه وعلا نواحه وأخذ يصيح بصوت ملؤه الحزن والأسى :

- آه .. واحسرتاه .. واضيعتاه .. لقد مات الوطن ! لقد قتل شر قتلة .. واغتيل شر اغتيال .. أمسكوا القاتل . اقبضوا عليه
لا تدعوه يفلت .. لابد من عقابه .. لقد قتل الوطن .. ولابد من الثأر له .. أمسكوا القاتل .. آه .. آه

دعوه يذهب لدفنه ولا تعطلوه .. قل لنا : متى ستدفن الوطن حتى نسير فى جنازته ؟ وفى أى قبر ؟

وصاح الحكيم :
- ليس المهم دفنه .. المهم هو أن نقبض على القاتل .. أجل .. لابد من البحث عنه والعثور عليه وشنقه فى ساحة البلدة
وهكذا انطلق الرجل فى البلدة يهيم على وجهه باحثا عن قاتل الوطن .. واعتاد الناس أن يبصروه فى كل يوم فى الطرقات وهو يصيح :

- القاتل الشرير .. سأقبض عليه .. لن يفلت منى .. سأنتقم للوطن .. سأردى القاتل وأمثل به وأعذبه عذابا لم يعذبه أحد
ومضت بضعة أيام دون أن يبصر أحد من الناس للحكيم وجها ولم يعد يراه أحد يهيم فى الطرقات .. وأخذ الناس يتساءلون عن مصيره .. فمن قائل أنه هجر البلد .. زمن قائل أنه قد مات .. حتى فوجىء الناس به ذات يوم وقد أقبل يعدو فى الطرقات وهو يثب فرحا ويرقص طربا ويصفق بيديه صائحا :


- أيها الناس أبشروا .. لقد وجدته .. لقد عثرت عليه .. القاتل الشرير .. لقد أمسكت بتلابيبه وضيقت عليه الخناق ولم أمكنه من الفرار .
وبضربة واحدة انتقمت للوطن شر انتقام . لقد ثأرت لكم منه وقتلته شر قتلة .. لم أتوان عن ذلك لحظة واحدة خشية أن يتمكن من الفرار ويعاود فعلته .. انه مغامر شرير لا خلق له ولا كرامة ..انه مجرم سافل كذاب محتال .

واستمر القوم فى ضحكهم على الشيخ حتى صاح بهم رجل :
- من يدرى ! قد يكون الشيخ المجنون قتل انسانا كما يقول .. وقد يكون القتيل راح ضحية جنونه .

وأجابه آخر :
- لا تخف .. إن الرجل واهم .. إنه لا يجسر على قتل نملة .

وصاح الرجل مؤكدا :

- بل قتلته شر قتلة .. وليس أسهل على من أن أثبت لكم ذلك .. لقد قتلته ووضعت جثته فى تابوت داخل البيت .. ويستطيع أى انسان منكم أن يأتى بنفسه ليشاهد قاتل الوطن قبل أن أواريه التراب .. انه عدوكم جميعا ولا بد لكم أن تمتعوا أبصاركم بمشاهدة جثته مسجاة فى النعش .. هيا يا قوم ولاتترددوا .
وسرى الخبر فى البلدة سريان البرق .. وبلغ من بها من حكام وأهل علم ودين .. وعرف كل منهم أن الشيخ قد قتل قاتل الوطن وأنه وضعه فى تابوت فى بيته وأنه على استعدادلأن يريه لكل من يريد رؤيته .

وثار فى نفوس القوم حب الاستطلاع وصمم كل منهم على أن يرى جثة قاتل الوطن .. وبين عشية وضحاها كان أهل البلدة صغيرها وكبيرها وقفوا بباب الرجل يتزاحمون على رؤية القتيل القاتل .

ووقف الحكيم يصيح بهم :
- مهلا .. مهلا ما هذا التزاحم والضجيج ؟ قفوا صفوفا متراصة بعضكم وراء البعض .. سأريه لكم واحدا واحدا .. لن يحرم من رؤيته أحد .. ولكن لابد من النظام حتى تستطيعوا رؤيته كلكم .. أجل .. قفوا هكذا صفا واحدا ..لقد وضعت الجثة فى النعش داخل هذه الحجرة وعليكم أن تدخلوا بنظام واحدا وراء الآخر .. وتلقوا على القتيل نظرة وهو راقد فى نعشه ثم تخرجون من باب الحجرة الآخر وتذهبون فى سبيلكم فاهمون ؟

صاح القوم : أجل .. أجل ..

وبدأ الطابور فى التحرك .. ودلف القوم الى الحجرة واحدا بعد الآخر .. ولم تمض لحظة واحدة حتى أخذوا يظهرون من الباب الآخر خارجين من الحجرة بعد مرورهم بالنعش .

ونظر الناس المتراصون خارج الحجرة والذين لم يأت دورهم للدخول الى وجوه الخارجين الدين رأوا القتيل فأدهشهم ما علاها من وجوم واطراق وحزن واسف ، و أدهشهم قطرات العرق التى تتصبب منها ، وحاول بعضهم أن يسألهم عما رأوه وكيف وجدوا القتيل ومن هو ؟ ولكنهم لم ينبسوا ببنت شفة فقد كانوا ذاهلين عما حولهم شاردى الأذهان زائغى الأبصار يتعثرون فى مشيتهم وقد استغرقوا فى الصمت وبدا عليهم سيما خجل شديد .

وهكذا استمر الناس يخرجون من الحجرة وقد علت سيماهم علامات الحزن والأسى والأسف وكسا وجهوهم ذلك المظهر العجيب الذاهل الشارد .

وأخيرا مروا جميعهم بالنعش ولم يبق فى البلدة كبير ولا صغير الا وأبصر القتيل .. وخرجوا جميعا لا ينبسون ببنت شفة ولا يجسر أحدهم على أن ينظر فى وجه الآخر .

ومرت الأيام فإذا بالأعجوبة تحدث ، واذا بالوطن الميت يحيا ، واذا بالحكام يتحدون ويزهدون فى مظاهر الحكم وينسون المصالح الشخصية ويخلصون فى تصرفاتهم ويهدفون الى منفعة الوطن .. وإذا الأغنياء يعطون الفقير ماله والمظلوم حقه .

واذا برجال الدين يتخلفون عن ركاب الحكم ويتعالون بانفسهم ويتسامون فى تصرفاتهم ويعملون لوجه الله والدين والأخلاق لا لوجه الوظيفة وأكل العيش .

واذا الشباب الفاسد ينصلح ويرعوى ويشتد عوده ويصلب ويسير فى طريقه مؤديا عمله مخلصا لوطنه .

واذا الكتاب يصبحون غير مغرضين ولا أنانيين ويكتبون بما توحيه اليهم شجاعتهم ورأيهم دون أن يستجدوا أحدا .

واذا الشعب المتكاسل المتخاذل ينهض ويشتد وتزول من نفسه ومن جسده ومن ثيابه ومن داره القذارة التى لصقت به حتى أضحت شيئا منه .
واذا الركب كله يسير فى هدوء وسلام واطمئنان ... واذا بخيرات البلدة تكفى أهلها جميعا وتغمرهم بالهناء والنعيم .


وساد الصمت .. ورأيت صاحبى ينظر إلى فى دهشة ويقول متسائلا :

-ولكن كيف حدث هذا ؟ ماذا رأى الناس فى التابوت حتى غيروا ما بنفوسهم ؟


-لاشىء .. لا شىء ابدا .. لقد كان التابوت فارغا .. كل ما فعله الرجل هو انه ألصق بقاعه مرآة .. فكلما أطل فيه انسان أبصر فيه صورته .


وعرف أنه قاتل الوطن .. وأنه بالجزء الذى يقوم به من الفساد فى حدود عمله قد قتل الوطن ، وأن الوطن لا يموت الا اذا تعاون بنوه كلهم على قتله .. كل بما يعمل من شر مهما ضؤل . فهو مسمار فى نعش الوطن .


وأطرق صاحبى برأسه مفكرا ثم قال بعد برهة :

-من يرزقنا بحكيم مثل هذا يرينا قاتل وطنه ؟

-لا فائدة .

-لم ؟!

سيطل كل منا فى النعش ويخرج رافع الرأس .. فاذا ما سألوه عمن رأى .. ادعى أنه أبصر صورة غيره ..
نحن قوم متبجحون مدعون .. لا نخجل ولا نستحى .
تمت
يوسف السباعى



انتظروا المزيد
__________________
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عابرة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-07-2009, 03:21 AM   #2
اللهم أعني على نفسي
 
الصورة الرمزية لـ dr_e
 
تاريخ التسجيّل: Jun 2008
الإقامة: على القمر... لعل هناك من يفهم.. ويقدر
المشاركات: 5,057
dr_e is on a distinguished road

إقتباس:
أداتهم اللسان .. وانتاجهم الكلام
قديرون بلسانهم على احقاق
الباطل وابطال الحق .. يدعون لأمر
وبلا خجل ولا استحياء يدعون لنقيضه
هكذا هم قتلة الوطن


شكرا لك عابرة
في انتظار المزيد
dr_e is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-07-2009, 03:28 AM   #3
زهرة البستان
 
الصورة الرمزية لـ عابرة
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2009
الإقامة: بين احضان الورد
المشاركات: 1,734
عابرة is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة dr_e مشاهدة مشاركة


هكذا هم قتلة الوطن


شكرا لك عابرة
في انتظار المزيد

شكرا اهتمامك وزوقك

اسعدنى حضورك وردك العطر

احترامى وتقديرى لكى

__________________
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عابرة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 07-07-2009, 01:50 AM   #4
زهرة البستان
 
الصورة الرمزية لـ عابرة
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2009
الإقامة: بين احضان الورد
المشاركات: 1,734
عابرة is on a distinguished road
وادى القلوب المحطمة



أجل ! ما من زواج تم فى وادى القلوب المحطمة
إلا وأعقبته كارثة تورث النفوس حسرة ولوعة


جمعتنى وإياه على الشاطىء ربوة عالية كستها الخضرة ، وظللتها شجرة هرمة كأنها والزمن صنوان ، وكان الوقت قبيل الأصيل وقد أشرفنا من مجلسنا على مغرب الشمس وقد أخذت تهبط فى الأفق حتى غمرتها مياه النهر فبدت كأنها جمرة متأججة توشك أن تخبو .. وبدت من خلفنتا الكروم الممتدة فى الوادى الخصب تتخللها أشجار البرتقال والليمون وقد حملت إلينا النسمات شذى عطر يفوح أزهارها البيضاء .

ونظرت إلى الرجل وقد اتكأ بظهره على مقعده وأخذ يهز ساقيه هزات منتظمة ، وأطلق بصره فى الأفق البعيد ، وشاعت فى وجهه علامات الغبطة والزهو وقال مستضحكا :

قلت لك إن هذا كان اسمه حتى صادفتها .. فمسه ومسنى منها سحر بدلنا وخلقنا جديدا .. لقد أصبح اسمه بعد ذلك " وادى القلوب السعيدة " .. وأصبحت أنا رجلا سعيدا .

منذ بضع سنين كان هذا الوادى خراباً بلقعاً .. وكنت أعمل بالتدريس فى إحدى مدارس المدينة وكانت هى طالبة فى هذه المدرسة . ورغم أن نوع جمالها قد جعلنى أميزها عن غيرها من الفتيات ، إلا أننى لم ألق إليها فى بادى الأمر كثير اهتمام .... أولا ، لأن الظروف المحيطة بى وقتذاك كانت تجعلنى شديد الزهد فى أن أخوض معارك غرام ... شديد الرغبة فى أن أقى قلبى مزالق الهوى ومهاوى الحب ... وثانيا ، لاننى حتى لو فشلت فى وقاية نفسى معارك الغرام – فلا أقل من أن أنأى بها عن الجو المدرسى فلا أجعلها تشتبك مع طالبة هى فى منزلة ابنتى أو هذا هو المفروض . وهكذا لم أحاول قط أن أظهر لها اهتماما خاصاً .. وإن كنت لم أستطع أن أمنع نفسى من الضيق لغيبتها إذا غابت .. أو السرور بوجودها إذا ما حضرت فقد كانت تلك إحساسات خفية فى داخل نفسى لا أستطيع الوصول أو التحكم فيها .. على أية حال لقد اعتبرتها مجرد شعور " استلطاف " لا يستدعى من كثير انزعاج أو تفكير .

ولكن المسألة بدأت تتطور .. وبدأ ينشأ بيننا ذلك الود الصامت .. والصداقة التى نحس بها فى الصدور ، ولا تفصح عنها إلا نظرة أو بسمة تسرى بين الطرفين مسرى الكهرباء .
وفى ذات يوم كنت أشرح أحد دروس الجغرافيا . فذكرت فيما ذكرت هذه المنطقة وقلت لهن على سبيل التسلية إننى أعرف أن هذا الوادى يطلقون عليه اسم " وادى القلوب المحطمة " وأثار الاسم ضحكهن ولم يخل الأمر من أن يعلقن عليه ببعض النكات والتعليقات .

وفى نفس اليوم التقيت بالفتاة خارج المدرسة وكانت المرة الأولى التى ألتقى بها عى حدة فتصافحنا .. واحسست بمتعة شديدة عندما شعرت بها تسير بجوارى جنباً إلى جنب وكان حديثنا لا يمكن أن يخرج عن المحيط الدراسى حتى سمعتها تسألنى ضاحكة ... هل رأيت وادى القلوب المحطمة ؟
فهزت رأسى بالإيجاب . فعادت تسأل :

- هل تعرف لمً أطلقوا عليه هذا الاسم ؟
- إن لذلك قصة . – قصة حب ؟
وترددت برهة قبل أن أجيب . لو قلنا قصة بغض فقد يكون التعبير أصح .. هل تودين سماعها ؟

- ذلك يتوقف على خاتمتها .. أن كانت محزنة فإنى زاهدة فى سماعها .. لأنى أحس بشىء من السعادة .. لا أود أن أفقده .
- إذا كان الأمر كذلك فلا داعى لقصها .

وكان فى صوتى رنة حزن جعلتها تعود فتطالبنى بقصها وتصر على ذلك وكنا قد وصلنا إلى الحدائق العامة فدلفنا إليها وانتحينا ركناً هادئاً وبدأت أقص عليها القصة قائلا :


- إنها لعنة قديمة أطلقتها عجوز هندية فأصابت المكان وظلت به حتى يومنا هذا ، ولقد قالوا إن سبب اللعنة هو أن العجوز كانت لها ابنة تعمل خادمة عند سيد الوادى ، وكانت الفتاه أشبه بزهرة متفتحة أو عصفور مترنم يشع السحر من عينيها ويفيض الشهد من فيها ... لاترى إلا مرحة ضاحكة جمة النشاط مجدة دؤوباً لا تكاد تشرق الشمس إلا وهى تسحب البقرة لتحلبها .. وتظل طيلة يومها فى عمل مستمر لا تهدأ ولا تستقر .. فكانت محل رضاء السيد الكهل وامرأته .. وموضع عطفهما ... حتى كان ذات يوم ذهب الرضاء وتطاير العطف ، وحل محلهما غضب شديد على الفتاة .

لقد أحب ابنهما الفتاة ... ابنهما الذى سيصبح سيد الوادى ، والذى سيرث تلك الأملاك الواسعة ، قد أحب
الخادمة ! ... ولو قد حدث هذا الأمر فى وقتنا هذا لما كان بالشىء المستغرب ، ولما نظرنا إليه نظرتنا إلى شىء يستحيل وقوعه ، أو إلى جريمة تستحق العقاب .. لأن الحب أمر ليس للأنسان فيه قدرة الاختيار بل هو مقود مساق .. وما كان الفتى والأمر كذلك ليلام على وقوعه فى حب الفتاة ولكن السيد والسيدة هالهما الأمر ،وثارت ثائرتهما عندما أنبأهما بعزمه على الزواج من الفتاة ... وصمما على أن يطرداها شر طردة وأن يبعداها عن الوادى ويوقعا بها أقصى العقاب فقد اعتبراها مسئولة عن غواية ابنهما وإيقاعه فى شراكها .

وهجمت السيدة العجوز على الفتاة فى حجرتها فكالت لها الشتائم والسباب وجردتها من ثيابها . ثم أقبل السيد فانهال عليها بسوطه حتى ألهب ظهرها .. وانطلقت الفتاة تعدو من الدار فزعة مرتعدة حتى وصلت الى أمها فسقطت أمامها مغشياً عليها .

وراع الأم ما حل بابنتها ، فرفعت كفيها إلى السماء ودعت الله أن يحطم قلوب أهل الوادى وذريتهم من بعدهم عقب كل زيجة تتم ، وأن يفجع كل زوج فى زوجته وكل زوجة فى زوجها وكل أب وأم فى بنيهما .
وسادت فترة سكون قطعتها الفتاة متسائلة :-

- وهل استجيب الدعاء وحلت اللعنة ؟
- أجل .. فأصابت أول ما أصابت صاحبة اللعنة نفسها .. وكان أول قلب تحطم هو قلبها هى .
- ماذا تعنى ... وكيف ؟
- لقد فر الفتى ابن السيد .. وتزوج الفتاة رغم أبيه وأمه .. ولم تمض بضعة أسابيع .. حتى حلت اللعنة وماتت الفتاة بين ذراعى زوجها بعد أن أصيبت بلدغة أفعى .
- وهل استمرت اللعنة ؟
- أجل .. لقد مرت السنون .. وفى أول زواج حدث فى العائلة بعد ذلك أنجب الزوجان طفلا قرت به عيناهما ولكنه لم يكد يبلغ الثالثة حتى سقط من النافذة ودق عنقه وجنت أمه الثكلى . وهكذا استمرت اللعنة تحطم قلوب القوم وتفجع نفوسهم جيلا بعد جيل .. فمرة تفر الزوجة مع عشيق لها .. ومرة يفر الزوج مع خادمته وثالث يلعب الموت دوره فيأخذهما ليترك الآخر كليم القلب مجروح الفؤاد .. أجل ما من زواج تم فى وادى القلوب المحطمة إلا وأعقبته كارثة تورث النفوس حسرة ولوعة ترى هل أحزنتك القصة ؟

- لا أظن .. ولكن قيل لى .. هل ينسب الناس كل تلك الكوارث التى حدثت فى الوادى إلى لعنة العجوز ؟ .
- طبعاً .. ولقد انتهى الأمر بصاحبه الأخير إلى هجره والفرار منه بعد أن تحطم فيه قلبه .. أجل .. لقد تركه لخادمه وأقسم ألا يعود إليه .. وأصبح الآن خادمه سيده .
- ولكن ما هى قصة الكارثة الأخيرة التى حدت بصاحب الوادى إلى هجره ؟
- كغيرها من الكوارث لا تخلف قليلا ولا كثيراً .. لقد أحب الرجل – أو هكذا خيل إليه – فتاه شقراء فاتنة ، وكان يرى فيها ملاكا طاهراً حتى تزوجها .
- يخيل إلى أنك تعرف الرجل جيدا ً
- أجل لقد كنت أقرب الناس إليه .. أقرب مما تتصورين .. فأينما ذهب ذهبت ، وأينما ذهبت ذهب
- .. هل فهمت ؟ !!

ونظرت إلى نظرة طويلة ثم هزت رأسها ببطء وقالت فى صوت خفيض .. أظن أننى فهمت .. قل ماذا حدث لصاحبك بعد أن تزوجها ؟

- حدث أمر فى غاية البساطة .. لقد كان لصاحبى هذا صديق عزيز لديه .. صديق طفولة وزميل صبا .. فدعاه فى ليلة عرسه .. وفى الصباح عندما جلس لتناول الفطور .. لم يجد صاحبه ولم يجد زوجته .. لقد فر الأثنان ؟.

- غير معقول !.

- معقول أو غير معقول .. إن هذا هو ما حدث .. إنها لعنة العجوز قد حطمت قلب صاحبى ..

- ولكن لا أظنك يا سيدى تعتقد أنت الآخر أن لعنة العجوز لها دخل فى الأمر ..زوجة طائشة لا خلاق لها ولا وفاء وصديق أنانى استبدل بالوفاء خديعة وبالأمانة خيانة .. وزوج سليم النية ظن بهما خيراً فلم يعرف خبيئة نفسيهما وحطمت قلبه الواقعة .. ما دخل لعنة العجوز فيما حدث ؟

وأحسست بشىء من الخجل وأصابنى الارتباك وشعرت أنها ترمقنى بنظراتها فلم أنبس ببنت شفة وأردفت هى تقول :

- قل لصاحبك إنه جبان لأنه فر من وطنه خوفا من لعنة العجوز .. وقل له أن يتعلم كيف يختار امرأته وكيف يعطى قلبه لمن تستطيع صيانته .. لا لمن يطربها تحطيمه !.

ونظرت إلى عينيها لأسبر غورها ولأنفذ إلى رأسها ، وقلت كأنما أحدث نفسى .. إن صاحبى لم يعد فى حاجة إلى من يقول له ذلك .. فلقد اختار فعلا .. ويخيل لى أنه لم يخطىء هذه المرة !

- إذا فماذا يبقه بعيداًً عن موطنه ؟
- إنه يخشى ألا ترضى أن تعود معه .
- هل سألها ؟ - لا .
- ولم ؟ - إنه يخشى .
- يخشى ! .. ألم أقل لك إنه جبان .. ماذا يخشى من سؤالها .. هبها رفضت فلتذهب إلى حيث ألقت .. لأنها تكون لا تستحق حبه .. ويكون قد أخطا فى الأختيار مرة أخرى .

والتقت عينانا ، فلم أستطع المقاومة ولمحت فيهما انتظاراً ولهفة ، لقد اتهمت صاحبى بالجبن ، وهى لاشك قد عرفت أن صاحبى هذا هو نفسى ، وهى تعيب على أننى لم أسألها .



واقتربت منها ، وكان المكان قد خلا إلا منى ومنها ، فأمسكت بوجهها الصغير بين كفى ، لقد طلبت منى أن أسألها فمددت شفتى وهمست فى شفتيها بالسؤال ، وأجابت سؤالى بنفس الطريقة همسة ولمسة من شفتيها .
وأحسست بيدها تضغط على يدى وسمعتها تقول :-

- سأتحدى لعنة العجوز ، إن المسألة لاتحتاج إلا إلى شيئين حب ووفاء ، وساستطيع بهما أن أقهر اللعنة ، وأن اجعل من وادى القلوب المحطمة ، واديا للقلوب السعيدة .

وعدنا سوياً إلى الوادى ، فأصبح يا سيدى كما تراه ، لا يكف طيره عن الترنيم ،ولا زهوره عن الابتسام ، لقد مرت علينا ثلاث سنوات أنجبنا فيها طفلا وطفلة ، وإنى لأحس ، بالقناعة والرضا ، وأحمد الله على نعمته .

ولم يكن يتم قوله حتى رأينا دخاناً يتصاعد فى الهواء من ناحية الدار ، ورأيت وجه الرجل يكفر وبدا فى عينيه ذعر شديد فأصابتنى قشعريرة ، وقفز من مكانه صائحا : " حريق " !!

وانطلق يعدو إلى الدار كسهم مارق وأنطلقت أعدو خلفه بكل قواى وتذكرت فى تلك اللحظة لعنة العجوز ولم أشك فى أنها خطرت برأسه ، وأنه قد خشى أن يكون حريق قد شب فى الدار فأصاب زوجته أو ولديه بسوء ، وأنطلق كالمجنون لكى يبعد عنهم ذلك السوء .

وعندما وصلت إلى حديقة الدار كان الرجل قد اندفع إلى الداخل وأخفاه الدخان المتكاثف ، وبعد لحظة رأيت امرأته وولديه يقبلان من خارج الدار وقد روعهم الحريق وأحسست بفرحة شديدة عندما تبينت أنهم بخير ، وأنهم لم يكونوا داخل الدار ، وأخذت أصيح بالرجل لكى أنبئه بسلامتهم حتى يعود إلينا ، ولكنه لم يسمع ، لقد كان يعدو وسط النيران كالمجنون وهو ينادى امرأته وولديه .

وأخيرا خرج الرجل من النار ولكنه لم يكن إلا جسدا أكلته النيران وأحرقه اللهب ، ومات الرجل ، ولم يكن موته هو الذى أوجع قلبى فما حزنت لشخص مات ، إنى أحسد الموتى على موتهم ، لأنى أرى فى موتهم نجاة لهم من حياة كلها تفاهات وسخافات ، ولكن الذى روعنى حقاً ، هو تلك المرأة وولداها ، وقد بد ثلاثتهم كأنهم تماثيل للوعة والأسى .

أجل هذه القلوب الثلاثة البريئة المحطمة ، هى التى حطمتنى وأبكتنى .. هذه المرأة الشجاعة التى ظنت أنها تستطيع أن تقهر القدر بالحب والوفاء ، وقد جزاها القدر شر الجزاء !!

تمت

يوسف السباعى
__________________
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عابرة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 07-07-2009, 09:44 AM   #5
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ duha
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
المشاركات: 7,627
duha is on a distinguished road
عابرة
اختياراتك رائعه
شكرا لك وبانتظار المزيد
__________________


أَنا ... وثمَّةَ حالمونَ مثلي
مازلنا حافلينَ
ومازلنا محتفلينَ
بفيضِ الخلاصِ
الذي يُشبهُ نور اليقينِ
في الأَبدية .
duha is offline   الرد مع إقتباس
قديم 07-07-2009, 09:49 AM   #6
أمري لربي
 
الصورة الرمزية لـ عذبة الاحساس
 
تاريخ التسجيّل: Mar 2008
المشاركات: 8,756
عذبة الاحساس is on a distinguished road
ميرسي ليكي حنين

أنا مكملتش قراءه بس أكيد هكمل

لأن الاختيارات فعلا تستحق المتابعه

في انتظار المزيد
__________________

هناك من يغادر حياتك... فيترك خلفه فراغا باتساع السماء...
فتحاول جاهدا ملء الفراغ خلفه... فتتعرف على من يستحق
ومن لا يستحق وتتخبط في علاقاتك كي تنساه...
احيانا تنجح وفي معظم الاحيان....لا
عذبة الاحساس is offline   الرد مع إقتباس
قديم 19-07-2009, 05:53 PM   #7
زهرة البستان
 
الصورة الرمزية لـ عابرة
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2009
الإقامة: بين احضان الورد
المشاركات: 1,734
عابرة is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة duha مشاهدة مشاركة
عابرة
اختياراتك رائعه
شكرا لك وبانتظار المزيد
ميرسى لكى غاليتى ضحى

حمدا الله على سلامتك ويارب دايما منورانا

بوجودك الراقى والعطر

أرق تحياتى

__________________
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عابرة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 19-07-2009, 05:56 PM   #8
زهرة البستان
 
الصورة الرمزية لـ عابرة
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2009
الإقامة: بين احضان الورد
المشاركات: 1,734
عابرة is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة عذبة الاحساس مشاهدة مشاركة
ميرسي ليكي حنين

أنا مكملتش قراءه بس أكيد هكمل

لأن الاختيارات فعلا تستحق المتابعه

في انتظار المزيد

ميرسى ليكى يا جميل

مفقتداكى

اسعدنى وجودك

__________________
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عابرة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 05-01-2010, 10:10 PM   #9
نبض الود
 
الصورة الرمزية لـ وردة النيل
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2008
الإقامة: بين اوراق مبعثرة
المشاركات: 11,996
وردة النيل is on a distinguished road
تسلم ايدك يا قمر
__________________




أبى يـا مـن فى قلبى دائمـا...ادعـو لـكـ جالسـة..سـاجدة..قائمـة

أدعـو الهـى أن تـكـون بصـحبـه حـبـيـبكـ محـمـدا
فى جـنـة الـفـردوس تـكـون فـرحـا هـانـئـا
امــــين..كـم أفـتـقـدك..
وردة النيل is offline   الرد مع إقتباس
 
   
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك إضافة مشاركات جديدة
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are غير متاح
Pingbacks are غير متاح
Refbacks are غير متاح

مواضيع مشابهة
المواضيع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
موسوعه القصص النبوى مستر كاراتيه حوار اسلامي 32 14-12-2009 10:39 PM
قصة الداعية الأمريكى يوسف استس واسلامه abnmoussa قاعة ابن مصر العامة 7 05-07-2008 08:46 PM
موسوعة قصص الانبياء adhamsahr مركز مرئيات ابن مصر الاسلامي 3 13-01-2008 04:51 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 07:30 AM.

ترجمة كلمات - دليل مواقع ابن مصر - مواقع صديقة - منتدى ابن مصر
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48

Powered by: vBulletin الاصدار 3.6.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.1 ©2009, Crawlability, Inc.